إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الملك عبدالله أخذ على عاتقه القرار الظني والأسد الإستقرار الأمني

الديار

نسخة للطباعة 2010-08-01

إقرأ ايضاً



ان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز أخذ على عاتقه القرار الظني للمحكمة الدولية ومعالجة تداعياته، سواء لتأجيله أو إلغائه أو وقفه، أو لكيفية تعاطي الحكومة اللبنانية مع المحكمة بشكل يؤدي إلى زوال أي إشكال يسبّبه هذا القرار.

وينطلق الملك عبدالله من حرصه على الإستقرار في لبنان، وهو يعلم أن القرار الظني قد يؤدي إلى «تفجير الحكومة اللبنانية وبالتالي زعزعة الإستقرار في البلاد.

لذلك بادر الملك عبدالله وتمنى على الرئيس الأسد مرافقته في هذه الزيارة حرصاً منه ومن المملكة السعودية على بقاء الحكومة اللبنانية، لأنه من الصعب تشكيل حكومة جديدة في هذه الظروف، وبالتالي فإن عدم وجود حكومة سيؤدي الى مشاكل ميدانية على الأرض.

اذاً، فإن الملك عبدالله أخذ على عاتقه معالجة موضوع القرار الظني، فيما أخذ الرئيس بشار الأسد على عاتقه موضوع ضمان الإستقرار ومنع التوتر الميداني وتخفيف الإحتقان السياسي.

أما بالنسبة للتسوية التي تم الحديث عنها بعد الزيارة، فلم تظهر تفاصيلها بعد، ولكن الأكيد ان الزيارة بحدّ ذاتها من قِبَل الملك عبدالله والرئيس الأسد حملت إشارات واضحة إلى لبنان وإلى الأطراف اللبنانيين، كما إلى الدول العربية والأجنبية، وهذه الإشارات هي أن وفاقاً عربياً قائماً على عدم زعزعة الإستقرار في لبنان من دون أن تتحدد آلية معالجة القرار الظني، سواء لوقفه أو تأجيله أو إلغائه.

معلوم ان ديتليف ميليس كان قد استدعى في السابق ضباطاً سوريين الى التحقيق في «المونتيفردي فرفضت القيادة السورية، وبعد أشهر على استدعائهم، حصلت تسوية بأن يذهبوا على متن طائرة الى فيينا للتحقيق معهم ويعودوا في اليوم ذاته ولا يبقوا في مبنى التحقيق إلاّ خلال التحقيق معهم، بل يذهبون بعد ذلك الى مبنى السفارة السورية في فيينا.

ووفق المعلومات، ان روسيا لعبت دوراً في هذا الإخراج، وبالتالي ليس من الصعب أن يجد الملك عبدالله مخرجاً تتولاه الحكومة اللبنانية، حيث تكون حصلت في هذا الوقت اتصالات دولية لمعالجة هذا القرار.

أما في مجال التسوية، فإن الرئيس بري تبلّغ من الرئيس الأسد الخطوط العريضة للتسوية، وقد يكون للمجلس النيابي دور كبير في مسألة تعاطي الحكومة اللبنانية مع المحكمة الدولية، وهنا يبرز دور الرئيس بري في اتصالاته مع الرئيس الحريري، كما انه سيجتمع الى السيد حسن نصرالله. وعندما تنضج «الطبخة الداخلية، سوف تتولى سوريا والسعودية وأيضاً الإتصالات الدولية خصوصاً من الجانب السعودي الذي هو على علاقة ممتازة مع كل من واشنطن ولندن وباريس وموسكو وبكين حل الموضوع، خصوصاً وان هذه الدول من الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن الدولي الذي تخضع له المحكمة الدولية.

جولة أمير قطر الجنوبية

اذاً، فإن الجولة الجنوبية لأمير قطر عكست مشهداً سياسياً غير مسبوق يتضمن ما يلي:

1- أول زعيم عربي يقف عند بوابة فاطمة ويدلي بتصريح للصحافيين يشيد به بالمقاومة وبهذا الوطن الذي يمثل العرب.

2- أول زيارة لرئيس الجمهورية الى العمق الجنوبي وهي تعبّر عن موقف الرئيس سليمان تجاه المقاومة وما ورد في البيان الوزاري حول مثلث الشعب والجيش والمقاومة.

3- مشاركة رئيس الحكومة بهذه الجولة هو الأمر الذي خرق التوتر الذي كان سائداً قبل القمة الثلاثية، ما يعني ان هذه القمة نجحت في لجم التوتر وان كانت الأسئلة حول القرار الظني بقيت مفتوحة.

4- الموقف الجنوبي الشعبي والسياسي الذي كان جلياً لجهة الإمتنان لما قدمته قطر وثانياً التأكيد على الدور السياسي لها خصوصاً في ما يتعلق باتفاق الدوحة.

5- توّجت الجولة بزيارة المصيلح والغداء الذي جمع أركان الدولة وحشداً وزارياً ونيابياً وقائد الجيش وقيادة قوات الطوارئ، ويعكس حضور القوات الدولية تجاوز الإشكال الذي حدث مؤخراً وإعادة العلاقة الى طبيعتها قبل الإشكال.

6- كلمة ممثل السيد نصرالله النائب محمد رعد حول موضوع تسييس المحكمة الدولية.

وبالتالي، فان زيارة أمير قطر الى الجنوب هي زيارة سياسية وشعبية بامتياز، والإستقبال الذي لاقاه في الجنوب هو تأكيد على دورها الهام تجاه لبنان والعرب.

وستؤدي الزيارة أيضاً الى دعم اقتصادي جديد قد يترجم بتنفيذ بعض المشاريع المائية والسدود.

مصادر قريبة من المشاركين في القمة

مصادر قريبة من الذين شاركوا في لقاءات الملك عبدالله، ذكرت أن الأمور ايجابية، وهناك تأكيد على تأمين الإستقرار.

أما لجهة التسوية، قالت المصادر ان هذا الموضوع يحتاج الى متابعة لبنانية وعربية على كل المستويات، لأن لا صحة حول ما ذكر عن تسوية تتعلق بالمحكمة، انما يكون التحرك على صعيد منع استهداف لبنان.

ولفتت المصادر الى ان زيارة نجل الملك عبدالله الى بيروت قبل 24 ساعة من زيارة العاهل السعودي هي بمثابة تعبير عن نوايا ايجابية من قبل السعودية للوصول الى تفاهم بين الأفرقاء يمنع حصول أي فتنة، لكن بلورة هذه التسوية تحتاج الى وقت.

وقالت المصادر ان الرئيس الأسد لو لم يتلمّس إمكانية متابعة ايجابية من الجانب السعودي وتحديداً من الملك عبدالله لما كان رافق العاهل السعودي الى لبنان وعلى الطائرة ذاتها.

وأشارت المصادر إلى أن البحث تطرق الى موضوع المحكمة الدولية، لكن النقاش لم يبلغ حدود اتخاذ قرار نهائي حول كيفية رفض اي توجه لاتهام حزب الله.

وأكدت المصادر أيضاً ان الرئيس الأسد كان واضحاً حيث أكد في القمة الثلاثية أن استهداف المحكمة لسوريا ما زال قائماً لأنه عندما يتم استهداف المقاومة فيعني ذلك استهداف سوريا، ولذلك لن نقبل استهداف المقاومة تحت أي ظرف من الظروف.

موقفا بري ورعد ونتائجهما وقد ظهرت بوضوح نتائج القمة الثلاثية في أول موقفين لرئيس مجلس النواب نبيه بري ولرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.

ففي كلمة الرئيس بري، لم تظهر أي إشارات لحلول ما، لا بل على العكس تحدث عن اسرائيل التي تحاول خلق الفتنة وبث التفرقة من خلال المحكمة الدولية والقرار الظني.

كذلك النائب محمد رعد، فقد تحدث عن القرار الظني الفتنة والظالم الذي يحقق أهداف اسرائيل بعدما عجزت عن تحقيقها في حرب تموز 2006.

وبدا من هذين الموقفين، أن الأزمة مكانها، وإن ما حكيَ عن حلول بقيَ في إطار الكلام.

وعلمت «الديار

أن الكلام الذي نقله الملك عبدالله، لم يحمل آلية واضحة للتنفيذ وبقيَ في الإطار العمومي، وسط أجواء إعلامية تحدثت عن تأجيل صدور القرار الظني.

إلاّ أن المواقف التي تبلغها الرئيس بري إضافة الى حزب الله بقيت في الإطار العام، وهو ما يعني أن أمين عام حزب الله سيستمر في الإطار الذي رسمه لخطابه سابقاً.

وحسب معلومات «الديار

فإن الكلمة التي سيلقيها السيد نصرالله الثلثاء المقبل، مخصص الجزء الأكبر منها في الأساس لموضوع الحرب وذكرى الإنتصار. وسيتطرق بشكل مقتضب إلى الأزمة السياسية في لبنان والمملكة الدولية.

وهذا كان مرسوماً منذ البداية، وبالتالي فانه لا يحتمل أي تأويل في ما بعد.

أما الموقف الأبرز والذي سيتضمن الوثائق والمعلومات الخطيرة حول المحكمة فإن السيد نصرالله سيدلي به خلال المؤتمر الصحافي الذي سيعقده قبل 11 آب والذي لم يحدد موعده بشكل دقيق.

مصادر دبلوماسية أوروبية

وفي المقابل علمت «الديار من مصادر دبلوماسية أوروبية أن الولايات المتحدة الأميركية وكذلك باريس، أبلغتا عبر قنواتهما الدبلوماسية وبشكل إستباقي لمساعي الملك عبدالله أنه لا يمكن ايقاف آلية المحكمة الدولية، وإن عمل المحكمة سيستمر، وما من أحد قادر على وقفه، وإن القرار الظني سيصدر كما هو في الوقت المناسب.

وبدا من هذا الكلام، أن كل من واشنطن وباريس تقطعان الطريق على أي مساع يمكن أن يقوم بها ملك السعودية كما رشح من معلومات حول القمة الثلاثية في بيروت.

وذكر مصدر دبلوماسي في بيروت لـ«الديار انه من السذاجة الإعتقاد بإمكانية معالجة الأزمة اللبنانية بمعزل عما يحصل في الشرق الأوسط مع ايران، وبالتالي، فإنه من غير المنطقي الإعتقاد بأنه يمكن وضع المحكمة جانباً فيما الحرب الباردة تشتدّ بين واشنطن وطهران في العراق وأفغانستان واليمن وفلسطين، وبالتالي فان الوضع اللبناني مربوط بهذه الصراعات، مما يعني أن لا حلول في الأفق.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026