Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: زبـــد الرياح ، لم يوقف تهاوي الجدران ..!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-07-23
 

زبـــد الرياح ، لم يوقف تهاوي الجدران ..!

محمد ح. الحاج

عجباً . . !! الإدارة الأمريكية تنتقد هدم البيوت في فلسطين المحتلة من قبل سلطات الاحتلال ، مع ذلك هي من يمول بناء المستوطنات على أنقاض البيوت المهدمة . . !!

عجباً آخر لروسيا ، تبدي قلقاً من هذا الفعل ، ومن بناء مزيد من المستوطنات على أراضي القدس ، وكأن جزءاً مما تمول الولايات المتحدة بناءه ، لن يسكنه مستوطنون أتوا من بلاد الدب الروسي . . !!

الأكثر عجباً ، كأن الدولتان ليستا من أعضاء مجلس الأمن الدائمين – أصحاب الفيتو - ، وأن بيدهما قرار وقف الهدم ، ووقف البناء ، أوليست سخرية للقدر ما بعدها سخرية .

الدولتان الكبريان ، ومعهما دول مجلس الأمر دائمة العضوية يريدون القول للعالم ، أو إفهامه ، أن الكيان الصهيوني فوق القانون الدولي ، وما على العالم إلا الرضوخ ، وكأن الجميع بلا حول ولا طول ، وكأن الجميع ليس متواطئاً أو عاملاً بكل ما يملك من جهد لاستمرار اللعبة التي يبتلع العالم العربي ، ومعه الإسلامي ، طعمها ، طوعاً أو كرهاً ، وحتى مشاركة في التواطؤ والانغماس في المؤامرة حتى الأذنين .

لجنة القدس ، وليتها ما كانت ، المسئولة عن القدس حصراً لا صوت لها ولا ظل ، وما أوقفت يوماً هدم بيت عمره أكبر من عمر الاحتلال ، وأوراق ملكيته – ربما – ممهورة بخاتم الدولة التي كانت إمبراطورية . . . ! لكن هذه الأختام باطلة لا تصمد بوجه الصك الذي أصدره المكتب العقاري للرب يهوه . . !! خرافة .!.

وزراء الخارجية العرب . . . لجنة المبادرة العربية ( عدد من وزراء الخارجية العرب المنتجبين ) ، مجلس الجامعة العربية ( المنظمة الإقليمية التي مهمتها الحفاظ على أمن ومصالح من تمثلهم ) ، . . مؤتمر القمة العربي ( اثنان وعشرون زعيماً عربياً ) أضف إلى هؤلاء مؤتمر القمة الإسلامي ، ما استطاعوا وقف هدم منزل واحد لا في القدس ، ولا خارجها ، والذي يهدم هو سلطة احتلال باعتراف الجميع ، بما فيهم دول مجلس الأمر ، لكن سلطة الاحتلال تعتبر نفسها " المالك الشرعي " . . . !!! .

النفاق الأمريكي أمر في منتهى العادي ، وهو متوقع من دولة عملت على استمرار الاحتلال وتغذية قواه والحفاظ على تفوقه على محيطه ، بل والتدخل في بعض جوانب العمليات العدوانية جهاراً ( حرب 1973 ، وعدوان تموز 2006 والعدوان على غزة نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ) .

المسايرة الروسية لها أكثر من مبرر ، والدنيا مصالح ، أولم تكن روسيا الدولة الثانية التي اعترفت بدولة الاحتلال ، ثم أن أكثر من مليون مستوطن يتحدرون من الجنسية الروسية . . . كم عدد الذين جاءوا من أماكن أخرى .؟. ألهذا السبب يصمت الجميع ويتواطئون ، ووحدهم أبناء الأرض المحتلة أتوا من كوكب آخر يبعد كثيراً عن "إنسانية" العالم المتوحش الحالي .؟.

الجميع يعلم بأن الأداة الوحيدة الناجعة في وقف الهدم ، ووقف الاستيطان ، ووقف تدفق المعتدين ( قطعان المستوطنين ) هي المقاومة التي تفرض على هؤلاء الأخذ بالحسبان مخاطر الإقدام وإلقاء أنفسهم في التهلكة ، فقد كان مقتل مئة مستوطن سبباً كافياً دفع بمئات الآلاف إلى هجرة معاكسة ( بعد عدوان تموز ) وهنا تحركت أساطيل أطلس وغيرها لحماية المعتدي ، لكن مؤخراً رأينا الواقع المرير يدفع ببعض من صمتوا طويلاً للصراخ عالياً : على اليهود أن يعودوا من حيث أتوا ، فإذا كانت شرورهم سبباً لتسهيل خروجهم من الدول التي يعيشون فيها ، فإنه ليس السبب الكافي للصمت على جرائمهم في مكان آخر .

إن أصغر أنواع المخلوقات يستبسل في الدفاع عن بيته ، عن الأرض التي عاش عليها وتناوب على حمايتها ، شرط أن لا يكون مقيداً ، أما من تآمر الجميع على تقييد يديه وقدميه فإنه ، ربما يذرف دمعة حرى ، بعدها ينفجر ألماً وحسرة . . . هكذا نفهم كل ما يجري على ساحة فلسطين وساحات العالم ، الكل يبدع في صناعة الأصفاد ، الكل يكبل المقاومة ، الكل يكذب ويتآمر على سلاحها .

العرب مسئولون ، العالم الإسلامي مسئول ، المجتمع الإنساني – الأخلاقي – مسئول . . لا تحرروا فلسطين ، فقط ، أطلقوا يد المقاومة ، حرروها من القيود والأصفاد ، ولتصدر أمريكا ومجلس أمرها ما تشاء من قرارات ، ولتعط العدو ما تملك من أحدث التقنيات ، ولتصمت روسيا وأوروبا صمت أهل الكهف ، أما أنتم فقوموا بواجبكم ، دعوا أبسط السلاح في يد المقاومة فوحدها من سيحرر فلسطين ، ليس بالحوار والمباحثات المخادعة ، بل بفعل يدفع القطعان المتكالبة للعودة من حيث أتوا .

لا لهيكل سليمان المزعوم ، ولتذهب المحرقة الكاذبة إلى الجحيم ، ولا لأسطورة عودة المسيح فلنا في كل يوم مسيح جديد يطرد الفريسيين من الهيكل ، مسيحنا سوري ، وسيبقى سورياً كما نعرفه .

الانتقاد ، والقلق ، والاستنكار ، والشجب دون الإدانة ، كل ذلك مجرد زبد للريح ، يذهب أدراجها ، ويبقى هدم البيوت وطرد البشر ، وبناء المستوطنات الحقيقة الوحيدة على أرضنا. شبعنا نفاقاً . . .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه