إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

بيان الثامن من تموز 2010 -"يوم الفداء والوفاء"

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2010-07-06

 

أيها القوميون الاجتماعيون

 

ان إحياءنا السنوي المتواصل لذكرى شهيد الأمة وباعث نهضتها ومطلق حركتها الجبارة، الزعيم أنطون سعاده، ليس طقساً نتداوله كإحدى العادات الموروثة، بل فعل تجديد للوعي والإيمان والإرادة والعزم على استمرار الصراع وعناد من تنكبوا أعباءه.

ففي حمأة هذا الصراع من أجل القضية القومية الكبرى اغتيل زعيمنا ورفقاؤه الثمانية الأبرار بتواطوء أعداء الأمة مع صنائعهم وعملائهم في الداخل.

لقد أطلقوا النار في الثامن من تموز عام 1949 وقبله وبعده بأيام على جسد الزعيم وأجساد رفقائه الأبطال الشهداء واهمين أنهم بذلك يقتلون روح الأمة ويقضون على حقها ويدحرون المدافعين عنها وعنه ويسقطون ظلامهم على بصائر أجيالها.

لكنهم لجهالتهم وسوء قصدهم وخنوعهم في إستجداء رضى العدو وأسيادهم الخارجين، لم يدركوا ان من يطلق ناره على الشمس لإطفائها لا يزيدها إلا إضطراما وتوهجاً وسطوعاً.!...

في يوم الفداء، يتألق في صفوفكم نور الوفاء.

والوفاء عندكم ليس مجرد عبارات عرفان وإكبار وثناء، بل هو مسيرة صفوف بديعة من قدوة اليقين والتصميم وإنبراءٌ فعلي إلى ميادين الصراع والفداء.

فأنتم لا تقصدون في الحياة هزلاً، وقد رهنتم كيانكم لا لحب ذواتكم، بل ولعاً بأرضكم وشعبكم واعتزازاً بحضارتكم وبالمثل العليا التي تفور في نفوسكم، ولا ترون معنى للحياة بدونها.

وفاؤكم أنكم آمنتم بأمتكم، أمة هادية للأمم وبمثال فداء زعيمكم وسيلة للارتفاع بها إلى هذا المقام.

وها هي  ملحمة نضالكم على امتداد أكثر من ثلاثة أرباع القرن تحكي عن وفائكم وبطولاتكم وعن تضحيات شهدائكم لخلاص أمتكم من المحن والمؤامرات والاعتداءات، ولإثبات حقكم ورد الأمر المفعول وجعل إرادتكم هي القضاء والقدر ولسيادتكم على كامل ترابكم وحقوقكم ومصيركم. وهذا هو النصر الموعود لصراعكم العنيد، ولعظيم صبركم في تحمل موجباته وتبعاته.

فمثلما اخترق زعيمكم بمبادئه وتعاليمه وحركته قلاع التخلف والرجعة والجهل وخطوط الإرادات الأجنبية ومواقع تسلط أعوانها الداخليين، وأطلق فعل النهضة في وعي الأمة وشرايين المجتمع،

هكذا افتتح عهداً جديداً لمعنى القيادة المعبرة عن إرادة الأمة الحرة ومصالحها العليا في الحياة، فأصبح القائد من تقدم صفوف المصارعين والشهداء، ومن بذل نفسه من أجل شعبه ومصالحه، لا من ضحّى بأبناء شعبه من اجل نفسه وغاياته الخصوصية.

أيها القوميون الاجتماعيون

ان أمتنا ما زالت تشهد فصولاً متجددة من المؤامرة التي استهدفتنا منذ مطالع القرن الماضي.

وما زال عدونا اليهودي الصهيوني العنصري يوغل في اغتصاب أرضنا وقتل شعبنا وهدر حقوقنا واستباحة مواردنا وثرواتنا والتخطيط لمزيد من العبث بأمننا ومن بلبلة صفوفنا وزعزعة أركان وحدتنا الثقافية والاجتماعية ومن تدمير معالم حضارتنا ودعائم وجودنا. وهو ما زال يعمل لتحقيق أطماعه وإدعاءاته الأسطورية الخُرافية وتوسيع مدى سطوته على أرضنا ومياهنا وفضائنا، وفرض مصير مذل على أجيالنا الآتية.

ولا حاجة بنا في هذا السياق إلى استعراض الوسائل الإجرامية والإرهابية والوحشية التي يعتمدها لنيل أهدافه، ولا إلى استباحته الوقحة لكل القوانين الدولية والأعراف والمعايير الإنسانية بما فيها تلك المتصلة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم الأخرى ضد الإنسانية. فهي باتت على كل شفة ولسان في العالم كله.

وغني عن البيان ان ما تعانيه الأمة في فلسطين ولبنان والشام والعراق والأردن من احتلال وويلات ومآس واغتصاب وثيق الترابط مع المشروع الصهيوني على بلادنا وعلى شعبنا في كل متحداته ومع مصالح القوى الأجنبية الراعية لهذا المشروع.

وان الأمة على الرغم من بعض المعارك الظافرة التي خاضتها مع هذا العدو، في السياسة وميادين القتال، ما زالت بأمس الحاجة إلى إحساسكم العالي بالمسؤولية والى التزامكم القوي بقيم الواجب والنظام والقوة، والى تضحياتكم الجلىّ في سبيل الحرية والعزة والسيادة على كامل أرضنا الوطنية لنورث أبناءنا وأجيالنا وطناً عزيزاً وجميلاً يباهون به بين الأمم.

أيها القوميون الاجتماعيون

ان اخطر المنزلقات يكمن في الاغترار بالمساومة على الحق القومي وفي التسليم للإرادات الأجنبية وفي الركون إلى الوعود والضمانات الخارجية الزائفة.

ان المساومة على الحق، وهي تنازل عنه ولو جزئياً، تبدأ بقبول التفاوض عليه مع العدو الذي اغتصبه، والتفاوض مع العدو اعتراف به وإقرار بمشروعية منازعته لنا في حقنا على الأقل، والتفاوض والمساومة على الحق القومي مآلهما المزيد من الرضوخ لابتزاز المغتصب ولمزيد من التنازل حتى إهدار الحق كله. هذا إذا توازنت القوى وتكافأت. فكيف إذا كان العدو متفوقاً بأسلحة الفتك والدمار والردع النووي ويستهين بمن يفاوضه؟

فأي تفاوض يستقيم في مثل هذه الحالة، وهل يمكن أن يؤدي إلا إلى التفريط بالحق نفسه؟

اذكروا دائماً تعاليم زعيمنا بأننا لسنا بمتنازلين عن حقنا حتى يسلّم أعداؤنا لنا بهذا الحق، وان الحق لا يكون حقاً في صراع الأمم إلا بمقدار ما يدعمه من قوة، وان القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره، وان الأمم الحية التي تمر بها المحن لا يكون لها خلاص منها إلا بالبطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة، فإذا تخلت عن الصراع والبطولة في تقرير مصيرها قررته الإرادات الأجنبية والأحداث الجارية.  

ان الحزب إذ يؤكد رفضه أي تفاوض أو مساومة على حقنا في جنوبنا الفلسطيني ويتمسك بكامل هذا الحق، يحذر من انفراد أي جهة فلسطينية أو عربية في التصرف بهذا الحق، لأن التفريط به أو بأي جزء منه يعرّض الأمن القومي ومصير الأمة كلها لأفدح الأخطار.

وان ما يجري تداوله في بعض الدوائر الدولية من مشاريع حلول للمسألة الفلسطينية ليس أكثر من ستار لحجب تمادي العدو في تنفيذ مشاريعه بمزيد من الاغتصاب والتهويد والتهجير والتوطين عملاً بزعم بلفور، ان وعده لليهود هو وعد لشعب بلا أرض بأرض بلا شعب ؟!...

أيها القوميون الاجتماعيون

إن فلسطين التي استشهد زعيمنا ورفقاؤنا دفعاً للغزوة اليهودية العنصرية عنها وعن كل بلادنا، تنادينا جميعاً إلى إنقاذها واستردادها مهما عنف الصراع وغلت التضحيات وتمادى زمن العدوان وتألبت القوى المساندة له.

وان شعبنا السوري كله لا يمكنه ان يقبل بأن تضيع فلسطين ويستتب الأمر للعدو الصهيوني فيها أو ان تكون فلسطين ثمناً لمصالح بعض القائمين على بعض الأنظمة المزعومة عربية، ولا بأن يفرض مثل هؤلاء شروطاً على قوى شعبنا الفلسطيني المتشبثة بحقها في أرضها وبمواجهة العدو ومقاومته بكل الوسائل المتاحة.

ان الحزب السوري القومي الاجتماعي يدعو شعبنا في فلسطين إلى المزيد من الصبر المعاند للاستسلام والى المزيد من المقاومة والبطولة والتضحيات ويدعو أبناء الأمة أجمعين لمساندة إخوتهم الفلسطينيين، لأن مستقبل الأمة كلها يتوقف على نتيجة هذا الصراع الشامل من أجل الوجود والحق والحرية والسيادة والكرامة.

فأما أن نسقط معاً في أشرف نزال، أو ننتصر معاً أحراراً وأسياداً أعزاء، ولا ريب ان النصر سيكون لنا لأنه حليف المؤمنين بالحق والمجاهدين بثبات وبطولة من أجله.

وان شعبنا، وأنتم من طلائعه، لن يهون، ولن يتنازل عن حقه وعن حق الصراع لأجله، حتى انتصار هذا الحق في المعركة المصيرية الجارية مع عدوه الصهيوني وقضيته الباطلة التي تدور على محور من الشر والظلم والعدوان.

وليكن عهدنا لزعيمنا الشهيد ولجميع شهدائنا الأبرار ولآلام أبطالنا ومجاهدينا الميامين، في يوم الفداء والوفاء: "ان الدماء التي تجري في عروقنا عينها ليست لنا، بل هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها".

 

                                                           والمجد والخلود لزعيمنا سعاده ولشهدائنا الأبرار

                                                                                   عميد الإذاعة والإعلام

المركز 8 تموز 2010                                                  الأمين جمال فاخوري


 
جميع الحقوق محفوظة © 2026