الصورة الطيبة التي شاهدها المواطن العربي في مطار بيروت حين نزل القائدان العربيان بشار الأسد والملك عبد الله آل سعود من على سلم الطائرة تؤكد لكل الذين حاولوا الاصطياد في المياه العكرة أن الحكمة والشجاعة التي استوطنت بلادنا منذ القدم لازالت هي المرشد لقادتنا في خدمة الأمة ومصالحها وأمنها القومي.
إن استشعار الخطر فيما تدبره كل من الولايات المتحدة وإسرائيل للبنان والمنطقة دفعا إلى تحرك عربي نشط وسريع وخاصة على الجبهة اللبنانية من أجل قطع الطريق على فتنة تعمل دولة الاحتلال على إشعالها في لبنان لضرب المقاومة وتخريب سمعتها.
الصحف الإسرائيلية وكذلك الإذاعة العبرية تحدثت كثيراً عن تفاصيل القرار الظني الذي ستصدره المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري لدرجة نشر أسماء المتهمين من حزب الله، وكانت مجلة دير شبيغل الألمانية قد نشرت قبل أكثر من سنة ذات المعلومة عن اتهام أفراد من حزب الله وضلوعهم في جريمة الاغتيال مما دفع بحزب الله إلى رفع قضية تشهير على المجلة المذكورة.
إذن الوضع صعب ويحتاج لتدخل عربي على مستوى رفيع الأمر الذي استجاب له الملك السعودي والرئيس السوري بمبادرة رائعة منحت كل اللبنانيين ومعهم المواطن العربي في كل مكان الشعور بالأمان والارتياح تجاه إمكانية تهدئة الأوضاع في لبنان ووضع حد للفتنة المذهبية التي عملت عليها حكومة تل أبيب عبر تصريحات قادتها العنصريين ووسائل إعلامها المسمومة.
ما زاد في إيجابيات الزيارة بخلاف ما تحمله من معاني التضامن والحرص على أمن لبنان ومصلحة شعبه العربي الشقيق، أنها تأتي بعد قمة دمشق التي بحثت كافة الملفات العربية الساخنة وكذلك الوضع المتوتر في الشرق الوسط نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر وانغلاق آفاق الحل والسلام في المنطقة بالإضافة للمواجهة المحتدمة واحتمالات اندلاع الحرب على خلفية الملف النووي الإيراني.
ولقمة بين القادة الثلاث ستكتمل عربياً بوصول أمير قطر لبيروت مساء الجمعة 30 / 7 وبهذا ستكون مظلة الأمان العربية قد اكتملت ويمكن الحديث عن ترتيبات تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل تسريبات المحكمة الدولية والتدخل الإسرائيلي الفاضح في مجرياتها.
الحديث الأمريكي الذي سبق وصول الزعيمان العربيان إلى بيروت ورد سورية الحازم عليه جدد عند المواطن العربي ثقته الكبيرة بالموقف السوري المبدأي تجاه استقلالية القرار العربي ورفض أي تدخل مهما كان مصدره في الشؤون الداخلية للدول العربية، وهو ما جعل قمة بيروت تبدو وكأنها الرد المنطقي على الفظاظة الأمريكية والمؤامرة الإسرائيلية.
الحديث الذي يدور حول صعوبة الخروج من مأزق القرار الظني باعتباره شأناً دولياً يقصد منه إحداث البلبلة في صفوف المواطنين اللبنانيين والتقليل من قيمة قمة بيروت والتضامن العربي مع لبنان، لكن ذلك لن يكون سوى فقاعة صابون ستذروها نتائج اللقاء الأخوي للقادة العرب مع كل الفرقاء اللبنانيين وسيخرج لبنان بعد هذه القمة أفضل وأكثر منعة مما كان قبلها بكثير.
|