شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-07-11
 

مهرجان الفداء والوفاء في ذكرى الثامن من تموز بضهور الشوير

هو الثامن من تموز، يوم الوفاء والفداء، وفاء منغرس في العقول والقلوب والنفوس، وفداء يتجدد مع الحياة، ومع أبناء الحياة عبر الأجيال...

هو المهرجان الحدث لصانعي الحدث، ومَن أجدر من الشهداء في صنع الأحداث؟ أليسوا هم الذين كتبوا ويكتبون التاريخ الأصدق لأنهم يسطرونه بالدماء على تراب الوطن؟

القوميون الاجتماعيون، زهرات وأشبالاً، رفيقات ورفقاء، طلبة وشيوخاً، تقاطروا إلى ضهور الشوير، التي تكاد تعرفهم جميعاً، وتنادي عليهم بالأسماء، لأن لهم فيها الكثير الكثير من الذكريات والحكايات، والتضحيات والوقفات، فمنها انطلق وجدي الصايغ ومالك وهبي وكوكبة الاستشهاديين، وعلى دروبها، التي يكللها الصنوبر، تعلمت سناء محيدلي القيادة، فأصبحت هي القائدة التي تتزين ساحة الضهور بإسمها وبالنصب التذكاري لشهداء جبهة المقاومة الوطنية...

تميز المهرجان بتلك الصفوف البديعة النظام التي سارت في الإستعراض، وهذه من البديهيات عند القوميين الذين أدمنوا النظام والإلتزام والإنضباطية، وبقصائد الشعر التي نهلت حتى الثمالة من مَعين النهضة وموروثها النضالي الذي لا ينضب مخزونه المستمر بالتنامي والعطاء في سبيل قضية تساوي الوجود.

كما تميز برنامج المهرجان باقتصاره على كلمة مركزية واحدة ألقاها رئيس الحزب، وفي ذلك الكثير من المعاني والأبعاد والمرامي، خصوصاً أن الكلمة أتت بمضامينها من العيار الثقيل، الذي يرسخ أسس العمل القومي والوطني على مرتكزات وثوابت حددها صاحب الحدث والمكان، الزعيم أنطون سعاده، حين "سكب في الأمة هذا النبض الجديد ليحمله الإنسان الجديد في ملحمة الحياة المتجددة".

أعاد الرئيس العمل السياسي في لبنان إلى نصابه الأصلي، فحدد البوصلة التي من شأن السير على هديها أن يجنب هذا البلد المزيد من الخضات والأزمات، لا سيما بالتركيز على اتفاق الطائف الذي حسم موقع لبنان في مداره الطبيعي وبيئته القومية، وعيّن بوضوح لا يحتمل أي لبس من هو العدو ومن هو الصديق والشقيق.

لقد رسم اتفاق الطائف الإطار اللازم لكيفية تطوير العلاقة مع المحيط الطبيعي على قواعد الإخاء القومي، وبشكل خاص العلاقة المميزة مع سوريا، كما رسخ مفهوم العداء لكيان الإغتصاب الصهيوني وضرورة مقاومته بكل الوسائل المتاحة، وهو ما وجد ترجمته الفعلية بمعادلة تكامل الجيش والشعب والمقاومة، التي أثبتت بالتجربة والبرهان انها معادلة ناجعة لمواجهة هذا العدو المتغطرس وردعه ودحره وهزيمته.

ومن هذا المنطلق، حذر حردان أولئك الذين اعتادوا الرهان على الخارج، من العودة مجدداً إلى تلك الرهانات الخاطئة والمغلوطة التي تستحضر الماضي بكل مساوئه وسلبياته، فقط من منطلق حساباتهم الطائفية والمذهبية الضيقة والآنية، مفسحين مرة أخرى المجال أمام اختراق الداخل الذي هو أدهى وأخطر من الإحتلال المباشر للأرض.

وأكد رئيس الحزب الأمين حردان ضرورة التخلص من ذلك المنطق الخاطىء الذي يدعو إلى حياد لبنان، انطلاقاً من فلسفة الخوف والضعف، فيما الحقيقة تثبت أن لبنان هو الأقوى بخيار المقاومة الذي أفشل كل مشاريع الهيمنة والتقسيم والتفتيت، ودحر العدو الصهيوني عن أرضنا الطيبة، ودشن عصراً جديداً من القوة والعزة والإنتصار.

حضر المهرجان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري ممثلين بوزير الشباب والرياضة د. علي حسين عبدالله، رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلاً بالنائب أغوب بقرادونيان، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون ممثلاً بالنائب نبيل نقولا، وزير السياحة فادي عبود، وزير الداخلية زياد بارود ممثلاً بمدير عام الوزارة خليل حجل، رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط ممثلاً بالنائب أيمن شقير، وزير العمل بطرس حرب ممثلاً بمدير عام الوزارة عبدالله رزوق، النائب سليمان فرنجية ممثلاً بعضو المكتب السياسي في تيار المردة د. وسام عيسى، النواب اسطفان الدويهي، د. الأمين مروان فارس، جيلبيرت زوين، نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق عصام فارس ممثلاً بالعميد وليم مجلي، رئيس الكتلة الشعبية الوزير السابق الياس سكاف ممثلاً بالنائب السابق د. كميل معلوف، الوزراء والنواب السابقون: ميشال سماحة ، بشارة مرهج، ناجي البستاني، يوسف سلامة، عدنان عرقجي، الأمين غسان الاشقر، قائد الجيش العماد جان قهوجي ممثلاً بالعقيد علي الزين، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وقائد الدرك العميد الياس شكور ممثلين بالرائد بشار الخطيب، مدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل ممثلاً بالرائد أبو شعيا، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، رئيس الإتحاد العمالي العام غسّان غصن والنقابيان علي محي الدين ورياض صوما، متروبوليت صيدا وصور ومرجعيون للروم الأرثوذكس المطران الياس كفوري وحشد من رجال الدين.

كما حضر وفد من حزب الله برئاسة نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، وفد من حزب الإتحاد برئاسة الوزير السابق عبدالرحيم مراد وفد من حزب البعث العربي الإشتراكي برئاسة الوزير السابق غازي سيف الدين، وفد من حركة النضال اللبناني العربي برئاسة النائب السابق فيصل الداوود، وفد من حركة أمل برئاسة رئيس الهيئة التنفيذية محمد نصرالله، وفد من التنظيم الشعبي الناصري برئاسة خليل الخليل، وفد من ندوة العمل الوطني برئاسة هاني فاخوري، وفد من الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة عضو المجلس السياسي د. ياسر القنطار، وفد من حركة الشعب ضم طلال سنو ورجاء الهاشم وعدد من مسؤولي الحركة، وفد من الحركة الوطنية للتغيير الديمقراطي برئاسة سايد فرنجية، وفد من حزب الوعد برئاسة جو حبيقة، وفد من شبيبة جورج حاوي برئاسة الأمين العام رافي مادايان، وفد من التنظيم القومي الناصري برئاسة سمير شركس، وفد من حركة الناصريين برئاسة الأمين العام خالد الرواس، وفد من الحزب الديمقراطي الشعبي، وفد من الحزب الوطني، وفد من الحزب العربي الديمقراطي برئاسة مسؤول العلاقات السياسية مهدي مصطفى، رئيس حزب التيار العربي شاكر البرجاوي، رئيس الحركة الاصلاحية رائد الصايغ، بالإضافة إلى عدد كبير من رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والإختيارية من مختلف المناطق اللبنانية.

وشارك ممثلون عن الفصائل والقوى الفلسطينية ووفد من الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة برئاسة رامز مصطفى، وفد من جبهة التحرير برئاسة محمد ياسين.

كما حضرت كريمة الزعيم د. الأمينة صفية سعاده، وفد من القطاع النسائي في تيار المردة برئاسة ميرنا زخريا، وفد من جمعية نور برئاسة الرفيقة مارلين حردان، وفد من تجمع النهضة النسائية برئاسة الرفيقة منى فارس

وحضر السفير السوداني إدريس سليمان، وممثل عن سفارة كوريا الشمالية، ووفود دبلوماسية مثلت عدداً من السفارات المعتمدة في لبنان.

وإلى جانب رئيس الحزب الأمين أسعد حردان حضر رئيس المجلس الأعلى الأمين محمود عبدالخالق، نائب رئيس الحزب الأمين توفيق مهنا، رئيس المكتب السياسي الأمين علي قانصو، وأعضاء المجلس الأعلى ومجلس العمد والمكتب السياسي وعدد من أعضاء المجلس القومي والمسؤولين المركزيين والمنفذين العامين ومسؤولي الفروع الحزبية في لبنان.

بدأ المهرجان بالنشيدين اللبناني والسوري القومي الاجتماعي، وتوالى على تعريف المهرجان كل من الرفيقة رندا بعقليني والرفيقة سناء البونجي والأمين كمال نادر، ثم ألقى الشاعر د. الأمين نذير العظمة قصيدة من وحي المناسبة.

بعد ذلك، أعطى الأمين حردان الإذن ببدء العرض فسارت المجموعات والفصائل المشاركة، وكانت البداية مع اطلاق آلاف البالونات ورفوف من الحمام الأبيض، ثم فصيل كوكبة الإعلام، ثم فصائل الأشبال والكشافة، فصيل العلم اللبناني، فصيل علم الزوبعة، فصيل جبهة المقاومة، صورة الزعيم، فصيل الاستشهادي البطل وجدي الصايغ، فصيل الاستشهادية البطلة سناء محيدلي، فصيل الاستشهادي البطل مالك وهبة، فصيل الاستشهادي البطل علي غازي طالب، فصيل الاستشهادي البطل خالد الازرق، فصيل الاستشهادية البطلة نورما ابي حسان، فصيل الاستشهادية البطلة ابتسام حرب، فصيل الاستشهادي البطل عمار الاعسر، فصيل الاستشهادية البطلة مريم خير الدين، فصيل الاستشهادية البطلة زهر ابي عساف، فصيل الاستشهادية البطلة فدوى غانم، فصيل الاستشهادي البطل محمد قناعة، فصيل شهداء مجزرة حلبا، فصيل الاسير يحيي سكاف، فصيل الورود الحمراء، فصيل الفداء والوفاء، فصيل الكتب، فصيل مفاتيح العودة، فصيل الأقلام، فصائل الأعلام الحزبية، فصيل اطفال الحجارة، فرق رياضية وفرق كشافة النهضة

بعد ذلك انطلق عرض الدفاع المدني، فسارت أمام المنصة سرايا وكتائب وفصائل الدفاع المدني من مختلف الفروع الحزبية في لبنان، كما شاركت في العرض مجموعات رمزية من الإسعاف ومن مؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية، ومن جمعية نور للرعاية الصحية والاجتماعية، وفصيل من الضفادع البشرية. وجاء استعراض الفصائل على الشكل التالي:

كتيبة جبل لبنان للدفاع المدني

*السرية الأولى: سرية الثامن من تموز وتضم:

فصيل المتن الشمالي، فصيل المتن الأعلى وفصيل الضاحية الشرقية.

*السرية الثانية: سرية الأول من آذار وتضم:

فصيل جبيل، فصيل كسروان وفصيل المتن الجنوبي

*السرية الثالثة: سرية السادس عشر من تشرين الثاني وتضم:

فصيل الغرب، فصيل الشوف وفصيل الإقليم

كتيبة الجنوب للدفاع المدني

*السرية الأولى: سرية الفداء القومي وتضم:

فصيل صيدا، فصيل بنت جبيل وفصيل صور

*السرية الثانية: سرية نسور الزوبعة وتضم:

فصيل حاصبيا، فصيل مرجعيون وفصيل النيطية

*السرية الثالثة: سرية الجولان (رفيقات) وتضم:

فصيل الويمبي وفصيل شهداء مروحين

كتيبة البقاع وبيروت للدفاع المدني

*السرية الأولى: سرية الحرية وتضم:

فصيل الهرمل، فصيل البقاع الشمالي وفصيل بعلبك

*السرية الثانية: سرية يوسف العظمة وتضم:

فصيل زحلة، فصيل راشيا وفصيل البقاع الغربي

*السرية الثالثة: سرية شهداء قانا وتضم:

فصيل بيروت، فصيل الطلبة وفصيل غزة

كتيبة الشمال للدفاع المدني

*السرية الأولى: سرية حق العودة وتضم:

فصيل طرابلس، فصيل الضنية وفصيل الأرز الشامخ

*السرية الثانية: سرية شهداء الكورة وتضم:

فصيل الكورة، فصيل البترون وفصيل القدس

*السرية الثالثة: سرية شهداء حلبا وتضم:

فصيل عكار، فصيل الإنقاذ وفصيل جنين

بعد ذلك جرى استعراض فرق رمزية من مؤسسات الرعاية الاجتماعية والصحية والرعاية الصحية وجمعية نور وسيارات الاسعاف وفصيل الاسعاف البحري.

وبعد انتهاء العرض ألقى رئيس الحزب الأمين أسعد حردان كلمة هذا نصها:

باكراً جداً تشرّب الزعيم سعاده عِشْقَ بلاده وقيمها... باكراً وعى خطورة المشروع المعادي على أمته كلها، بل على هذه الجبال والسهول والأودية والأنهار. كان قلقاً على كل فرد من شعبنا وكل شبر من أرضنا.. على كل شلال وجدول.

وتقاطع قلقه مع تبصره بخطر المشروع الصهيوني الذي يدق أبواب وطنه، فدق بمشروعه النهضوي النفير القومي محذراً من الخطر الذي لم يكتف بالاحتلال والتقسيم السياسي، بل أوغل في استتباع ذلك بالتقسيم الاجتماعي والتفتيت.

من هذه المرتفعات الخصبة أطلّ فتى الربيع، وبهذا الشذا الصنوبري تعمّد عمادته القومية الكبرى... في المتن الشمالي تأججت خواطره وازدحمت مشاعره بعقيدة الأمة وبالنضال الملحمي لانتصارها، ومن تأملات العرزال الشويري صَقَلَ التزامه بالفكر المعمَّق.

وإذا كانت الأمة قد أعطتنا إياه في آذار، فإنه قد أعطاها في تموز دمه وروحه، بعد أن منحها قبل استشهاده كل وجوده. فتحية للشوير التي أنجبت الزعيم الخالد أنطون سعاده... تحية لهذه البلدة المتنية المتميزة، إطلالةً ومثقفين ومجلساً بلدياً ومخاتير وهيئات أهلية وواحة تنوير وانفتاح.

إذا كان الزعيم الخالد سعاده رمز الوقفة التموزية البطولية، في أعقاب مؤامرة دنيئة يندى لها جبين التاريخ خجلاً، في فجر الثامن من تموز، استشهد سعاده وكوكبة من رفقائه الشهداء في وقفة عز جماعية ضد الظلم والاستبداد والاستسلام للمؤامرة الخارجية.

وعلى أساس هذه الشهادة الجماعية يُحْيي حزُبنا سنوياً يوم الفداء والوفاء، الفداء الذي سطّره شهداؤنا باعتبارهم طليعة انتصاراتنا، والوفاء الذي نعتبره في الحزب واجباً علينا تجاه من ضحّوا وقدموا الوديعة الأغلى، تلبية لمواقف الحزب، ودوره في الدفاع عن الأخطار التي هدّدت لبنان والأمة.

كان سعاده الرُبَان الذي لم يعتمد إلاّ البوصلة القومية... كان الطبيب القومي الذي عمل على وصل شرايين المناطق والكيانات، ساكباً فيها نبضاً جديداً يحمله إنسان جديد في ملحمة الحياة الجديدة.

ان اغتيال سعاده كان لحمله مشروعاً ضد مؤامرة استهدفت بلادنا من الخارج والداخل. والذين نفذوا مؤامرة الاغتيال توهموا انهم يغتالون خياراته ومشروعه النهضوي، لكن سعاده خافق في هذا الجيل الحي من الشباب المقبل على الحزب والمتطلع الى انتصار قضية تثبت الأيام أنها حيّة وراهنة ومحقة.

لقد حرص سعاده على أن يكون لبنان راسخاً في محيطه الطبيعي، إيماناً منه بموقع لبنان ودوره الريادي في المنطقة كساحة حرية ونطاق ضمان للفكر الحر، لكن الخيار الحفّاز الذي أراده سعاده عرقلته معوقات شتى، منها رهانات بعض الداخل على الخارج في صياغة موقع لبنان الحيادي واهماً أن دور لبنان يمكن أن يكون منكفئاً عن لعب دوره الطبيعي في المنطقة.

وهكذا اتخذ لبنان لعقود خياراً بديلاً جعله مكشوفاً أمام كل عوامل الضعف، وعرّضه كل بضع سنوات لهزات قاسية، جعلته فريسة للمشاريع الخارجية التي فخخت مصلحته لمصلحة المشروع الصهيوني.

ونحن، قياساً على هذه الوقائع، ندعو الى اعتماد خيار حاسم هو خيار لبنان الواحد اللاطائفي، المتفاعل مع مداره الطبيعي وبيئته القومية.

لقد حان أوان العمل على إزالة فلسفة الخوف والتذرع بها. وقد جرَّب لبنان منطق الحياد واستضعاف نفسه لمصلحة رهانات خاطئة وخائبة. وفي المقابل تضاعفت أطماع العدو بأرض لبنان وثروته وعنفوانه، لكن خيار المقاومة هو الذي أفشل تلك الأطماع ودحر الاحتلال ودشّن عصراً جديداً من القوة والعزة والانتصار.

إن إنجاز الانتصار اللبناني على العدو "الإسرائيلي" هو مصدر اعتزاز لنا جميعاً كشعب وجيش ومقاومة بالتضحيات التي قدّمها أهلنا وأثبتت أنها الخيار الأسلم لحرية لبنان وسيادته واستقلاله.

ويتزامن ذلك عشية الذكرى الرابعة لحرب تموز 2006 التي شنّها العدو "الاسرائيلي" على كل لبنان تحت شعارات واهية وحجج ساقطة، لا بد من الإشارة إلى حقيقتين ثابتتين في الواقع السياسي والميداني. أولهما أن نتائج هذه الحرب شكّلت استكمالاً لنقطة التحول الاستراتيجي في الصراع مع العدو، وهو تحوّل شكل التقهقر "الإسرائيلي" عام 2000 علامته الفارقة الأولى. والحقيقة الثانية تمثلت بالهزيمة والارباك الواضح على ساحة العدو في حين تميز لبنان ـ عبر معادلة الجيش والشعب والمقاومة ـ بجهوزية نفسية ولوجستية لم يستطع العدو إخفاء وطأتها عليه.

ونحن من هنا، من أمام نُصُبِ المقاومة الوطنية، وفي شارع الشهيدة سناء محيدلي، نوجه تحية إعزاز وإكبار لمقاومة شعبنا البطلة، لشهدائها الأبرار وعائلات شهدائها منذ سعيد العاص وحسين البنّا حتى شهداء يومنا الراهن، تحيتنا أيضاً لشهداء الجيش البواسل، الباقين في الذاكرة الوطنية وشماً رافلاً بالمجد والفخار...

كما نوجّه تحية وفاء كامل لشهداء حزبنا الذين نعتز بعطائهم، وبتضحيات عائلاتهم التي حملت قضية الأمة لاستعادة الحق وصون الكرامة. ومن هنا نقول: يا أهل شهدائنا يا من تحملتم في نضالكم وصبركم وقدمتم التضحيات لنصرة مواقفه في كل المراحل وفي كل المواقف التي اتخذها دفاعاً عن بلادنا لطرد العدو "الإسرائيلي" ووأد الفتنة الداخلية التي استهدفت لبنان وحاولت تقسيمه وشرذمته.

أولويات حزبكم هي وحدة لبنان وسلمه الأهلي فبوركتم في صبركم وتضحياتكم المستمرة، وبورك شهداؤنا الذين لهم كل الفخر والإعتزاز في يوم الفداء والوفاء.

يؤلمنا أنه مازال في لبنان رهانات خاطئة تستحضر الماضي السلبي. والمطلوب أن ندعو الى الالتزام الكامل بما أنتجته وثيقة الوفاق الوطني من دستور وتوافق وسلم أهلي ووحدة وطنية، لكي لا تبقى في لبنان رهانات خاطئة تعيد لبنان إلى الوراء.

والمؤسف أيضاً في لبنان أن تقارِب بعض الجهات السياسية الملفات من منطلق حساباتها الطائفية والمذهبية، فهذه جهة تعود الى طرْح الفدرلة، وأخرى تحاول تسخيف خطورة الشبكات العميلة للعدو "الإسرائيلي"، وتحاول التشاطر على المواطنين في سعي يائس لتخفيف الأحكام الجرمية مسبقاً عن العملاء، وكأن التعامل مع العدو بات وجهة نظر.

إن وضع اليد على الاختراقات إنجاز متقدّم ومشكور، إلاّ أن هذه الشبكات والاختراقات تشجعها بعض الخلافات الداخلية كالإدّعاء بأن الحياد اللبناني يؤمّن الحماية ويصون وسطية الموقف في منطقة ملتهبة، ما جعل الناس منقسمين حتى على البديهيات، لدرجة ان بعضهم بات يشعر نفسه محمياً، حتى في الموقع الخطأ، بسبب الخلاف في وجهات النظر وحجم الالتزام حول ثوابت وثيقة الوفاق الوطني. وبذلك أصبح الخطر غير مقتصر على الاحتلال المباشر للأرض، ولا على قنابل عنقودية أو على اختراق طيران العدو فقط، بل أصبح هناك خطر أدهى يتمثل بالدخول إلى صميم البنْية اللبنانية، وليس فقط عبر اختراق شبكة الأمن الوطني والسلامة العامة. بل في التمزق الداخلي وانعدام وحدة الرؤيا ووحدة الموقف اللتين تصدّان الانكشاف وتحميان الوطن. ونحن نتوجه إلى جميع القوى في لبنان رسمية وسياسية بالقول:

إننا جميعاً مسؤولون عن توحيد الرؤية العامة عبر احتضان المقاومة وتسليح الجيش وتقويته وترسيخ عقيدته القتالية للحؤول دون تحقيق العدو لمآربه على حساب لبنان. وهذا الاحتضان لا يعني فريقاً دون آخر، بل يعني تعزيز مكونات القوة المتمثلة بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة.

فحذار من ممارسة سياسة تسهيل الانكشاف السياسي والأمني، الذي ينعكس على الاستقرار الوطني كله. وما تغلغل الشبكات التجسسية إلاّ دليل إضافي على الخيارات التي لا مجال للانقسام حولها.

حذارِ من الفدرلة والشرذمة والتقسيم والتفتيت. حذار من فلسفة الحياد وأطروحة الخوف. حذار من عصبيات التطيف ونعرات التمذهب والنفخ بأبواق الطائفية... حذار من الرهانات المغلوطة هي وحدها ستكون مسؤولة أمام الشعب والتاريخ عن إضعاف لبنان، كما أنها ستشكل مظلة واقية للاختراقات الأمنية. ونحن هنا نوجه تحية تقدير للجيش والقوى الأمنية لكشفها الاختراقات الخطيرة المعادية، وندعوها إلى مزيد من العمل والسهر، كما ندعو المواطنين إلى أن يكون كل واحد منهم خفيراً. كما نقف إلى جانب فخامة رئيس الجمهورية في موقفه الداعي إلى اتخاذ الاجراءات الحاسمة ضد العملاء العابثين بأمن الوطن والمواطن.

نحن مع لبنان الحرية والديمقراطية والمواطَنة الحقيقية، لكننا مع قيام دولة واحدة موحدة، فلا ضمانة لأحد، ولا لمؤسسة بما فيها كل الطوائف إلاّ بمشروع الدولة، القوية العادلة، المتشبثة بحق لبنان في الدفاع عن نفسه، وتكوين بُناه المحصنة لمنع العدو من تحقيق أطماعه ومشاريعه العدائية. ان القرارات الدولية لم ينفذها مجلس الأمن ولم تحققها دبلوماسيات ومفاوضات رغم السنوات الطويلة التي مرّت على صدورها. فالإرادة الوطنية وشلالات الدم التي تدفقت من المقاومين هي التي حرّرت الجنوب وبيروت والجبل وكانت هي القرار الحقيقي.

إننا ندعو إلى تعميم ثقافة الممانعة والمقاومة لمواجهة التهديدات "الإسرائيلية"، في السياسة والتربية والإعلام. كما نرى للمؤسسات الرسمية دوراً ومسؤولية في توحيد الرؤية لمواجهة التهديدات "الإسرائيلية"، وخلق إرادة وطنية جامعة، بديلة عن الولاءات المضعفة للبنان.

ونحن ندعو الحكومة اللبنانية الى تكوين خلية عمل، أُولى مهامها الضغط على المجتمع الدولي لتأكيد حقنا في استعادة أرضنا بتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء المحتل من قرية الغجر.

أليس مثيراً للاستهجان أن يأتي التقرير المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي عن تنفيذ القرار 1701 منحازاً إلى درجة تهتز معها صدقية المعايير المتبعة من قِبَل ناظر ذلك القرار، وذلك بالإيحاء كأن لبنان هو المفتري أو المعتدي أو المنتهك للقرار الدولي في حين ان العكس هو الصحيح؟

فليُعزِّز لبنان الرسمي بوابة الجنوب ليتعزز وقوفها في وجه الغطرسة "الإسرائيلية"... ولْيحرك لبنان ثروته الاغترابية لتكوين رأي عام حاضن لحقوق لبنان وتشكيل لوبي سياسي ومعنوي وقانوني وإعلامي ضد انتهاكات العدو لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ومواطنيه. وليقل لبنان كلمة موحدة للخارج ضد العدو دونما مناورات أو محاولات استقواء من أي فريق خارجي، ولا بد من التأكيد على ان سلاح المقاومة هو سلاح لبناني على أرض لبنانية، بيد لبنانية، دفاعاً عن حق لبناني وعن أسرى لبنانيين... والمقاومون هم أبناء المدن والقرى والبلدات التي دفعت أثماناً باهظة من أرواح أبنائها، من خلال التشبث بأرضهم الغالية، المزروعة قنابل عنقودية وألغاماً قاتلة وذلك دفاعاً عن كل لبنان واستقراره وازدهاره.

إن الخطر "الإسرائيلي" داهم، وخيارات لبنان يجب أن تكون حاسمة، ولعل الخطر المتعاظم على لبنان هو التفتيت، والتفتيت أدهى من التجزئة التي رسمتها سايكس ـ بيكو ورسّختها مراحل المؤامرة المتصاعدة.

أما في الجانب الإصلاحي، فلا بد من حسم مسألة محورية وهي ان الاصلاح يبدأ بالتزام تطبيق الجوانب الإصلاحية من اتفاق الطائف، وهذه بدورها تبدأ بقانون انتخابي يوحّد اللبنانيين ويعبّر بشكل أكثر عدلاً عن إرادتهم العامة. كذلك يمر الإصلاح عبر توحيد كتاب التاريخ والتربية، ويعزز كل مؤسسات الوحدة وفي طليعتها الجامعة الوطنية اللبنانية: توحيداً في العاصمة وتوزيعاً عادلاً في المحافظات ليبقى أهل تلك المناطق في مناطقهم. إن على الدولة أن يكون الوضع الاجتماعي في سلّم أولوياتها، لأنه وضع ينوء المواطنون من أثقاله. وندعو الدولة إلى البحث عمّا يخفف عن المواطن كلفة المحروقات الباهظة والأكلاف المعيشية الأخرى في الصحة والتربية والتعليم العالي، عبر تعزيز المدرسة الرسمية والضمان الاجتماعي الذي يبدو أن هناك يداً خفية تسعى على الدوام إلى تفكيكه والإجهاز عليه.

أخرجوا من دائرة المخاوف، أسقِطوا من حاضركم هواجس الماضي وسلبياته وتطلعوا إلى مستقبل يكون أكثر إشراقاً بالوعي والمسؤولية التاريخية.. لا تنكفئوا الى متاريس مادية ومعنوية ونفسية. المقاومة هي خيار كل الوطن، لأنها تخدم كل الوطن. وربما كان من أهم عناصر إندفاعة المشروع الصهيوني في قلب بلادنا عائداً إلى عدم الأخذ بخيار سعاده المقاوم الرؤيوي فكرة وحركة. لكن شعبنا محكوم بوحدة الحياة ووحدة المصير، وقدره أن يكون مصهراً حضارياً متقدماً لا قيافة متخلّفة. فليقم كلّ منّا بما عليه ليصبح توقنا حقيقة، ورغبتنا قدرة، وواقعنا مرتجى.

أما الملف المتعلق بالعلاقة اللبنانية ـ السورية فينبغي مقاربته علمياً وعملياً، على قاعدة الواقعية وتكامل المصالح. نعم، لقد تحسنت العلاقات وتقدمت ونحن ندعم هذه المنهجية ونشيد بالتحسن والتقدم الحاصلين، إلا أننا ندعو إلى إسقاط المصطلحات العدائية وإلى التعزيز الدائم لإيجابيات العلاقات الثنائية والارتقاء المستدام بها نحو علاقات أخوية متميزة. لأن مصلحة الشعب في لبنان أكبر من كل الشعارات. ولا بد من ملامسة المصالح الحيوية للمواطنين في كل مجالات الحياة عبر تأصيل العلاقات وتعميقها على قاعدة تأمين مصالح البلدين. أما الرهانات العقيمة المستحضَرة من جديد فلا تخدم إلاّ الأجنبي و"الإسرائيلي".

نحن ندرك تماماً أن لسوريا دوراً فاعلاً داعماً للبنان عبر جميع المراحل، عبر وقوفها إلى جانب لبنان في جميع المحن التي مرّ فيها. وقد عبّرت سوريا عن هذا الدعم بالقول والممارسة عبر مسؤوليها وعلى رأسهم سيادة الرئيس بشار الأسد الذي طالما كان نصيراً للبنان وظهيراً لمقاومته. ومن هنا نوجه تحية شكر وتقدير للرئيس الأسد على مواقفه الدائمة الداعمة للبنان.

أما على المستوى العربي العام، فندعو إلى دور أكبر وأفعل لجامعة الدول العربية، كما ندعو الأمين العام للجامعة إلى تفعيل اضطلاع الجامعة بمسؤولياتها في تعزيز الحضور العربي على الساحة الدولية وفي رفع الصوت عالياً ضد تهويد القدس، وضد الحصار المضروب على فلسطين كما اننا ندعوه إلى إعطاء صدقية للجامعة العربية عبر اعتماد جميع الوسائل المشروعة الكفيلة بالكسر النهائي للحصار المفروض على قطاع غزة.

أنتم الردّ الأبلغ على الادعاءات بانسداد أفق الخروج من النفق الطائفي، فأنتم عيّنات حيّة من الجيل الجديد المقبل على الدعوة ومفاهيم النهضة.

أنتم نموذج الإنسان الجديد الثائر على العصبيات المريضة والطائفية البغيضة. لقد حطمّتم صنم الطائفية وانتصرتم عليه بالروحية القومية الجامعة.

لقد تمرّدتم على الشرنقة الطائفية لتقيموا مكانها نسيجاً وطنياً حاكته المفاهيم اللائقة بالحياة الجديدة. فمن ذا الذي يدّعي أننا لا نستطيع الغاء الطائفية وقد ألغيتموها بالإرادة الجامعة من النصوص والنفوس والعقول والضمائر... ألغيتموها من قاموسكم ومن ثقافتكم ومن الطرح والممارسة. أنتم الشاهد الأبرز على إلغاء النعرات الطائفية بالروحية القومية والإخاء القومي.

لقد خضعتم لعشرات الامتحانات ونجحتم، فلماذا مازال بعض السياسيين مختبئين وراء لافتاتهم الطائفية بدلاً من ان يعانقوا رحاب الوطن؟

من تشرين إلى تموز نزرع تاريخنا عطاءً وتضحية وقدوات. وإنني اليوم أنقل إليكم تحيات رفقائكم في فلسطين الحبيبة، حيث يدفع شعبنا ثمن تمسكه بحقه ومقاومته وسيادته على أرضه. ونحن نقول لأهلنا في فلسطين أننا مع وضع حد للخلافات الداخلية الفلسطينية، مع الحقوق الفلسطينية الثابتة في مقارعة الاغتصاب الصهيوني، مع النموذج الفلسطيني في الانتفاضة والمقاومة ووضع حدّ للاحتلال.

أنقل إليكم أيضاً تحيات رفقائنا في الجمهورية العربية السورية، المنتشرين من القنيطرة إلى اللاذقية ومن درعا إلى القامشلي، مروراً بدمشق الصامدة، قلب الأمة النابض، وأعرق مدينة مأهولة على مدى التاريخ الانساني. أنقل إليكم تحياتهم وتأكيدهم على الدور الإيجابي الفاعل الذي يلعبونه في قلب المجتمع تعزيزاً لتماسكه الداخلي ودعماً لقيادته الصامدة الممانعة.

كما أنقل إليكم تحية رفقائنا في الأردن، وتحية شعبنا الذي سطّر مواقف ضد التطبيع، ورفض أن يكون الأردن خياراً بديلاً أو كياناً ملحقاً بالكيان الغاصب.

تحيات رفقائنا في منفذيات العراق أنقلها إليكم أيضاً من هامات العراقيين العالية وقبضاتهم المرفوعة في مواجهة الاحتلال والإذلال. ونحن نتوجه إلى كل شعبنا في العراق مؤكدين أننا مع وحدة العراق أرضاً وشعباً ومؤسسات، ونحن مع تأكيد هوية العراق القومية واستعادة سيادته وخروج المحتل نهائياً من أرض الرافدين.

وختاماً يا رفقائي، في المتن، في لبنان، على مدى الأمة كلها، وفي ديار الاغتراب،

أيها المنتظمون في النهضة صفوفاً بديعة النظام،

أيها الأشبال والزهرات،

أنتم خميرة مباركة في هذه الأرض الطيبة.. أنتم عنوان غدها ومجدها، وينبوع تنوعها وراية وحدتها.

أنتم دعاة السلم الأهلي وممارسوه المترفعون، لكنكم أُسود الوغى متى دعا الداعي للذود عن حياض الوطن، وهذا الداعي حاضرٌ أبداً في وعيكم ووجدانكم وتلبيتكم. فكونوا دائماً على قدْر التحدي وبمستوى الأمل المعقود عليكم أيام الرخاء وأيام المحن على حدّ سواء.

السِّجلّ الخالد لشهدائنا الأبرار الذين كانوا أوفياء للقضية على الدوام كما كان الحزب على الدوام وفياً لهم.

الحق لنا والأرض لنا. إن الأرض التي لا تُنبت أبطالاً حريٌّ بها أن تُصبحْ قبرا.

وختاماً، دائماً وأبداً ملتزمون ما اوصانا به سعاده، أن نبقى أحراراً أعزاء "فإذا لم نكن أحراراً من أمة حرة فحريات الأمم عار علينا".

المجد لبلادنا والنصر لشعبنا



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026جميع المقالات التي تنشر لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع