شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-06-24
 

سيناريوهات غبية لـ"الموساد"!

محمد شمس الدين - البناء

من السذاجة بمكان، أن يصدق المرء ما نشره موقع "دبكا" "الإسرائيلي" حول ما تم ترويجه عن زيارة سيقوم بها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى تركيا، من سيناريو ذو فبركة ضعيفة، إذ يسهل على أي قارئ اكتشاف زيف تلك الفبركات في حين أنها تعبر، بما لا يدع مجالاً للشك، بأن مفبركيها، وهي الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" من "موساد" و"شاباك" و"شين بيت" وما الى ذلك من تسميات تطلق على هذا الصعيد، ليست على القدر الكافي من الذكاء، ولو أنها نجحت في بعض المواقع كتنفيذ الاغتيالات التي هي أقرب الى عقلية العصابات والمافيات، منها الى عقل الاستخبارات كالذي عمل بموجبه حزب الله حيث استطاع من خلاله استدراج العقيد في المخابرات "الإسرائيلية" "ألحنان تننباوم" في تشرين الثاني عام 2000.

يبدو أن مصدر موقع "دبكا" يحاول تنفيذ عملية استدراج للأمين العام لحزب الله الى تركيا، من خلال رسم سيناريوهات فاشلة، يدّعي المصدر أن السبب وراءها هو فشل أجهزة المخابرات التركية والسورية والإيرانية، إضافة الى الجهاز الأمني في حزب الله، من وضع مخطط لانتقال السيد نصرالله الى أنقرة، إن عبر الوسائط الجوية، أو عن طريق البر، ليوضح المصدر أن القيادتين العسكرية والأمنية في "إسرائيل" تناقشان جدوى اغتيال السيد حسن نصرالله، مع الميل الى أن ذلك الاغتيال، فيما لو حصل، فإنه لن يغير في مسار الأمور شيئاً، ما يوحي على الفور بأن "الإسرائيليين" يحاولون إرسال رسالة الى حزب الله لطمأنته بأن السيد ليس هدفا جدياً لـ"إسرائيل"، مع العلم أن هذا النفي يندرج في إطار التأكيد على أهمية هذا الهدف، كما يؤكد فشل المحاولات "الإسرائيلية" ليس في تنفيذ عملية الاغتيال وحسب، وإنما بالقدرة على رصد حركة السيد نصرالله الذي فاجأ العالم بانتقاله الى دمشق أثناء انعقاد القمة الإيرانية السورية، في الوقت الذي ادعت فيه تل أبيب أن طائراتها المخصصة للتجسس قد استطاعت كشف انتقال السيد نصرالله الى العاصمة السورية، وأن قرار الاغتيال لم يكن جاهزاً، فغضت النظرعن ذلك.

الاعتقاد الراسخ لدى حزب الله وأجهزته الأمنية والعسكرية والمدنية أيضاً، إضافة الى جمهوره وكل العالم، ينحصر بأن "إسرائيل" لن تتوانى عن استهداف السيد نصرالله مهما كانت التداعيات، حتى ولو كلفها ذلك حرباً بأمها وأبيها، ما يعزّز نظرية الفشل "الإسرائيلي" أمنياً ويعيدنا الى الوراء عدة شهور، عندما استطاع حزب الله أن يوجه ضربة قاصمة لشبكات التجسس "الإسرائيلية"، والتي تداعت دفعة واحدة، ما أحدث أزمة كبرى داخل الإدارة المركزية لأجهزة المخابرات "الإسرائيلية"، والتي على ما يبدو بأن تداعياتها ما زالت مستمرة حتى الآن، وآخرها ما تحمّلت أو حُمّلت مسؤوليته بالاعتداء على سفينة مرمرة التركية فجر 31 أيار الماضي، حيث يجري الحديث عن أن رئيس "الموساد" مائير داغان، سيكون كبش محرقة الفشل في عمليتين متتاليتين، الأولى انكشاف أمر جهازه الضالع باغتيال القائد في حماس محمود المبحوح في دبي في كانون الثاني 2010، وما أقدم عليه من تزوير جوازات سفر لدول أوروبية ما اعتبر اعتداء سافراً على سيادتها، فتهددت علاقات "إسرائيل" الديبلوماسية، في حين شكل الاعتداء على أسطول الحرية الفشل الثاني وهذان الفشلان قد تم ضمهما بحسب أوساط معنية متابعة، الى انهيار شبكات التجسس في لبنان.

وفي هذا السياق، فإن الأوساط المتابعة نفسها تعتقد بأن السيناريو الذي نشره موقع "دبكا" "الإسرائيلي" حول إلغاء زيارة للأمين العام لحزب الله الى تركيا، نتيجة فشل الخطط الأمنية لانتقاله إليها، إنما يندرج في خانة التعمية على مجموعة الأعمال الفاشلة، والأخطاء التي ارتكبها جهاز الموساد تحديداً، في الفترة الأخيرة، وهو الأمر الناتج حكماً عن نجاح خطط حزب الله ومقاومته في خوض الحرب الأمنية التي فرضها العدو "الإسرائيلي" إثر اغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية، في شباط 2008 في دمشق.

وتشير الأوساط نفسها، الى أن ما يدعيه موقع "دبكا" ومصدره "الإعلامي المتخصص في شؤون الأمن والاستخبارات" عن إلغاء لزيارة، ليس سوى إدعاء العلم بالشيئ، إذ لا زيارة مقررة للأمين العام الى تركيا، حتى هذه اللحظة، لكن الأوساط لم توضح ما اذا كانت فعلاً الدعوة قد وجهت من المسؤولين الأتراك الى السيد نصرالله لزيارة أنقرة.

وأضافت الأوساط نفسها، أنه في ظل الظروف الحالية، فإن انكشاف أمر زيارة بهذا الحجم يعد ولا شك خرقاً أمنياً وليس سبقاً صحافياً أو تسريباً من أي نوع من الأنواع، خصوصاً وأن الجهاز الأمني الخاص بالسيد يعمل بطريقة معقّدة جداً، لا يسهل معها حتى التوقع، وحيث لا مجال للخطأ أبداً.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه