إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

يوم عربي بامتياز في لبنان ثبّت الاستقرار ورسم طريق الحل

الديار

نسخة للطباعة 2010-07-31

إقرأ ايضاً


في يوم عربي بامتياز وغير مسبوق، عقدت القمة الثلاثية اللبنانية السورية السعودية في قصر بعبدا، واذا كان اللافت وصول الرئيس الأسد والملك عبدالله على الطائرة ذاتها، فان اللافت ايضا ان ما حمله الملك عبدالله والرئيس الأسد معهما من حل، بل نقول تسوية، حول الازمة الناشئة على خلفية القرار الظني المرتقب من المحكمة الدولية، لكي يكونا بشخصيهما شهوداً على تنفيذ هذه التسوية، وحتى لايتم التهرّب من هذه التسوية التي ضمناها من قبل الافرقاء اللبنانيين الذين تبلغوها كل على حدة.

فالملك عبدالله زار الرئيس الحريري في بيت الوسط بعد الغداء في بعبدا وأبلغه بالتسوية، والرئيس الأسد أبلغها للرئيس سليمان في بعبدا كما أبلغها للرئيس بري خلال الخلوة التي عقدها معه قرابة الساعة، فيما أبلغ وزير الخارجية السورية وليد المعلم نواب حزب الله وحركة أمل بها خلال اللقاء معهم على هامش القمة.

اذاً، فالسعودية وسوريا هما شاهدان ضامنان للتسوية، وقد رسمتا طريق الحل، وقد تشهد دمشق قريباً اجتماعات للافرقاء اللبنانيين كما الرياض، التي ستدعو نواباً من حزب الله ومن تيار المستقبل لإنضاج الطبخة.. التسوية.

واذا كان ما تسرب هو قليل جداً عن اجواء القمة، لكن بنود التسوية تنطلق من الآتي:

1- لبنان لا يتحمل إتهام أي طرف سياسي لبناني بالاغتيالات.

2- الاستقرار أهم من صدور القرار الظني حالياً.

3- العمل على تأجيل القرار الظني عبر اتصالات دولية وعبر آلية تقوم بها الحكومة اللبنانية عبر اتصالاتها التي يسمح بها القانون بالمحكمة الدولية.

4- إبطاء عمل التحقيق للجنة الدولية في بيروت وتمديد الفترة الى رأس السنة واكثر.

5- وفي حال صدور قرارظني، تحوله الحكومة اللبنانية الى النيابة العامة التمييزية، واذا رأت النيابة العامة التمييية ان هذا القرار ليس مبنياً على اثباتات وقرائن ودليل كاف لا تقوم بملاحقة أحد، بمعنى ان القرار الظني يجب ان يكون مستنداً الى قرائن واثباتات يوافق عليها القضاء اللبناني.

أجواء الزيارة السعودية السورية

فقد شهد لبنان امس يوما عربياً طويلاً، عنوانه التضامن معه ودعمه في تعزيز الاستقرار ومواجهة اسرائيل، وهذا ما ورد حرفياً في البيان الختامي للقمة الثلاثية غير المسبقوة التي شهدها قصر بعبدا والتي جمعت رئيس الجمهورية ميشال سليمان والملك عبدالله والرئيس السوري بشار الأسد، وشكلت محطة غير عادية نقلت معادلة الـ س. س من الخارج الى قلب لبنان كما عبّر الرئيس الأسد لدى نزوله من الطائرة عند وصوله الى مطار بيروت للرئيس بري قائلا: «خليتك تحكي بالـ س س حتى إجت الـ س س لعندك.

وعكست هذه العبارة الاجواء الممتازة التي سُمع الرئيس السوري ايضاً يقولها حول قمة دمشق مع الملك عبدالله ثم قمة بعبدا.

ولم يقتصر امس على ذلك، بل شهد زيارة في المساء لأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ليكرس هدفاً ورد ايضاً في البيان الختامي للقمة الثلاثية، وهو دعم اتفاق الدوحة واستكمال اتفاق الطائف.

واذا كانت القمة الثلاثية امس قد حملت بشائر واضحة لتعزيز الاستقرار والهدوء في لبنان وتجنب اي توتر او تصعيد، فان السؤال الذي بقي مطروحاً، ماذا بشأن أزمة القرار الظني للمحكمة الدولية ودرء أخطاره، لا سيما ان اسرائيل اندفعت عشية هذه القمة للتوسع في دس الاسماء والمتهمين من حزب الله في القرار الظني، ما يكشف خطورة هذا المخطط الذي يستهدف المقاومة ولبنان.

واذا كان البيان الختامي لم يتطرق الى المحكمة الدولية او القرار الظني، فان ما جرى امس تناول بالتأكيد هذا الموضوع، إن في القمة الثلاثية او في الخلوة التي عقدها الرئيس الاسد مع الرئيس بري لحوالى الساعة، او في الخلوة التي عقدها الملك عبدالله والرئيس الحريري في بيت الوسط.

واذا كانت المعلومات التي تسربت شحيحة، فان الوصية السعودية السورية الاولى هي التهدئة، والاحتكام للحوار ولحكومة الوحدة وتجنب اي توتر او تصعيد حول اي امر يمكن ان يحصل.

وتفاوتت المعلومات حول المخرج بالنسبة للقرار الظني، ففي حين تحدثت مصادر مطلعة عن ارجاء هذا الموضوع ووضعه جانباً لمعالجته بهدوء في وقت لاحق، على أساس الحفاظ على كل المقومات اللبنانية، تحدثت مصادر اخرى عن ان الحل قد وضعت خطوطه العريضة باعتبار ان القرار الظني غير موجود وتجاوزه كليا، وفي هذا الاطار يمكن القول ان زلة لسان النائب عقاب صقر بكلامه عن تسوية كبرى بموافقة حزب الله، ثم نفيه لهذا الكلام لاحقا يعبر عن ما هو غير معلن في هذا الشأن.

وتحدثت المعلومات ايضا عن ان نجل الملك عبدالله ومستشاره السياسي الامير عبد العزيز هو الذي تحرك في دمشق وبيروت لمعالجة هذا الموضوع ووضع حلول له، من اجل تجنب اي خضة امنية في لبنان، وبالتالي السير في مسيرة الاستقرار والمحافظة على حكومة الوحدة الوطنية وديمومتها، لا سيما في ضوء اهتزاز صورتها مع التصعيد الاخير الذي شهدته البلاد.

كما ذكرت المعلومات انه خلال الخلوة بين الرئيس الاسد والرئيس بري، شدد الرئيس بري مرة اخرى على أهمية وفعالية معادلة الـ س س في رعاية كل يمكن ان يؤدي الى تحسين الاجواء في لبنان، في حين شدد الرئيس الاسد على ان سوريا تعمل لمصلحة لبنان واستقراره ومستعدة لكل ما يمكن ان يعزز هذا الاستقرار.

وقالت معلومات اخرى، انه تم العمل خلال قمة دمشق على صيغة تكفّل فيها الجانب السعودي، وهي بأن القرار الظني مؤجل الى مرحلة غير محددة، وسيعمل على ذلك من خلال اتصالاته مع الأوساط الدولية، بحيث يعود الوضع الداخلي اللبناني الى هدوئه، مع استكمال الحوار بين الاطراف اللبنانيين.

الموسوي

وفي حديث له امس، ذكر النائب نواف الموسوي ان هناك تفاهما جرى الحديث حوله في قمة دمشق بين الرئيس الاسد والملك عبدالله، وقد قدم السوريون قراءتهم حوله، كما قدم السعوديون قراءتهم لكن حزب الله لم يتبلغ شيئا حتى الآن حول مضمون هذا التفاهم.

وقال الموسوي ان حزب الله يعتقد بأن استهداف المقاومة حالياً هو لتشويه صورتها، لان الاستهداف العسكري لها لم يحقق شيئا، لذلك هم يعملون الآن على تشويه صورة المقاومة عبر تحويلها الى منظمة ارهابية.

واضاف الموسوي، لا يهمنا الاتهام من قبل المحكمة، انما يهمنا عدم تشويه صورة المقاومة، وان وظيفة القرار الظني هي لضرب المقاومة، ولن نقف مكتوفي الايدي امام هذا الاستهداف.

وكانت القمة الثلاثيةفي بعبدا قد شهدت مأدبة غداء على شرف الوفدين الضيفين كما حضرها نواب ووزراء لبنانيون، وشهدت خلوة للرئيس سليمان والرئىس الاسد والملك عبدالله، صدر بعدها عن الرئاسة اللبنانية بيان لخص المحادثات خلال القمة.

بين رئاسة الجمهورية

وقد جاء في البيان الصادر عن قصر بعبدا الاتي:

عقد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان وخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز، عاهل المملكة العربية السعودية، والرئيس الدكتور بشار الاسد، رئيس الجمهورية العربية السورية، لقاء قمة في القصر الجمهوري في بعبدا يوم الجمعة الواقع فيه 30/7/2010. اجرى القادة مباحثات تناولت سبل تعزيز الوفاق الوطني والاستقرار الداخلي في لبنان وتحسين فرص النمو الاقتصادي والاجتماعي. نوه القادة بالتطورات الايجابية التي حصلت على الساحة اللبنانية منذ اتفاق الدوحة واكدوا على استمرار نهج التهدئة والحوار وتعزيز الوحدة الوطنية ودرء الاخطار الخارجية.

واعلنوا عن تضامنهم مع لبنان في مواجهة تهديدات اسرائيل وخروقاتها اليومية لسيادته واستقلاله وسعيها لزعزعة استقراره. اكد القادة على اهمية الاستمرار بدعم اتفاق الدوحة واستكمال تنفيذ اتفاق الطائف ومواصلة عمل هيئة الحوار الوطني والالتزام بعدم اللجوء الى العنف وتغليب مصلحة لبنان العليا على اي مصلحة فئوية، والاحتكام الى الشرعية والمؤسسات الدستورية والى حكومة الوحدة الوطنية لحل الخلافات. واكد الزعيمان السوري والسعودي استمرار دعمهما للبنان ورئيسه لما هو في مصلحة اللبنانيين. استعرض القادة تطور الاوضاع على الصعيد الاقليمي وأكدوا على ضرورة التضامن والوقوف صفا واحدا لرفع التحديات التي تواجهها الدول العربية، وعلى رأسها التحدي الاسرائيلي الذي يتمثل باستمرار الاحتلال للاراضي العربية والممارسات التعسفية والاجرامية ضد الشعب الفلسطيني وحصار غزة، والسعي المدان لتهويد مدينة القدس، وكذلك مواجهة ما يحاك للمنطقة العربية من دسائس ومؤامرات لارباكها بالفتن الطائفية والمذهبية، والتي لن تكون اي دولة عربية بمنأى عن تداعياتها، وهي التي تميز تاريخها بروح العيش المشترك. اكدوا في هذا المجال ضرورة السعي بصورة حثيثة لاقامة سلام عادل وشامل في الشرق الاوسط، بدون ابطاء، وضمن مهل محددة، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مدريد والمبادرة العربية للسلام في جميع مندرجاتها.

المغادرة

وقد غادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود والرئيس السوري الدكتور بشار الاسد مطار رفيق الحريري الدولي قرابة الساعة السادسة والنصف من مساء امس على متن طائرتين خاصتين عقب الزيارة التي قاما بها للبنان وعقدا في خلالها قمة ثلاثية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

وكان في وداعهما على ارض المطار الى الرئيس سليمان، كل من رئيس مجلس النواب والوزراء نبيه بري وسعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين علي الشامي وعدد من الشخصيات.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026