نصف عاقل + نصف مجنون = مجنون كامل ..!!
خاطب نصف مجنون ، نصف عاقل بقوله : بما أنني العاقل الوحيد فأنت حتماً واحد من المجانين الذين أصادفهم .
في موقف آخر كان نصف المجنون يبحث عن مساعدة في الرأي فالتقى نصف عاقل وسأله العون أجابه : بما أنك مجنون فيجب أن تبحث عن عاقل يهديك إلى الصواب لا أن تبحث عن مجنون .
في الحالة الأولى يعتبر نصف المجنون أنه العاقل الوحيد وأن نصف العاقل هو أحد المجانين ، وفي الحالة الثانية يعتقد نصف المجنون أن نصف العاقل هو عاقل كامل ، ونصف العاقل رأى أن نصف المجنون هو مجنون . الأمر محير ، ويقول العامة : الله يبليك بمجنون وليس بنصف مجنون .
يتصاعد الجدل في الأوساط الصهيونية ، بعد العدوان على سفن أسطول الحرية ومحاولة كسر الحصار على غزة ، وارتكاب جرائم موصوفة مع سبق الإصرار والترصد رغم التحذيرات التركية ، وتجد من يستنكر فشل الجيش واعتبار ذلك خطأ يتحمله وزير الدفاع أو رئيس الأركان اشكينازي ، في حين آخرون يحملون المسئولية لرئيس الوزراء والطاقم السياسي ، ويذهب غيرهم إلى تحميل الاستخبارات ( الموساد ) مسئولية عدم كشف النوايا المبيتة لدى المجموعات التي كانت على ظهر السفينة مرمرة . . . ! وبالتالي ترك نخبة البحرية الصهيونية تسقط في الفخ .
بعضهم يلتمس العذر للاستخبارات في عدم تمكنها من كشف الأسلحة البيضاء والنوايا المبيتة من قبل مجموعة منظمة IHH التركية لأنها غير مصنفة على جدول المجموعات " الإرهابية" في العالم ، رغم العلم أنها تتعاطف مع القاعدة ، وهنا يحملون الحكومة التركية المسئولية ويعتبرون أنها كانت تقف بقوة لدعم العملية وتطويرها وبالتالي بيع " إسرائيل " في سوق المزاد العلني للعرب . . . إذاً ، هو فخ نصبته تركيا ، وراءه مصالح واستثمارات تجارية بالمليارات ، لكن آخرين يشكون في الأمر ويقولون أن أخطاء الحكومات الصهيونية هي من دفعت إلى خسارة تركيا بسبب الغباء أو لنقل : نصف جنون . . هل كان يعتقد من أجلس السفير التركي على كرسي في موقع منخفض أنه يبعث برسالة تنم عن غير الغرور والصلف ، وهل كان يفكر حقاً بمصالح الدولة على المدى البعيد .؟. ( يديعوت – ها آرتس ) .
حقاً أردوغان ليس صديقاً وفياً ، لكنه ، على كل حال ما كان ليتصرف ويكسب موقفاً متعاطفاً من الجيش والشعب إلا بسبب غباء القيادة ، أردوغان أحسن استثمار الشعور بالكرامة التركية ، لكن العملية ليست وليدة الساعة ، حزبه كان يبيت ذلك منذ أمد بعيد ، ربما قبل وصوله إلى السلطة ، أردوغان وحزبه يعملان لإعادة تركيا إلى عصر الأصولية وهم يرفعون شعار " معاداة السامية اليوم بكل وضوح " .
رئيس الأركان أشكينازي يصرخ منفعلاً بوجه منتقديه : ما الذي كان علينا فعله غير ذلك ..! لقد كادوا ينجحون في أسر أكثر من شاليط جديد ، كانوا يريدون كسر إرادة " إسرائيل" وهذا ما لن نسمح به ، لقد كانوا مجموعة كبيرة من الناشطين "الإرهابيين" الأتراك ، كانوا موزعين على مجموعات وينفذون أدوارهم بشكل جيد ، كانوا ينتظرون نزول جنودنا في أكثر من موقع على سطح السفينة مرمرة ومعهم كل أنواع الأسلحة ، العصي والفؤوس والسكاكين ، كانوا مقاتلين مدربين . !!.
باراك المهووس عقلياً بمثل هذه العمليات " كما تقول صحيفة صهيونية " لم يأبه في السابق لرأي القيادة السياسية زمن أولمرت ، ورغم عدم وجود ضوء أخضر كان يقوم بعملياته متجاوزاً تلك القيادة ، لماذا لم يقم بتعطيل السفن قبل إقلاعها أو عطب محركاتها وتركها مع الركاب في البحر .؟. اليوم ، باراك نصف العاقل يلقى دعم بيبي ( نتن ياهو) نصف المجنون ، الاثنان معاً يشسكلان مجنوناً كاملاً ، وليس عاقلاً أبداً .
مائير داغان رغم عدم الشك بإخلاصه للدولة وحنكته ومقدرته ( يقول ناحوم برنياع – يديعوت ) إلا أنه قاد الاستخبارات في الفترة الأخيرة من فشل إلى آخر ، من عملية اغتيال المبحوح في دبي إلى توريط القوات البحرية في عملية السفينة مرمرة . . . هل كان يعتقد أن دولاً صديقة مثل تركيا أو الأوروبيين سيلتزمون الصمت أمام مثل هذه الفضائح المتوالية . . وضغوط الرأي العام في بلدانهم ، لقد كسب " الإرهاب " الجولة ، وها قد خسرنا صداقة دول عديدة وقد نخسر شرعيتنا كدولة إذ بدونا مجرد قراصنة وقطاع طرق وقتلة ، قبل زمن ليس ببعيد صرح داغان بأن " إسرائيل" أصبحت عبئاً على الولايات المتحدة ، وتناسى أنه أحد المساهمين في خلق هذا العبء.. انتهى التعليق ، ولكن : هل الدولة الصهيونية شرعية حقاً .؟. وهل كانت عبر تاريخ وجودها غير ما هي عليه ، مجموعات من القتلة وقطاع الطرق ، والقراصنة .؟.
الذئبة ليفني كانت أول من اتصل بنتن ياهو ونصحته بتشكيل لجنة تحقيق قبل مطالبة العالم بها ، على أن يشرك بها تركيا وأمريكا لتكون النتائج على غرار لجنة أغرانات وليس على شاكلة اللجنة الدولية ( لجنة غولدستون ) ، وحتى لا تكون النتائج أسوأ مما ننتظر ، ليفني ، نصف عاقلة ، يبدو أنها تعلمت من دروس سابقة ، بيبي لم يأخذ بالنصيحة ، كان تقديره أن العملية كما في كل مرة ، مجرد زوبعة في فنجان. وهكذا غادر إلى كندا ، برفقة سارة التي كانت تحرص على الظهور مبتسمة دوماً ، كان على بعد ساعات من لقاء رئيس الولايات المتحدة ، اللقاء تم تأجيله على كل حال.
أنصاف العقلاء في الكيان الصهيوني ليسوا قلة ، هم يطرحون الآن طلب تشكيل قوة دولية لتفتيش السفن المتجهة إلى غزة في عرض البحر ، وقوة مشابهة للمعابر ، وهكذا – كما يرون - ترتاح " إسرائيل " ويقع الصدام بين إيران التي تصر على جعل غزة ميناء إيرانيا ، وحماس من جهة ، مع باقي العالم من جهة ثانية ، حل معقول ، لكن أنصاف المجانين في القيادتين العسكرية والسياسية لا يوافقون من منطلق الغرور والحرص على الظهور بمظهر الدولة القادرة غير المحتاجة لأحد من دول العالم ، فقط أن يستمر الغطاء الأمريكي ..! أوباما منزعج ومحرج ، ووزيرة الخارجية كلينتون توبخ بشكل ناعم . . هل سنفقد ثقة أمريكا .؟. ( يتساءل معلق صهيوني ) - الحمد لله أن الولايات المتحدة، برغم خيبة أملها فينا، لا تدعنا نقع في الهاوية، حتى الانتخابات القادمة هناك، على الأقل. – يوئيل ماركوس – ها آرتس .
الصهاينة المنفلقون إلى أشكناز وسفارديم ، مقبلون على صدام واسع بوادره واضحة للعيان ، لكن بيبي النتن يرى في اختلاق أعداء جدد ، والتهويل بمخاطر محدقة . . مثل النووي الإيراني ، هو الحل الأمثل لتفادي الصدام وانفراط عقد الجبهة الداخلية ، هل يعتقد بيبي بأن عداء تركيا هو الحل الأمثل ، يبدو أن تركيا ليست كالآخرين كما قال أردوغان وغل ، فهل يجب التضحية بمصالحنا المتشعبة مع الدولة الحليفة – إلى أمد قريب - ودفعنا إلى الهاوية ، يتساءل معلق آخر .؟.
بدل أن ينجح نتن ياهو في تأليب دول العالم واكتسابها إلى جانب الموقف المعادي لمشروع إيران النووي ، بعثر المواقف ، وصرف الأنظار بعيداً عن الخطر الإيراني ، خسر تركيا وخسر الكثير من دعم الدول الصديقة ، كان عليه أن ينجح في تشكيل تحالف عربي – غربي بما في ذلك تركيا ضد المشروع الإيراني ، بيبي فشل قبلاً في الوصول إلى حل مع الفلسطينيين والسوريين يضمن مستقبل الدولة ، هو الآن يكرر الفشل ثانية بوتيرة أسرع ويدفع بالدولة إلى فقدان الشرعية والتأييد الدولي ، هل آن الأوان لرحيل بيبي ومجموعته وهو غير القادر على اتخاذ موقف خوفاً من ليبرمان وأمثاله .
الصحافة الصهيونية وعبر أسبوعين لم تذكر شيئاً عن مخاطر موقف عربي ، لأنه مفقود بالأساس ، وبعيداً عن النجاح السوري في استغلال أخطاء الحكومات الصهيونية في استقطاب تركيا واستثمار الاتجاه الجديد لحزب العدالة والتنمية ، فهي تركز على القول بأن حصارنا لغزة ، الذي لنا مصلحة فيه توازي مصلحة " الجارة مصر" ، لا يجب أن يستمر ، لا بد من قطع أواصر كل صلة بغزة ، ولندع العالم ومصر يأخذون الدور الذي نقوم به ، على الأقل ، لن نخسر سمعتنا ، ومشروعية وجودنا .
المواطن العربي المتابع للجدل الصهيوني الدائر ، يتساءل : وماذا عن موقف عربي يلتقط اللحظة فيطور الموقفين التركي والأوروبي لمصلحة القضية بالشكل الأمثل ، ..! يبدو أن سقوط الشرعية عن دولة العدوان له تداعيات مرعبة على الساحة الداخلية لعديد من الكيانات العربية على صعيد الأنظمة ، من هنا يجب إدراك خفايا الموقف والسلوك العربي الذي لا يوليه الصهاينة أي اهتمام ، فهو موقف في منتهى الميوعة ..!! أين هو أردوغان العربي .؟. البعض يبشر بعودة الروح إلى مصر بشخص قائدها . . في خطاب يوجهه للأمة قريباً . . ! " أمل إبليس بالجنة " .
|