![]() |
|
|||||||||||
|
||||||||||||
|
إتصل بنا |
مختارات صحفية | تقارير | اعرف عدوك | ابحاث ودراسات اصدارات |
|
||||||||||
ورشة "المياه في المشرق أزمة مصادر ومصدر أزمات أم إمكانية تكامل؟" آفاق لرؤية استراتيجية حول الأمن القومي المائي | |||
| |||
|
نظم مكتب الدراسات والتخطيط في الحزب ورشة عمل بعنوان: "المياه في المشرق أزمة مصادر ومصدر أزمات أم إمكانية تكامل؟"، في قاعة الشهيد خالد علوان ـ البريستول، برعاية رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وحضور عدد من المسؤولين والباحثين والفعاليات والمهتمين. وقد القى النائب السابق ناصر نصرالله كلمة الرئيس بري في حفل الافتتاح، كما كانت كلمة لعميد مكتب الدراسات والتخطيط في د. الأمين محمود خريباني. هذا وتواصلت أعمال الندوة، حيث قدم عدد كبير من الباحثين دراسات شاملة وموسعة حول موضوع المياه، وفيما يلي ملخصات عن بعض الدراسات، على أن توزع لاحقاً الملخصات الآخرى، وتوصيات الندوة: قدم الباحث الأردني علي حتر دراسة معمقة وشاملة بعنوان: "الأمن المائي العربي في المشرق"، واعتبر أن مسألة المياه لا تحتل أولوية في العقل الرسمي العربي، رغم أنها مسألة حياة أو موت.. وتخلو منها كل المؤتمرات الرسمية وخصوصا مؤتمرات القمة.. مشيراً إلى أن الأمن المائي العربي في المشرق معرض للكثير من الأخطار الداخلية والخارجية. وأوجز حتر الأخطار الداخلية بالآتي: ـ التعامل مع قضية المياه على أساس أنها قضية قطرية رغم أن الأنهار والمنابع والأعداء مشتركون. ـ التعامل معها على أساس أنها قضية عادية، ولهذا فإن شروط اختيار إدارتها تخضع لمقاييس الجهوية والفئوية والعشائرية والطائفية والولاء السياسي قبل شروط المعرفة والوعي والانتماء للوطن. وهذا يجعلها تخضع لسوء الإدارة، في حين أن الأجهزة الأمنية يتم اختيارها بحيث تعمل بكفاءة. أولويات الحكومات العربية تتدرج من أمن الحاكم إلى أمن الشلل المحيطة به ومصالحها والإعلام ومصالح التحالفات الخارجية وبالتحديد مع الأميركيين علنا ومع الصهاينة في الخفاء، ثم أمن الجباية والضرائب. أما الأخطار الناتجة عن شح المياه، فإنها مؤثرة بسبب وجود الكيان الصهيوني في المنطقة نظرا لأن الفرد المغتصب الصهيوني يستهلك 3 إلى خمس مرات ما يستهلكه ابن المنطقة الأصيل، وفي فلسطين يستهلك أكثر من 15 مرة ما يستهلكه ابن غزة.. وهذا يعني أنه لو لم يكن هناك كيان مغتصب، لكانت مياهنا تكفينا حتى الآن، رغم شح الأمطار.. وبالنسبة للأخطار الخارجية قال حتر لأنها تبدأ من كون منابع الأنهار الهامة موجودة خارج البلاد، تحت سلطة خارجية، مثل تركيا وإيران، ودول أعالي النيل، وحتى لبنان والأردن وفلسطين فإن وجود العدو الصهيوني يشكل الخطر الأكبر بسبب اعتباره المياه عنصرا ضروريا من عناصر ديمومته.. وهو يشكل خطرا أكبر من خطر دول المنابع الخارجية لأنه كيان غير طبيعي قادم إلى المنطقة ليغتصبها وينهبها ويعتبر نفسه فوق شعبها.. مسألة المياه مع الجيران الطبيعيين يجب أن تحل ضمن مفهوم أننا وإياهم جيران أبديّون، وأن لهم عندنا مصالح تجارية وسياحية، مثل ما لنا عندهم مصلحة بالمياه.. أما مسألة المياه مع العدو الصهيوني، فيجب أن لا تفهم بمقاييس الأرقام، بل يجب أن تُفهم على أساس أنها العنصر الثاني بعد الأرض من عناصر ديمومته في المنطقة، كما يعتبرها العدو نفسه. وهي من العناصر التي يعتبر العدو أن السيطرة عليها لا تخضع للمساومة، ولا تحتمل أي تساهل، في ظل شعب رافض لوجوده في المنطقة، وأنظمة لا تمثل شعبها تمثيلا حقيقيا، مما يجعل الوعود والاتفاقات غير الخاضعة لقوته، معرضة للنقض وقابلة للتغيير.. ولهذا فإن استراتيجيته المائية مبنية فقط على سيطرته المطلقة.. إلا إذا انهزم بالقوة كما في حالة الليطاني الذي أجبر على الانسحاب منه أكثر من مرة، دون أن تتوقف أطماعه، التي أجلها لمرحلة لاحقة.. ربما يحققها يوما إذا تخلينا نحن عن المقاومة اللبنانية التي لم تمكنه من الانتصار.. وبالنسبة للجولان، فمن الخطأ أن نتوقع أنه يمكن أن يصل إلى أي اتفاق حوله بسبب المياه، والعدو يعتبر أن الجولان أبو فلسطين، "إسرائيل"، لأنه يعتبر أنه لا يوجد أي نوع من الضمانات أن تبقى المياه له لو أنسحب منها، مما يعني أنه يجب أن يجبر على التخلي عن الجولان، وهو يعتبر أن الجولان هبة من الله أعطاها له من قديم الزمان، والجولان ترد في التوراة في 62 آية، تحت اسم أرض باشان.. أي أنها تدخل في صلب العقيدة اليهودية بالإضافة إلى كونها مصدر المياه اللازمة لحياته وديمومته ككيان في المنطقة. وقدم الباحث فتحي شاتيلا دراسة بعنوان: "مخاطر محدقة بالثروة المائية في لبنان"، قال فيها أن جميع المدن والقرى اللبنانية تعاني من نقص في امدادات المياه، والسبب الرئيسي الذي ادى الى تدهور الوضع المائي في لبنان يعود الى سوء الإدارة والى نقص كبير في الكفاءات. ان تردي الجهاز البشري في ادارة المياه في وزارة الطاقة والمياه، ادى منذ حوالي 40 سنة، الى تنفيذ مشاريع استندت الى دراسات لا تستوفي الشروط الفنية المطلوبة، منها تمديد خطين من الأنابيب يمتد الأول ما بين بلدة الناعمة وخزانات تلة الخياط بلغت اكلافه اكثر من 20 مليون دولار امريكي، لم يجر استعماله مطلقاً. ومشروع حصر ينابيع البردوني بلغت اكلافه 10 ملايين دولار، وادى الى تدني تصريفها. اما افدح الأخطاء التي وقعت بها الوزارة، فتعود الى مشروع يقضي بتأمين مياه الشرب لمدينة بيروت وضواحيها. فقد دلت الدراسات التي قامت بها لتخزين مياه نهر الدامور، انه يستحيل تخزين مياهه وقررت جر 40 مليون متر مكعب سنوياً من مياه نهر الليطاني المحولة الى نهر الأولي وانشاء سد بسري على نهر الأولي، بحيث تبلغ مجموع كمية المياه التي سيتم جرها لبيروت 90 مليون متر مكعب سنوياً وبأكلاف قدرها 500 مليون دولار امريكي. عام 1996، قمت بوضع دراسات على نهر الدامور تبين بنتيجتها انه بالامكان تخزين 90 مليون متر مكعب سنوياً وبأكلاف تبلغ 225 مليون دولار امريكي. غير ان الوزارة لم تعر هذه الدراسة اي اهتمام. وقد طلب مجلس الوزراء بموجب القرار رقم 12/99 تاريخ 1/9/1999 من مجلس الانماء والاعمار وضع دفتر شروط خاص وتلزيم مشروع دراسة الجدوى خلال مدة شهر واحد فقط. كما طلب مجلس الوزراء وبموجب القرار 41/99 تاريخ 8/9/1999، من مجلس الانماء والاعمار الاستعانة بكل من المهندس فتحي شاتيلا وخبير منظمة الأمم الأغذية والزراعة الهيدرو-جيولوجي ألآن غير. غير ان مجلس الانماء والاعمار خالف تنفيذ هذين القرارين وقام بتجميد تلزيم مشروع دراسة الجدوى مدة ثماني سنوات. عام 2008، قام المجلس بتلزيم مشروع دراسة الجدوى الى شركة Liban Consult، تبين من جرائها انه بالامكان تخزين 42 مليون متر مكعب سنويا او ما يعادل 260 الف متر مكعب يومي تكفي لارواء 1.5 مليون نسمة وبأكلاف قدرها 155 مليون دولار. وبدلا من ان يقوم المجلس بتلزيم تنفيذ انشاء سد على نهر الدامور، وحل الأزمة المائية لمدينة بيروت وضواحيها، قام بقبول قرض بقيمة 70 مليون مليون دولار من البنك الاسلامي للتنمية لتنفيذ مشروع سد بسري وجر مياه نهر الليطاني لبيروت. وتعتبر مياه الليطاني ملوثة كيميائياً وجرثومياُ وصناعياً ولا تصلح حتى للإستعمال الزراعي. وسيؤدي تنفيذ هذا المشروع الى تحميل اهالي بيروت مغبة مشروع تبلغ اكلافه 500 مليون دولار. بينما تبلغ اكلاف مشروع سد نهر الدامور 225 مليون دولار امريكي، وهذا سيؤدي الى تطبيق تعرفة مالية مجحفة بحق اهالي بيروت فضلا عن المخاطر الصحية التي قد تصيبهم بسبب خطأ قد يحصل في معالجة مياه نهر الليطاني. ودعا شاتيلا الحزب السوري القومي الاجتماعي، الى عقد ندوة خاصة تتعلق بتأمين مياه الشرب لمدينة بيروت وضواحيها، يشارك فيها مندوب عن كل من وزارة الطاقة والمياه ومجلس الانماء والاعمار والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني لمناقشة المشروع الذي سيقوم مجلس الانماء والاعمار بتلزيمه ما بين ليلة وضحاها ومشروع سد نهر الدامور. وستحظى هذه الندوة باهتمام جميع سكان واهالي مدينة بيروت وضواحيها. اما فيما يتعلق بالمطامع "الاسرائيلية" بمياه نهري الحاصباني والليطاني فان "اسرائيل" حاولت تمرير مقولة ان نهر الليطاني يغذي الروافد الشمالية لنهر الأردن، مما يجعله نهراً دولياً وليس لبناني المنبع والمصب. ولم تحرك وزارة الطاقة والمياه او المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ساكناً، لانه ليس لديهما اية دراسات تتعلق بالاوضاع المائية الجوفية لحوضي هذين النهرين. وللدفاع عن حقوق لبنان بمياهه، ينبعي انشاء دائرة تعنى بحوضي نهر الحاصباني والليطاني، على أن تكون تابعة لوزارة الطاقة والمياه او للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني. وقدم الباحث في علوم وتقنيات الإستشعار عن بعد ميشال معطي، دراسة جيوستراتيجية ضمنها، إلى المدخل والمقدمة، أربعة محاور تناولت: 1- البعد الجيواستراتيجي للمياه في منطقة الهلال الخصيب، 2- توزيع المياه والقانون الدولي بين دول الهلال الخصيب، 3- المياه واقتصاديات دول الهلال الخصيب، 4- تقنيات ترشيد استعمال المياه. في بداية دراسته قال معطي: تعتبر محدودية مصادر المياه والقيود المرتبطة بها، واحدة من المعوقات الأساسية في المناطق الجافة وشبه الجافة، حيث من المحتمل أَنْ يَكُونَ لتلك الظاهرة تأثير هامّ على مجريات التنمية الإقتصادية لدى منظومة بلدان الشرق الأدنى ـ الهلال الخصيب. وتعد أزمة المياه من أهم الأزمات التي تفتح على الكثير من التساؤلات حول مصير العلاقات الدولية (الكيانية) البينية، على اعتبار أن أزمة المياه ربما تشكل سببا مباشرا أو غير مباشر للحروب في المستقبل، وهو ما تحدث عنه بن غوريون في عام 1955 بقوله: "إن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه، وعلى نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل". ونظراً لأن الماء يعتبر من أهم أجزاء الأمن القومي، فإن معرفة واقع الثروة المائية من حيث مخزونها وإمكانية تجددها، وتنوع مصادرها واستثمارها وكيفية تحسين نوعيتها وضمان توافرها بالقدر الذي يلبي حاجة الاستهلاك البشري، يعتبر المدخل الرئيسي للوقوف على الحجم الحقيقي لأبعاد أزمة المياه في الشرق الأدنى ـ الهلال الخصيب. خاصة وأن تناقص كمية المياه المتاحة من الثروة المائية، وبالأخص مياه الأنهار المشتركة والأحواض الضخمة التي تتأثر بها، انعكس سلبا على الزراعة، وبخاصة على المحاصيل الإستراتيجية المهمة مما يرفع عوامل عدم الاستقرار ويعرض إنتاجها إلى المخاطر. وحسب تقرير علمي نشرته اخيرا مجلة "دير شبيغل" الالمانية، فإن المنطقة التي تشمل بلدان العراق وسورية والأردن وفلسطين المحتلة الى تركيا وحتى إيران، وتبدو في شكل هلال، قد تتعرض الى تحولات مناخية خطيرة، تؤدي بدورها الى جفاف الانهار بتأثير ارتفاع الحرارة في العالم، وتتحول الاراضي الزراعية بحلول منتصف القرن الحالي، الى صحراء قاحلة. هذا التقرير المتشائم، بات الآن محل بحث.. ودراسة معمقة في الامم المتحدة ومنظمات اخرى معنية، لتقديم الحلول العاجلة قبل فوات الأوان. وتعود ندرة المياه الى النمو السكاني المتزايد، وعمليات التنمية الصناعية، والاتجاهات العمرانية التوسعية، وسوء الاستغلال للموارد المائية في ظل الثبات النسبي للمياه، كما تحذر كافة الدراسات من المخطط الصهيوني لسرقة المياه السورية ومحاولاتها السيطرة على منابع الانهار العابرة أو التي تصب في كيانات الأمة السورية بمساعدة اميركا. ويعتبر تقاسم المياه مع دول الجوار واحدة من المشكلات التي تواجه تلك الدول، فهناك مشكلة تقاسم مياه اليرموك، والفرات ودجلة، عدا احتلال الكيان الصهيوني للجولان وحرمان الشاميين من واحد من أهم خزانات المياه في المنطقة، إذ يعتبر الجولان المحتل من المناطق الغزيرة المطر، وتمتد فيه فترة الأمطار من شهر أيلول إلى شهر أيار، بمعدل يتراوح بين 1000مم و 450 مم. كما تغطي الثلوج جبل الشيخ، طيلة فصلي الشتاء والربيع، وتقدر كميه مياه المطر التي تتساقط على الجولان بـ1200 مليون متر مكعب سنوياً، يتبخر ما بين 40-50% ويتسرب إلى باطن الأرض حوالي 35%، ويجري الباقي على شكل سيول باتجاه نهر الأردن، وبحيرة طبريا، ونهر اليرموك، ومسعدة. ولقد بدأ الكيان الصهيوني بتنفيذ مشاريع لاستغلالها فور قراره بضم الجولان المحتل لتأمين مياه للمستوطنات وللأراضي المحتلة، ولم يكتف بذلك، بل أصدرهذا الكيان قراراً بمنع أي مواطن من الحفر أعمق من 3 أمتار، بهدف منع المواطنين من حفر الآبار حتى يتمكن من الإستئثار بكل مياه الجولان. أما عن الكمية المهدورة من المياه، فان «هناك 4 مليارات متر مكعّب تهدر سنويا تتوزّع بين الشام والكيان الصهيوني، بالاضافة الى جزء من الكمية التي تتسرّب من جوف الارض الى البحر المتوسّط» من خلال الينابيع تحت البحرية المنتشرة على طول الساحل السوري من الإسكندرون وحتى شمال فلسطين. وفي المحور الثاني شرح الباحث كيفية توزيع المياه بين دول الهلال الخصيب، وأحكام القانون الدولي في هذا المجال، ثم عرض النتائج المحتملة وتأثير أزمة المياه على الإشكاليات السياسية، وقال: يكمن الكيان الصهيوني في تفاصيل كثيرة فيما يتعلق بالموارد المائية العذبة، ليس فقط في دول الهلال الخصيب وفي الدول المجاورة لها، بل حتى فيما يتعلق بنهر النيل والعلاقة الصهيونية بدول حوض النيل الأفريقية، إثيوبيا وغيرها. وفي المحور الثالث شرح معطي أهمية استغلال المياه وتأثيرها على اقتصاديات دول الهلال السوري الخصيب، وقال ان: المقصود بالهلال السوري الخصيب، كما جاء في المبدأ الأساسي الخامس من مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي، أنه "البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية. وهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال البختياري في الشمال الشرقي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب، شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري في الغرب، شاملة جزيرة قبرص، إلى قوس الصحراء العربية وخليج العجم في الشرق. (وتوصف بالهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص). وفي تقرير نشر حديثاً في اليابان جاء أن الموارد المائية في دول الهلال السوري الخصيب تتضاءل، وبصرف النظر عن تغير المناخ، فإن الوضع الحرج أصلاً لشح المياه فيه سوف يصل الى مستويات خطيرة بحلول سنة 2025، سوف يفقد جميع سمات الخصوبة، وقد يتلاشى قبل نهاية هذا القرن بسبب تدهور الامدادات المائية من الأنهار الرئيسية. والمشاكل التي هي من صنع الانسان، وتحوي بلدان الهلال الخصيب على الكثير من التكوينات الفريدة المعرضة على الخصوص لخطر تغير المناخ، مثل غابات الأرز في لبنان وسوريا، وأهوار القصب في العراق، وسلاسل الجبال الساحلية الشمالية للبحر الأحمر الواقعة ضمن حدود سورية الطبيعية. ويقول تقرير أعده خبراء الموارد المائية في البنك الدولي إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستواجهان أزمة مياه خطيرة بحلول منتصف القرن الحالي. التقرير ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير الذي يشير لخطر مائي محدق بالمنطقة وإن كانت هذه المنطقة قد ابتليت بنعمة النفط ووفرته التي أوجدت سببا لمعظم الحروب التي شهدتها فإن حربا أو حروبا قادمة بانتظارها. وفي الواقع فإن المنطقة على إطلاقها تشهد أو تعيش حالة من الشح المائي أو حالة اختلال في معادلة الموارد المائية والسكان، ففي حين معدل نصيب الفرد من الماء في العالم حوالي سبعة آلاف متر مكعب سنويا نراه في منطقتنا 1200 متر مكعب سنويا. وعن خصوصية بلاد الشام والعراق ووجود الكيان الصهيوني قال معطي: من حيث وفرة المياه في منطقة المشرق، منطقة بلاد الشام والعراق- منطقة الهلال الخصيب، فإن لدى العراق بحدود 120 % من احتياجاته من المياه، وللشام لديها 106%من احتياجاتها من المياه، لبنان أيضا عنده ما ينوف قليلا عن 100% من احتياجاته للمياه، بينما منطقة الهلال الخصيب الجنوبية (فلسطين) هي المنطقة المضغوطة بالنسبة لوفرة المياه فيها. ولم يكن هناك في المنطقة أي حرب بسبب المياه ولكن كانت هناك أكثر من حرب بسبب النفط، وجدير بنا أن نمزج ما بين وفرة الطاقة ووفرة المياه فبوفرة الطاقة يمكن تأمين احتياجات المياه المنزلية والصناعية بالتحلية لأن الطاقة هي مدخلها الرئيسي مضافا إليها التكنولوجيا. وخصص الباحث المحور الأخير من دراسته للحديث عن تقنيات ترشيد واستعمال المياه. بدوره قدم الدكتور ربيع بنات بحثاً بعنوان: "المياه مصدر قوة الدول في المشرق"، ويرتكز إلى ثلاثة محاور: 1 ـ اهمية المسألة المائية في اقامة الدولة "الاسرائيلية"، 2 ـ المياه وقوة الدولة، 3 ـ فشل الحلول التقليدية لمعالجة مشكلة النقص في المياه وضرورة التكامل. واعتبر الباحث أن المياه تتمتع في منطقة المشرق بأهمية كبيرة وذلك لأسباب عدة. ـ تحتاج مختلف بلدان المشرق لكميات كبيرة من المياه تترافق مع النمو السكاني المتزايد. ـ ان المياه في منطقة المشرق هي عنصر اساسي للتنمية الصناعية. ـ ان المياه في هذه المنطقة، كما في مختلف مناطق العالم, تشكل الحجر الاساس للتنمية الزراعية وبالتالي فهي العمود الفقري الذي لا بد منه لقيام "الامن الغذائي" وللمحافظة عليه. ان تأمين المياه اللازمة للتنمية البشرية والاقتصادية وكذلك تلك المرتبطة بالامن الغذائي المرافق للاستقلال السياسي, تشكل الهاجس الاساسي لمعظم دول المشرق. لهذا السبب, نجد ان المياه تشكل عنصراً من عناصر النزاع السياسي والعسكري بين هذه الدول. ان الصراع على المياه في هذه المنطقة هو صراع بين المستهلك في اسفل النهر والمسيطر على المنبع في اعلاه. ان فكرة "السيطرة على المنبع" تلغي بشكل اساسي اي دور للقانون الدولي في توزيع مياه اي نهر من المفترض ان يسمى دولياً بسبب عبوره لبلدان عدة. ان الغاء دور القانون الدولي في التوزيع العادل للمياه, يعطي لهذا المورد الطبيعي دوراً جيوستراتيجياً كبيراً كعنصر من عناصر قوة الدولة, لا سيما الاقتصادية والسياسية منها وحتى كعامل اساسي لاقامة اي دولة. وقدم الباحث محمد خولي دراسة تركزت على موارد المياه المشتركة بين لبنان وسورية، من الحدود الشمالية الى جبل الشيخ، بحوالى 385 كلم، حيث تعكس الوضع القائم على امتداد الحدود من النواحي الطبيعية والاجتماعية. طبعاً، يؤلف نهرا العاصي والكبير أهم المياه السطحية، ولكن الصخور الكامنة للمياه الجوفية والمشتركة على امتداد تلك الحدود، تعتبر ذات أهمية عالية أيضاً. وتبين الدراسة بأن هذه الموارد تتعرض لضغوطات متزايدة إضافة الى ما هو قائم حاليًا، وذلك بسبب التغيرات المناخية التي تلف الأرض قاطبة. وتدعو للاستفادة القصوى من هذه الموارد. ان وقوع لبنان وسورية في منطقة الشرق الأوسط حيث ندرة المياه، وحيث الضغوطات والطلب على المياه يتزايدان، تتطلب إدارة صحيحة وحديثة لتلك الموارد. كما ان المقتضيات السابقة في استخدام المياه وآليات ضبطها الضعيفة، وتأثرها بالنواحي البيئية قد زادت بشكل أثَر سلباً على توفرها، مما يجبر المسؤولين على ضرورة مراعاة ذلك الوضع. عليه، تقود الدراسة الى التشديد على ان تلك الادارة لا تصح سوى باتباع المشاركة التكاملية بين البلدين، على أن تستوي المنافع والغايات للمجتمع المحلي. كما ان المتطلبات الحديثة بمراعاة الشأن البيئي ونوعية المياه، وما يتطلب ذلك من قدرات كبيرة، يزيدان بضرورة اعتماد التوجه البيئي كأساس في الادارة المشتركة الصحيحة. لذلك، بعد أن تشرح الدراسة أهم المواضيع المتعلقة بالمشاكل البيئية، مظهرة الدوافع، والاستجابات، والراهن، والآثار، ويأتي من ضمنها الأولويات، والتغيرات المناخية، واحتياجات التنمية، والتلوث، والمعايير، والأنظمة الايكولوجية...الخ . تُظهر أهمية توفر القدرات لتنفيذ المنحى التكاملي. وتدعو بهذا الشأن لايجاد إطار تنظيمي لقدرات البلدين ليستتب قيام الادارة البيئية للموارد المشتركة، ويقوم على المؤسسات/القوانين/ التقانات/ والتمويل. وتنتهي الدراسة بتبيان أبعاد وآليات الادارة البيئية المشتركة، وتعدد مراحلها ومستوياتها، داعية للاشتراك في التقويم، والتشخيص، ومعرفة المناحي، والاستراتيجيات، وتحديد الأدوات العملانية المشتركة للوصول الى التثبت الأخير من خدمة المجتمع في البلدين. وخلص خولي إلى التوصيات الرئيسة التالية: ـ إيجاد إطار مؤسساتي مشترك ودائم لتنظيم إدارة ومتطلبات العمل في مواجهة المشاكل ووضع الحلول لموارد ومصادر المياه المشتركة. ـ تغطية هذا الاطار لكل النواحي المشتركة الهامة: مؤسساتية، وقانونية، وتقنية، ومالية. ـ تركيز التوجه التنظيمي عبر تلك النواحي على شؤون التحديث، المعلوماتية، إدارة الطلب على المياه، التغيرات المناخية، والحفاظ على نوعية المياه. ـ تحديد أولويات الادارة المشتركة، بخاصة لناحية المخاطر الطبيعية وتأمين معطياتها، ونوعية المياه، واحتياجات المجتمع. ـ تحديد آليات عمل متناغمة لتلك الادارة بالتشديد على التنسيق بالاستراتيجية، وسياسات العمل والتنفيذ، عبرالمشاركة في تقويم المصادر والموارد المشتركة، وتشخيص متطلبات المجتمع، ومعرفة المناحي المستقبلية، واختيار الأنسب للتنمية الاجتماعية المستدامة. أما الباحث راجي سعد فركز في دراسته على أهمية نهري دجلة والفرات كمصدر مياه حيوي للأمة على مختلف الصعد، وبعدما شرح القوانين الدولية التي تنظم عملية تقاسم واستغلال المياه الجارية بين الدول المتجاورة، دول المنبع والممرّ والمصبّ، دعا إلى صياغة استراتيجية مائية ـ اقتصادية متكاملة للدفاع عن الأمن القومي المائي، مذكّراً في هذا المجال بما نبّه منه "الاستراتيجي الاول من أمتنا عندما حذر في اوائل القرن الماضي من مخاطر عدم سيطرة الامة السورية على مصادر ثروتها وحدد حدودها الطبيعية بجبال طوروس وزغروس، انه الزعيم أنطون سعاده صاحب الفكر الفذ الذي اغتالته اعداماً السلطات اللبنانية والسورية في 8 تموز 1949". واليوم في 2010، بعد 61 سنة على رحيله، ما زالت افكاره تشكل القاعدة التي يبنى عليها الإنقاذ. وعما يمكن أن تتضمنه الاستراتيجية المائية ـ الاقتصادية، ركز سعد على: ـ تمتين الروابط الاقتصادية بين سوريا والعراق ودول المشرق الأخرى عبر زيادة التبادل التجاري والتعاون في مشاريع الطاقة كتطويرخط انابيب النفط بين كركوك وبانياس وطرابلس. ـ انشاء مجلس اعلى للمياه بين البلدين للاشراف على وضع الخطط وتنفيذها والتفاوض مع تركيا كجسم واحد. هذا المجلس يمكن ان يشمل عدة لجان تقنية تضع الدراسات القانونية والبيئية والتاريخية والاعلامية التي تدعم القضية. ـ السعي لحل الأزمة العرقية في كركوك بين الاكراد والعرب والتركمان، والتوصل الى اتفاق على قسمة المياه والموارد الطبيعية الاخرى داخل العراق. ان معظم روافد دجلة (الزاب الاكبر والزاب الاصغر وديالة) تمر في شمال شرق العراق، وبناء اقليم كردستان السدود العملاقة كسد بخمة قبل التوصل الى قانون لتوزيع المياه قد يؤدي الى صراع عرقي طويل على الفُتات. قد يكون التوصل الى اتفاق صعب المنال لكثرة التدخلات الخارجية، لكن ربما يُكتب له النجاح اذا ادرك الجميع وخاصة الاكراد ان البترول والغاز سينضبان خلال 50 سنة والصراع العرقي اذا حصل سيستنزف الجميع وبدون المياه لن يدوم شيء. ـ عرض تمويل مشاريع تركية لاستعمال الطاقة المتجددة مكان السدود المائية لتوليد الكهرباء. ان الطاقة الشمسية الفوتو- فولتية مثلا تستطيع ان تنتج طاقة سد أليسو باستعمال 7% فقط من مساحة بحيرة السد. ـ الاستثمار بالطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية داخليا والابتعاد تدريجيا عن استعمال السدود لتوليد الطاقة واستعمال المياه للري والحاجات الانسانية فقط. توليد الطاقة يتطلب اطلاق مياه السد في مواعيد لا تتناسب بالضرورة مع متطلبات الري وقد يؤدي ذلك الى هدر للمياه. دول الخليح واسرائيل بدأت تستثمر في الطاقة الشمسية الآن، وسوريا والعراق يمكن ان يفعلا الشيء ذاته، فالمساحات الشاسعة والمناخ الحاريجعلان هذه الطاقة بديلاً عمليا للمياه واستثمار مربح على المدى البعيد. ـ السعي عبر جامعة الدول العربية لقيام جبهة عربية فعالة للدفاع عن المياه العربية في الهلال الخصيب ووادي النيل، وذلك بربط اي تعاون اقتصادي عربي مع دول المصدر بحل مشكلة المياه. ـ تحذير ومقاطعة الشركات الهندسية والبنوك الدولية اذا شاركت باي من المشاريع المائية غير المتفق عليها بين الدول المتشاطئة حسب القانون الدولي. ـ القيام بحملة اعلامية كبيرة في دول المشرق لتوعية الشعب على المخاطر المحدقة به.
|
|||
| جميع الحقوق محفوظة © 2026 |