إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

المتناقضات ، والكتابة تحت سقف التاريخ . . .!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2010-06-28

إقرأ ايضاً


أقترف إثم الكتابة كلما تعرضت لمعاناة أو ضغط ما ، وما أكثر الضغوط والمعاناة اليومية مع الواقع ، اجتماعياً ، - سياسياً ، وطنياً وقومياً – ولا أكتب وظيفياً ، بل لتنفيس احتقان قد يودي بعقلي وقلبي إن استمر مكبوتاً ، أو تراكم . . وهكذا .

أكتب كثيراً ، وأصر على نشر بعض ما أكتب سواء في الصحافة ، أو عبر شبكة العنكبوت العالمية ، مع إدراكي أننا وسط شعوب لا تقرأ ، لأسباب عديدة ، أولها الملل مما هو مكرور ، وقد لا يكون آخرها الانصراف إلى شئون يراها الغالبية الأكثر جدوى ونفعاً في الحياة ، (مستلزمات المعيشة . . مثلاً ) حتى أنا الذي أقرأ بحدود مائة صفحة يومياً من الصحف والبريد ، بين تحليلات أو أخبار وتعليقات ، وأرى نفسي مقصراً في القراءة ، فإن مواضيع كثيرة لا أعيرها الاهتمام ، إما لأنني قرأت مثيلاً لها أو أن العنوان لا يشدني ، وقد يكون الموضوع متطابقاً معه أو يختلف عنه جذرياً ، أنا أيضاً لست بقارئ من الطراز الأول ، وإذاً ، لماذا أكتب ، ولمن ..؟.

القراءة ، والكتابة جانب مهم من ثقافة الحياة ، . . الاستماع جانب آخر وهام ، هذا زمان الصوت والصورة . . زمن الفضائيات ، حتى الإذاعة تراجعت إلى أنساق خلفية ،ناهيك عن المطبوعات، ونحن لا ندرك أي هي الصورة الحقيقية من الزائفة ، ولا الخبر الواقعي من الخبر المضلل ، حتى الشعارات تحمل في طياتها الوجهين ، فعبد الله ( * ) يرفع شعاراً ويعمل ضده ، هي الضرورة السياسية ، ولنقل فن الخديعة - " الخمر حرام ، والحشيشة حرام " لكنه ، يحرص على أن يكونا في جيوب الجلباب الداخلية.

عبد الله يرفع شعار التحرر ويعمل لاستمرار التبعية ، يتحدث عن حقوق الإنسان ، ويسحق كرامة البشر ، يطالب بالمساواة ، يتظاهر بنصرة المرأة والطفل ، ويعمل على دوام استعبادها ، واستهلاك ما تنجب من أطفال ، يقول بضرورة الوحدة ويعمل لتكريس التجزئة وحمايتها – ففي ذلك دوام الكرسي ، يعلن تمسكه بالشفافية وهو أكبر الكاذبين والمنافقين ، يعلن الكراهية للفساد والرشوة ، وهو اللص والمرتشي بامتياز ، عندنا ، هو عربي اللسان ، والشكل والمظهر ، صهيوني الفعل والسلوك ، يعلن إخاء عبد الله الآخر ومحبته له وتأييده ، ويطعنه في الظهر ، يكيد له ويحفر ، وحين يهاجم عبد الله الثالث ويعلن أنه قاتل وأفكاره خرافية وأسطورية منهجها التحريف والتزوير ، تأكد أنه موافق على أفعاله سراً ، بل ويحرضه على استمرار ممارساته ، وإذ يدينه بالقول ، لا يتجاوز ذلك مع مقدرته على فعل شيء ما . . . ( النباح مسموح ) .

عبد الله هذا ، يعبر عن تضامنه مع مأساة مجموعة من عباد الله ، يستهجن تجويعهم ، أو محاصرتهم - قولاً - لكنه تحت شعار زائف ، يحاصرهم ويمنع عنهم الغذاء والدواء ، لا بل يبدع أسواره حتى تحت الأرض كأنه يمنع ممارسة الحيوان الأعمى ( الخلد ) من حفر الأنفاق وقد اضطر لتوفير عيشه ، هل هذا قدره ؟ . . ربما ، لكن عبد الله يساهم في صنع هذا القدر ، باع قراره بحفنة من الأخضر، مع ذلك ، يتحدث عن قرار مستقل في غير موضعه . عبد الله الغربي الذي يدفع ثمن القرار ، يشد أزره ويغطي على أفعال أخيه عبد الإله الآخر ، (عبد يهوه ) ، لكنه بقليل من الخجل أمام التاريخ يستعطف الجاني لتخفيف الوطأة ويوجد له المبررات والأعذار .

عبد الله ، أي عبد الله ، شرقي أم غربي ، متضامن مع أخيه عبد يهوه ، أخوة حقيقية ، أخوية الفرماسون ، رابطة أبدية لا تنفصم عراها ، والمرتد يُقتل ، أو يخسر كل شيء في الحد الأدنى ، العقوبات صارمة ، ولكن ، لماذا أدخل عبد الله نفسه في هذه المتاهة .؟.

بين قطعان عبد الله ، البعض لهم مواصفات الصقور ، لكن عبد الله يحرص على نتف ريش أجنحتها حتى الزغب ، هكذا يأمر الرب يهوه ، صقور اليوم يجب أن تكون داجنة ، تأكل في أقفاصها وتصطاد حين يطلقها عبد الله ، الطرائد مختارة ومنتقاة بدقة ، محرمة هي لحوم طريدة واحدة من أبناء يهوه ، دمها وعظامها حتى حرام .. مع ذلك ، وفي غفلة غير مقصودة طبعاً ، نما الريش على أجنحة بعض الصقور (*) ، واستعادت قواها ، اقتربت القيامة لأن عبد الله العاقل ، واحد منهم، صحا من غفوة طويلة ، وقال إن من حق الصقور أن تدافع عن أعشاشها ، أصبح عدوا "للسامية" في أحدث فتوى يطلقها حاخام أرعن . قبله أفتى عبد الله بعدم إطعام الصقور المنافحة عن حقها في الحياة ، (لا القتال تحت رايتهم ولا الدعاء لهم بالنصر) – حاخام آخر بلبوس شيخ .

أنا أكتب ، لا لأقول : إذاً أنا موجود ، أكتب ، لا ليقرأ عبد الله وحده ، بل ليقرأ حاخامو يهوه ، وليدركوا أن كل عبد الله في أخويتهم مصيره محتوم ، ويبدو أن دروس التاريخ لا تنفع ، . . . الكل لا يقرأ ، والكل لا يتعظ .

أطلق عبد الله صرخة تحذير ، مكبوتة ، عبر رسوماته ، صفقوا لحنظلة طويلاً ، ولشدة إعجابهم به اغتالوا ناجي العلي . قبلها ، أصدروا الحكم بإعدام صاحب المشروع المضاد للصهيونية ، اتهموه بالاتصال مع الصهاينة . . !! ، كانوا " عروبيين أقحاحاً " فأعدموه بموجب فتوى الرب يهوه ، تبلغوها عن طريق وايزمن وجاهياً ، أعدموا سعادة .

كرسي للإيجار ، بندقية للإيجار ، شعب للإيجار ، فتوى للإيجار ، وأخيراً قلم ، بل أقلام للإيجار * الكل في خدمة التاريخ ، وأي تاريخ ، يا للهول .

حواشي :

• - عبد الله اسم رمزي يمكن إطلاقه على القادة والأشخاص في الغرب والشرق . . كلنا عبيد الله .

• - الصقور هنا هم رجال المقاومة في كل مكان .

• - المقصود قلم باتريك سيل في كتابه عن رياض الصلح ( بدر الحاج – الأخبار .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026