Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: الطريق إلـــى . . الشـــكوى ...!!!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-07-13
 

الطريق إلـــى . . الشـــكوى ...!!!

محمد ح. الحاج

أعلنت مصادر الجامعة العربية أنه في حال فشل المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين وقادة الكيان الصهيوني ستلجأ إلى مجلس الأمن . . للشكوى ..!.

الجامعة العربية ، التي تنتظر حصاداً وموسماً من مفاوضات غير مباشرة ، لم تحققه عبر مفاوضات مباشرة دامت عقدين أو أكثر، ليس بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني ، بل بين كل أطراف الجامعة على اختلاف مسمياتهم ، ولا حتى عبر المبادرة المسفوحة على الأعتاب منذ سنوات طويلة ، فما الذي سيفعله مجلس الأمن غير إصدار قرار جديد يؤكد على استمرار التفاوض . . من أجل التفاوض . . . من أجل استهلاك الزمن لا أكثر .

اختلاف النوايا بين الأطراف ، هو العلة الأساس ، ففي حين يتوجه أطراف الجامعة العربية إلى التفاوض عبر أمريكا حيناً ، وعبر أوروبا حيناً آخر ، عبر رجل المخابرات المصرية القوي ، أو عبر محمود عباس الضعيف . . . بهدف الوصول إلى مكسب ما ، يتجه قادة الصهاينة إلى الحديث عن التفاوض ، وعن " تنازلات مؤلمة " . . !! حين يكونوا محاصرين عالمياً ، أو يتعرضون لاهتزاز في الداخل نتيجة الشعور بعدم جدية ما يسمونه الحكومة أو الوزراء في تحقيق ما يعتبرونه السلام أو الأمن لهم ، يلجأ ون إلى الكذب والتكاذب ، إلى خداع العالم وأوله ، قادة العالم العربي ، ويتفقون مع قادة أمريكا على مجرد إعلان نوايا كما فعل نتن ياهو أمام أوباما في آخر لقاء له ، وكما فعل سابقوه . . . التفاوض من أجل كسب الوقت وتحقيق المزيد من التغيير على أرض الواقع ، ( إعلان وقف بناء المستوطنات ، والاستمرار في البناء ) وطرد المزيد من أصحاب الأرض ( الأغيار ) طالما يتعذر قتلهم ، وأفضل وصف لسلوك القيادات الصهيونية هو ما أوردته صحيفة هاآرتس على لسان المحلل الصهيوني تسفي بارئيل قبل أسبوعين ، مجرد ضجة عن الرغبة في محادثات مع دمشق ، وثرثرة في القدس ورام الله . . . ومراوحة في المكان ، اعملوا ، ودعوهم ينتظرون عند العتبة . . !.

المنتظرون عند العتبة ، وقد أصابهم الوسن ، عليهم أن يستيقظوا ، فلا مفاوضات مباشرة ، ولا غير مباشرة ستوصلهم لغير طريق مسدود ، ما لم يقترن هذا الانتظار بفعل آخر يدعمه ، وعلى قاعدة : لا يكون الحق حقاً في معترك الأمم إلا بمقدار ما تدعمه من قوة ، فالقوة هي القول الفصل ، أما الاتكال على الغير فقد أصبح قاعدة ساقطة ، حتى العدو لا يعتمدها مع أقرب الحلفاء الداعمين له . . الولايات المتحدة، ناهيك عن بريطانيا وأوروبا بشكل عام .

الواقع الراهن على ساحة الأمة ،( وهو يراوح في المكان ) والمستجدات على القضية ( التي لم تجاوز الصفر الكبير فيما حققته ) تفرض على القيادات انعطافة تاريخية – حادة ، ومتدرجة – أولها أن هناك حدوداً للزمن لا يمكن تجاوزها في عملية التفاوض وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع العملي ، وأن نتيجة المراوحة ستدفع إلى سحب كل مبادرة مطروحة ، ووقف كل عمليات التفاوض المباشرة وغير المباشرة ، خصوصاً وأن أكثر من طرف صهيوني لم يكتم رغبته في استمرار المفاوضات لأكثر من مائة عام ، وهي بطبيعة الحال كافية – بنظر البعض – إلى اندثار أجيال تطالب بالحق القومي.

العدو يعمل بجد لتغيير الواقع الديمغرافي وإزالة كل دلالة على الحقائق القائلة بأن على هذه الأرض سكان أصليين ، والأهم من كل ذلك إحياء المقاومة وتدعيمها ، وتكثيف عملياتها الوحيدة القادرة على وقف اندفاعة تغيير ديمغرافية الأرض التي يمارسها الكيان الصهيوني ، وعند نقطة الذروة ، أو نهاية الشوط - امتلاك الجرأة على إعلان أن كياناً بهذه المواصفات ، وهذا التوجه ، هو كيان مرفوض من الشعوب ، قبل الأنظمة ، ولو اضطرت كل القيادات إلى ممارسة عمليات الاستفتاء واستطلاعات الرأي ، تماماً كالتي يمارسها العدو ليظهر أنه الوحيد الذي يأخذ بآراء مواطنيه على قاعدة ديمقراطية .

الكيان الذي يعلن بكل صفاقة ووقاحة أنه يهدف إلى إفراغ الأرض من الأغيار ، وإقامة دولة دينية عنصرية ( دولة يهودية) على أنقاض الشعب الأصيل صاحب الأرض ، لا يجب الاعتراف له بأي حق حتى في الوجود ، ويكون الإنكار في هذه الحالة بمنتهى الشرعية وعلى نفس القاعدة الحقوقية . ( على من اعترف أن يبادر إلى سحب الاعتراف ) .

القيادات في العالم العربي تدرك ، أن كثيراً من المؤسسات الدولية تضع في صلب مخططاتها ، وأنشطتها ، والقرارات التي تصدرها ، ومنها مجلس الأمن ، هدف الحفاظ على هذا الكيان ، ودعمه إلى أقصى الحدود ، تحت ذرائع ومبررات ساقطة تتناقض مع مفاهيم الشرعية والعدالة والإنسانية ، وتشكل بذلك استثناء ، وقد يكون امتلاك هذا العدو أسرار القوة هو وسيلة السيطرة بوسائل ملتوية ، وبواسطة خطط نظامية ، سيطرة تبدو نتائجها جلية على مسيرة العدالة المنحرفة ، والحقوق المهدورة .

إن دولاً كثيرة ، لا تمتلك من الإمكانات البشرية ، والمادية ، كمثل ما يمتلك العالم العربي ، استطاعت أن تدفع بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الزاوية وأن تفرملها ، وتملي عليها الانصياع لحقوقها ، أما في عالمنا العربي ، الذي يفتقر قادته إلى الجرأة في اتخاذ القرار ، والتردد ، والاتكالية ، والخوف على الكرسي والمصالح الشخصية ، فإنه يستمر في سياسة زراعة الريح ، والأمل الزائف ، والانتظار في ساحة مكشوفة ، تحت لهيب شمس . . . المحرقة .

الطريق إلى الشكوى أمام مجلس الأمن مفتوحة تماماً ، دون حواجز أو عوائق من أي نوع ، سيرحب مجلس الأمن، وسترحب الولايات المتحدة ، وكل الحلفاء بمثل هذا السلوك ، حتى الكيان الصهيوني لن يسجل اعتراضا، لأن ما صدر ، وما يصدر عن هذا المجلس ، لم يساو ، ولن يساوي أكثر من قيمة الورق والحبر الذي استهلك .

سجلوا ما تشاءون من الشكاوى ، وسنصدر لكم مزيداً من القرارات التي لن تجد سبيلاً إلى التنفيذ ، كلها بنود صالحة للتفاوض لاحقاً ، فقط لا تتحدثوا عن مقاومة ، ولا تفعلوا ما لا نسمح لكم بفعله .

حافظوا على سيرتكم ، كمموا أفواه شعوبكم ، واكتموا صرخة النخوة في ضمائركم ، نحفظ لكم مواقعكم ، ونخزن لكم حصصكم في صناديقنا الآمنة، ولو أننا سنرثها بعد موتكم غير آسفين على أي منكم .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه