إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

يدل تقرير لجنة آيلند أنه برغم الدروس المستفادة من حرب لبنان الاخيرة فإن الجيش الاسرائيلي في 2010 يشبه الجيش في 2006 على نحو مقلق

هآرتس

نسخة للطباعة 2010-07-19

إقرأ ايضاً


لم تترك ابتسامة القط الذي التهم الزبدة منذ قليل والتي بدت على وجوه ضباط الجيش الاسرائيلي ظهر يوم الاثنين مكانا كثيرا للشك. إن تقرير آيلند في قضية القافلة البحرية الى غزة يخرج الجيش الاسرائيلي بندوب معقولة طفيفة. صحيح أن رئيس الاركان غابي اشكنازي يخالف بعض استنتاجات التقرير ويصفها بأنها شديدة جدا لكن اللجنة أعطته هو والجيش حكما يقرب من التبرئة.

لم ينشر تقرير آيلند الكامل. عرضت فقط ملامحه الاساسية على الصحافيين. يبدو أن آيلند حاول الامتناع عن ظاهرة تميز لجان تحقيق كثيرة، ولا سيما تلك التي ترأسها القاضي المتقاعد الياهو فينوغراد، وتناولت حرب لبنان الثانية: وذلك ميل ينبع من النظر الى الوراء. وهو يقول أنه يجب استرجاع الأحداث من البدء الى النهاية.

لكن ما وصف بلغة لينة أيضا شبه معتذرة، في اللقاء مع الصحافيين، يشتمل على معطيات مقلقة عن الجيش الاسرائيلي في 2010، الذي كانوا يعدوننا منذ أربع سنين بأنه لا يوجد أي شبه بينه وبين الجيش الاسرائيلي كما كان في 2006. يبين التقرير صورة تفكير جماعي، تكاد تمتنع عن عمد عن أي نظر موضوعي في المشكلة التي تواجهها. هل انتهى الاستيلاء على سفينة بواسطة النزول على حبال من مروحيات بنجاح خمس مرات في الماضي؟ هلم نحاول هذه الطريقة مرة أخرى حتى لو كان معلوما أن عدد السفن والركاب والخلفية العقائدية للمشاركين في القافلة البحرية الحالية تختلف عن كل ما لقيناه قبل ذلك. ويحدث هذا في حين كان الجيش يملك كل الوقت في العالم للتخطيط والاستعداد.

عرض تقرير آيلند على نحو عرضي تماما، في الذكرة الرابعة لنشوب حرب لبنان الثانية. أحد الدروس التي استفادها الجيش الاسرائيلي من تحقيقات الحرب هو التحصيل من جديد لقيمة التمسك بالمهمة. تبين في لبنان في حالات كثيرة أن القادة رجعوا الى الوراء أو عاقوا تقدم قواتهم بسبب مشكلات عينية (مصابين أو صعوبات حالة الطقس او المدد) من غير ادراك للضرر الذي أحدثوه بذلك. منذ ذلك الحين يقدس في الجيش الاسرائيلي اتجاه معاكس وهو 'لا نرجع بغير تنفيذ'.

لكن ما يصح على الحرب لا يصح على عملية بالضرورة هدفها الرئيسي وقف قافلة بحرية مع الامتناع عن احداث ضرر سياسي (وبهذا فشل الجيش). نبه آيلند إلى أنه لم تحدد في الاعدادات 'شروط عدم تنفيذ'، أي التطورات الميدانية التي تقتضي تأخير العملية. لكن عندما لا يكون رئيس الاركان ووزير الدفاع في 'الوكر' زمن العملية، وعندما يختار قائد سلاح البحرية أن يكون في قارب صغير قرب السفينة، من يجرؤ على وقف عملية الاستيلاء؟ أقائد الفريق الذي يوشك جنوده على الانزلاق على الحبال من المروحية نحو الجمع الذي يلوح بالهراوات فوق متن السفينة؟

توجد سلسلة طويلة اخرى من المشكلات الثانوية، لم يستطع آيلند الوقوف عندها في عرضه التقرير: التنسيق المشكل بين شعبة العمليات، وسلاح البحرية وأمان وبين لواء الاستعمال الجديد في أمان، (الذي أنشىء هو أيضا على أنه جزء من دروس لبنان) وبين الوحدة الاستخبارية البحرية (وحدة استخبارية لسلاح البحرية)؛ وخصومات بين الأذرع في الجماعة الاستخبارية التي تصعب حتى الان صياغة منظمة لأوليات في جمع المعلومات الاستخبارية؛ وثقافة تنظيمية تقتضي جمع 500 نقاش اعدادي، مصحوب بما لا يحصى من ألواح العرض المدروسة، بغير إجراء جلسة جوهرية واحدة.

لا ينبغي الخطأ. ليست عثرة القافلة البحرية هي حرب لبنان الثانية لا في شدتها ولا في آثارها. فلم يقتل في هذه القضية مدنيون اسرائيليون وجنود من الجيش. ولم تصب الجبهة الداخلية بصواريخ. إن ما يسبب الكآبة جدا كما نبه هذا الاسبوع شخص كان مشاركا في اجراءات تحقيق الحرب من قريب، أنه تبين أن اسرائيل بعد أربع سنين ايضا تفشل في تنفيذ مهمة يفترض ان تكون سهلة نسبيا.

غيوم تحقيقات

تتم صراعات القوة في القضية على خلفية رأي عام غير مكترث تماما. إن القليل من المواطنين الاسرائيليين ستقض مضاجعهم ظروف موت مدنيين أتراك لم يكونوا من المارين الأبرياء. إن القافلة البحرية قد أحدثت في الحقيقة ضررا كبيرا باسرائيل في اوروبا والعالم الاسلامي. لكن أتى في هذه الاثناء احتضان أمريكا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي خفض مستوى القلق. إذا تحققت نبوءة نتنياهو عن التجديد قريبا للمحادثات المباشرة مع الفلسطينيين، فسيخفت أيضا الانتقاد الاوروبي على اسرائيل. بعد احتضان الرئيس باراك اوباما تبدو حكومة نتنياهو مستقرة نسبيا، وسيكون ذلك على التحقيق اذا سجلت نجاحا في الساحة الداخلية أيضا باجازتها ميزانية لسنتين.

الغيوم في الأفق، وراء الاخطار الأمنية الدائمة، تتعلق بالتحقيقات التي ما زالت تنضج. يتخوفون في الجيش من أن لجنة تيركل لن تنجح في صد محاولات اجراء تحقيق دولي عن الرحلة البحرية، يكون نسخة جديدة من تقرير غولدستون. ستستدعي لجنة تيركل نتنياهو، ووزير الدفاع ايهود باراك، ورئيس الاركان اشكنازي للشهادة في ثاني اسبوع من شهر آب (أغسطس). قبل ذلك سيبدأ أيضا تحقيق مراقب الدولة ميخا لندنشتراوس في القضية. يفترض ان يستمر التحقيق نحو نصف سنة.

فضل لندنشتراوس الانتظار حتى استكمال تقرير آيلند وتوضيح صلاحيات لجنة تيركل، لمنع الازدواج وجري الشهداء بين حلقات المحققين. وأعلم لجنة الكنيست لرقابة الدولة أنه سيتناول ثلاث قضايا رئيسية: اتخاذ القرارات، والاستخبارات والدعاية. لكن هذه مواد واسعة، تستطيع أن تشتمل على كل مسألة ثانوية تقريبا. ينهي تقرير آيلند المعركة الأولى فقط من التحقيق في مسألة القافلة البحرية. ستأتي المعارك التالية قبيل ربيع 2011 فقط. ان التحقيق بسبب سعته، يسبب ضغطا لا يستهان به عند المستويات الرفيعة في الحكومة والجيش الاسرائيلي. لكن يوجد شك في أن يتذكر أحد من الجمهور عم يتحدث الى أن تنشر الاستنتاجات كاملة.

كل شيء مفتوح

لا يبدو ايهود باراك كمن يشعر بتهديد خاص من التحقيقات. فوزير الدفاع على ثقة من أنه سيتبين أنه عمل فوق المطلوب في كل ما يتعلق بتخطيط العملية وإجازتها. لكنه بسبب خبرته بعمل الوحدات الخاصة، أظهر مشاركة أكبر في الاعداد. وعلى العموم، يشعر باراك، (ويتفق معه اشكنازي في هذا الشأن) بأن الهستيريا الاعلامية في القضية مبالغ فيها. اعتاد الجمهور أن يطلب نجاحات بنسبة مئة في المئة ونسي الفترات التي انتهت فيها عمليات كثيرة الى خسائر من قواتنا. تقلقه ظاهرتا: عدم الصبر المفرط للرأي العام عن الخسائر بين الجنود وطلب تعيين لجنة تحقيق في كل مسألة وهو الذي يصفه بأنه وسواس.

في شأن التحقيق، يوجد تنسيق بين نتنياهو وباراك. نشأ عدم ارتياح لحظي عندما اتجه كلاهما لمشاورة المحامي نفسه، دوري كالغسبلد. حظي رئيس الحكومة بخدماته. ولا يفترض ان يكون بين موقفي باراك واشكنازي من القضية أيضا فرق ذو شأن، لكن تدخل الصورة هنا علاقاتهما السيئة. ما زال اشكنازي لم يتخلص من الشعور بالظلم، الحق في ذاته، عن صورة تصرف باراك معه في قضية عدم اطالة ولايته في رئاسة الاركان. والارتياب بين المكتبين عظيم. كان من المعتاد ذات مرة أن تقع بالمستشارين أضرار غير مباشرة بسبب التوتر بين أرباب عملهم، لكن الوضع عكسي هنا، بقدر ما.

فباراك واشكنازي يدفعان ثمنا عن العداوة الكبيرة بين رئيس مقر عمل الوزير يوني كورن، ومتحدث الجيش الاسرائيلي، العميد آفي بنياهو. التوتر بين المكتبين يحدث ضررا أمنيا متصلا. ففي وزارة الدفاع مثلا يشكون من عادة جديدة لهيئة القيادة العامة، هي إرسال أودي شنيه، وضباط صغار الشأن الى نقاشات عند المدير العام للوزارة.

سجلت تعبير عن الأزمة هذا الاسبوع ايضا، في وثيقتين كتبتا قبل العملية لكنهما نشرتا في وسائل الاعلام قبيل تقرير آيلند: تحذير أشكنازي في رسالة الى المستوى السياسي من أن عملية عسكرية يجب ان تكون آخر ملاذ، وشكوى باراك على مسامع ضباط من الفروق بين المعلومات الاستخبارية. وكل ذلك أمر عرضي بطبيعة الأمر: فقد فوجىء اشكنازي من ادماج رسالته في النص المعلن القصير من تقرير آيلند، برغم أن فيلم الفيديو الذي نشر على وسائل الاعلام بث قبل ذلك في منتدى جنرالات يترأسه (يقول آيلند انه نسي تلبية طلب رئيس الاركان اخراج الرسالة من الفيلم). باراك غير قادر على تخمين لماذا سرب الاقتباس من كلامه، برغم أنه يصعب ادراك من سيربح من ذلك سواه. تجري في الواقع معركة ردع مزدوجة، يشير فيها كل طرف الى الخصم بأن عنده معلومات أخرى. من جهة عامة، يوجد منتصر واحد فقط في هذه المعارك. إن التأليف بين شعبية رئيس الاركان وخبرة متحدثه يقهر كل اجراء دعائي لمكتب وزير الدفاع،

في وقت سيضيق فيه باراك ذرعا بكل هذا ويبحث عن اجراء يضائل بالقوة اشكنازي. اليكم مقامرة معقولة: سيبدأ وزير الدفاع قريبا جولة مشاورات استعدادا لتعيين رئيس الاركان القادم. خطط باراك في الأصل لفعل ذلك في تموز (يوليو)، ليعلن التعيين في آب (أغسطس).

دبر اشكنازي معركة صد لتأجيل القرار حتى تشرين الثاني (نوفمبر) وأزيلت القضية قليلا عن برنامج العمل بسبب ورطة القافلة البحرية. الآن، بعد زيارة أخرى للولايات المتحدة في الاسبوع الآتي (يرى الأمريكيون أن باراك هو وزير خارجية اسرائيل في واقع الأمر)، يستطيع العودة للتفرغ لمسألة التعيينات.

يشتم المرشحون في المنافسة تحركا قريبا أيضا. وكالعادة يسوط كثير من الناس يفترض ألا يهمهم تعيين رئيس الاركان، القدر.

تسمع هنا وهناك معايب لأداء المتنافسين. بل يوجد من يحاول جمع معلومات محرجة في محاولة لازالة مرشح عن الطريق. التخمين السائد في مبنى هيئة القيادة العامة هو أن المنصب مضمون لقائد منطقة الجنوب، يوآف غلنت الذي يعارض أشكنازي تعيينه بقوة. سجلت عداوة بهذه القوة فقط قبل عشر سنين، عندما خاف رئيس الاركان آنذاك شاؤول موفاز من أن باراك يخطط لتعيين نائبه عوزي ديان وريثا له.

خصص غلنت، وأحد التعليلات التي يثيرها معارضوه هو قلة المناصب القيادية التي شغلها حتى اليوم، في المدة الاخيرة زمنا لجولات دراسية في الفروع والوحدات المختلفة في الجيش الاسرائيلي، كان آخرها وحدة متحدث الجيش الاسرائيلي. وما زال يبدو السباق مفتوحا أكثر مما يبدو لكثيرين. فما يزال في الصورة أيضا نائب رئيس الاركان، اللواء بني غينتس، وقائد منطقة الشمال غادي ايزنكوت.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026