Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: قـوة الحــق ، و .. حــق القـوة ..!!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-06-17
 

قـوة الحــق ، و .. حــق القـوة ..!!

محمد ح. الحاج

" لا يكون الحق حقاً في معترك الأمم إلا بمقدار ما تدعمه من قوة "

قول لزعيم ومؤسس النهضة القومية الاجتماعية ، كان في حينه إدراك لواقع قائم ، واستشراف لمستقبل القادم من صراع بين الحق والباطل .

الولايات المتحدة الأمريكية ومن منطلق حق القوة ، تفرض وجودها على بقاع كثيرة في العالم ، قواعد ، واستثمارات غايتها النهب ، وتؤمن بأن ذلك أحد مقومات وجودها كقوة لا ينازعها منازع ، وتتوسل قوانين ومؤسسات ساهمت في خلقها ووضعها في الخدمة ، لكنها تتجاوزها في المطلق على قاعدة الاستثناء أو الإملاء ، ومن هذا المنطلق يقول أحد كبار رجالات النفط الأميركيين : النفط في بلدان العالم الثالث ( خصوصاً الواقعة ضمن دائرة النفوذ الأميركي ) ليس ملكاً لهذه البلدان حتى وإن كان تحت أراضيها ، نحن اكتشفناه ، ونحن أوجدنا طرق استهلاكه ، ونحن نستخرجه ، ويكفي أن نعطي لهؤلاء حصة نحن نقررها . . !!

دولة الكيان الصهيوني المفروضة على الشعب الأميركي باعتبارها ولاية لم تدفع حكومة الولايات المتحدة ثمن أراضيها التي قامت عليها ( كما فعلت في حال ألاسكا) لها نفس الحق على ما يبدو وعلى نفس قاعدة التعامل ، من هنا ، يصرح مسؤول صهيوني بأن لكيانه الحق في منح حقوق التنقيب خارج الحدود الإقليمية لكيانه– ولم يحدد الامتداد الجغرافي ، لكنه أنكر حق لبنان في أي ثروة نفطية ضمن سواحله في البحر الأبيض المتوسط . . !! هل يتمدد لاحقاً إلى حدود سوريا وتركيا واليونان .؟.

الكيان الذي قام بموجب منظومة حق القوة الغربية في المنطقة ، يحاول اليوم تقليد منظومة السلوك الأميركي عبر العالم ، ولكن ، بعيداً عن مناطق تمتلك القوة المعادلة – الرادعة – مستظلاً الحماية الأمريكية – حتى اللحظة – وقد بدأت في الارتجاج ، هل هي تجربة جديدة لاستطلاع وسبر أغوار الموقف الأمريكي بعد الذي حصل . ؟ .

الإدارة الأمريكية تعمل جاهدة على جر حكومات الغرب الأوروبي ومشاركتهم في منظومة السلوك العدواني حتى لا تمارسه منفردة ، وهي تقف مدافعة عن نفس السلوك الذي تمارسه ربيبتها الصهيونية ، إذ ، من غير المعقول أن ينتقد المرء سلوكاً يتبناه ويمارسه .

تحت شعار الأمن القومي الأمريكي تتجاوز الإدارة الأمريكية القانون الدولي ، وأيضاً أبسط مقتضيات الأمن القومي للآخر ، وفي حين تستخدم سياسة النعومة والنقد التحريضي لدول تمتلك القوة الرادعة كما في حال الصين وروسيا ، وتكتفي بنقد ما تسميه خرق حقوق الإنسان ضمن أراضي هذه الدول ، وتصدر لوائح سنوية ، تخرق هي حقوق الإنسان في طول العالم وعرضه وتعتدي على الأمن القومي للشعوب والدول الضعيفة والصغيرة ، بسبب رفض هذه الدول المشيئة الأمريكية ، وخروجها على الطاعة كما في أمريكا اللاتينية ، وأفريقيا ، وبعض دول آسيا ، والعالم العربي ، وإذا سلمنا بمقتضيات الأمن القومي الأمريكية - الكونية – فماذا عن الأمن القومي الروسي والصيني ، والأفريقي ، والآسيوي ، والعربي وغيرهم .؟. وهل من الممكن وضع حدود ومفاهيم للأمن القومي بحد ذاته وتطبيقها بعيداً عن حق القوة الذي هو باطل بحد ذاته .؟.

البحث عن أسباب ووسائل امتلاك القوة لضمان الأمن القومي لأية دولة أو مجموعة بشرية أمر مشروع ، ونقرأ في هذا السياق تأكيد الرئيس الروسي على ضرورة تحديث الأسطول الحربي لبلاده ليتمكن من توفير القوة القادرة على مجابهة أخطار المستقبل . دول عديدة أخرى تنحو نفس التوجه ومن ضمنها إيران ، ولكن ، متى يتجه العالم العربي عكس مسيرته الحالية ويخرج من تحت عباءة القوة الأمريكية والغربية بشكل عام فيحقق مستلزمات أمنه القومي ويضمن سلامة ملاحته في بحاره وأجوائه .؟.

إن دولة بحجم – الكيان الصهيوني – وبما يمتلكه من وسائل السيطرة على الأجواء والبحار المحيطة - وها هو يرسل غواصات إلى حدود المياه الإقليمية الإيرانية - يشكل حافزاً قوياً وكافياً لمجموعة من الدول تفوقه عدداً وإمكانيات ، خصوصاً وأنها المستهدفة بالمشروع الاستثماري – الاستعماري الاستيطاني ، لتمتلك أكثر من القوة المعادلة ، بل المتفوقة – القادرة على كسر حاجز الخوف ، بل وكسر الذراع الطويلة لهذا الكيان وتحطيم وسيلته البحرية للسيطرة ، ونرى أن من واجب روسيا والصين وكل الدول القادرة، مد يد العون وتزويد الدول الراغبة بمنتجات السلاح الدفاعي الحديث ، على الأقل لوقف النموذج الأمريكي عند حدود تضمن الأمن القومي لكل دول العالم وإنهاء عملية الاستفراد الحالية .

إن الانسياق وراء التضليل الصهيو – أمريكي والقول أن التسلح الإيراني خلفه نوايا عدوانية تجاه العالم العربي أمر لا يتقبله العقل ، ولو سلمنا به جدلاً ، فما هو مبرر الوقوف على هامش الحاضر وعدم امتلاك أسباب القوة القادرة على التوازن معه ، لا محاربته وترك الباب على مصراعيه لقوة العدو الصهيوني ، وهو الجامح أبداً إلى ضرب كل تقدم وتطور على صعيد القوة في عالمنا العربي ، ومنع أي من دوله من امتلاك قوة الردع والدفاع بوجهه خصوصاً فيما يتعلق بسلاح الجو وكأنه يقول للجميع : ممنوع عليكم إغلاق أجوائكم بوجه ذراعنا الطويلة ..!!

من حق إيران كما من حق تركيا امتلاك أسباب القوة للدفاع عن أمنهما القومي ، وقبل ذلك ، على دول العالم العربي أن تؤمن بأن من واجبها ، وليس من حقها فقط أن تعمل لامتلاكه فهي قلب العالم وملتقى طرق قاراته وركيزة ثرواته المستهدفة .

قوة الحق – المهدورة في زمن القوة الغاشمة – بحاجة إلى تفعيل ، وهكذا يكون سعادة وقبل عقود طويلة نبه إلى هذا الأمر ، وحاول أن يعمل له فاغتالوه في وضح الحقيقة دون خشية أو مبالاة ، لأن باطل القوة كان يقف خلف هذا الاغتيال - الجريمة ، أما آن الأوان لصحوة أبعد من حدود الشام .؟.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه