| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-07-13 |
اوباما يستخف بعقولنا |
|
النزيل الحالي في البيت الابيض يحتاج الى الدعم المالي والسياسي من يهود الولايات المتحدة قبيل انتخابات تشرين الثاني 2010. وهو يتباهى بأن مساعديه الاكبرين يهوديان، ومن هنا واضح أنه يقدر جدا فهمهما بل واكثر من ذلك، ليس مشبوها هو باللاسامية. بالمقابل يبدو انه يستخف بذكاء مواطني اسرائيل والا فمن الصعب ان نشرح زعمه بان بعضا من شبهاتنا تجاهه تنبع من ان اسمه الوسط هو حسين. هذه الحقيقة معروفة لنا، نحن الاسرائيليين، منذ بدأ اوباما الحملة السياسية التي رفعته الى مكانته الحالية. أساس سيرته الذاتية بسط بتوسع في وسائل اعلام القرية العالمية ووصل ايضا الى علمنا. هذه الاسس، ومنها الاسم الوسط لم تمنع الكثير من اليهود في الولايات المتحدة من تأييده في الانتخابات التمهيدية وفي الانتخابات الرئاسية نفسها. وهي لم تمس بالاستقبال الحماسي الذي حظي به حين وصل الى هنا كمرشح. وهي لم تمنع الانفعال الذي شعر به الكثير جدا من الاسرائيليين عندما اتضح بانه فاز في السباق، بل وعندما لم يتضمن خطابه خطاب النصر الذي القاه أي قول حقيقي باستثناء الوعد بأن يشتري لابنتيه جرواً جديداً. الانفعال لشعاراته التبسيطية 'نعم، نستطيع' بمظهره الخارجي وبقدرته الخطابية المثيرة للانطباع وصل هنا الى مستويات عالية بوضوح. ويكاد يكون دون أي تطرق للاسم الوسط. أفلم يرو ِ له مستشاروه اليهود عن ذلك؟ تسلم الرجل منصبه الرفيع، تمكن من الانضمام في الاسبوعين الاولين من ولايته الى قائمة المرشحين لجائزة نوبل للسلام، ونحن برأيه واصلنا الاشتباه به بسبب 'حسين' خاصته. وبما ينطوي عليه ذلك من معنى، لم ننتبه لاشاراته الواضحة، اشارات مقربيه ومؤيديه في وسائل الاعلام الاسرائيلية في ان اسرائيل توشك على ان تخسر جزءا من مكانتها 'الخاصة' التي كانت لها في نظر اسلافه. نحن لم نسمع خطاب القاهرة الذي ألقاه، والذي اثنى فيه على الاسلام ثناء لا هوادة فيه (بما في ذلك الهراء عن تسامحه في اثناء 'عهد محاكم التفتيش'). وربط اقامة اسرائيل بالكارثة فقط. كما أننا لم نتوقف عند امتناعه على نحو ظاهر، في اعقاب الخطاب اياه، عن بادرات مجاملة مطلوبة من ناحية السفر لبضع ساعات الى اسرائيل. باختصار، اوباما يقدر، على ما يبدو، اننا لم نرَ ما يحصل تحت أنفنا، ومن شدة سخافتنا وانغلاق حِسـِّنا، فان الاسم الوسط فقط الذي اعطاه اياه ابوه وأمه هو الذي يرعبنا. ولكن يحتمل أن يكون يسمح لنفسه بهذا الاستخفاف بحجم عقلنا الجماعي، لاننا نستدعيه. يحتمل ان يكون هذا هو الدرس الذي يستخلصه من الطلب المتكرر الذي ينطلق هنا في أن يتحدث الى الجمهور الاسرائيلي مباشرة، ليس فقط لمجرد الطلب، بل اساسا للمزايا العجيبة التي تعزى لمثل هذا التوجه المباشر. تدل التجربة على أن الاساليب الخطابية التي يمتاز بها اوباما وكلينتون من قبله تسحر غير قليل من الاسرائيليين. ولا يزال لا يعد الحديث المباشر بديلا عن الحديث الموضوعي. في الوضع الحالي لا يمكن للرئيس الامريكي أن يوفر البضاعة التي يسعى الى تحقيقها. دون أي صلة بشبهات بعض الاسرائيليين نحوه، ليست لديه أية صيغة قابلة للتطبيق لاقامة دولة فلسطينية مجردة في ظل الغاء كل المطالب بـ 'حق العودة' اذا كانت مثل هذه الصيغة، سنفهمها حتى دون ان يتوجه الينا بشكل مباشر. خلافا لما يبدو كفرضية أساسية له، فان قدرتنا الفكرية ليست متدنية على نحو خاص.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |