إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

هل تم القبض على فتيل إشعال الحريق ..؟.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2010-08-02

إقرأ ايضاً


لم يفهم عالمنا العربي في حينه مغزى الانسحاب السوري من لبنان عام 2005 فاعتبروه هروباً أو " هزيمة " ربما أدرك ( بعضهم) الآن ، أنه كان لتفويت الفرصة على أصحاب مشروع الشرق الأوسط الكبير ، أو الجديد ، الذي بشرت بولادته كوندوليزا رايس في حينه . لقد دفع الشهيد المغدور رفيق الحريري ثمن رفضه الانخراط في مشروع تصفية المقاومة ، وتصفية القضية ، اغتالوه ليكون شرارة حرب جرى اصطفاف اللبنانيين تمهيداً لها على أسس جديدة ، أنصاف الطوائف ضد بعضها ، لتكريس الصراع بين مشروعين ، أحدهما وطني قومي ، والآخر في خدمة حكومة الظل العالمية من خلف الستار بقيادة الأستاذ الأعظم . . !!

القيادة السورية التي أدركت باكراً أن العملية تستهدف إشعال حريق كبير ، يصطدم فيه الجيش السوري وأكثر من نصف الشعب اللبناني ، مع أدوات المشروع المنخرطين فيه عن دراية تامة ، مضافاً إليهم الذين انساقوا بفورة عاطفية مفبركة ، حريق من الصعب على المنطقة إطفاءه ، وكان المخطط أن يليه تدخل دولي تحت راية الأمم المتحدة لوضع اليد على لبنان ، ومعاقبة سوريا ، وفرط عقد المقاومة وبالتالي التسليم للعدو الصهيوني بكل مطالبه فيكون " الشرق الأوسط الجديد " ، لكن الخروج السوري السريع قلب المعادلة وأثبت أنه الأكثر حرصاً على سلامة لبنان ووحدة شعبه ومنع وضع اليد عليه ، وتالياً حماية المقاومة .

سنوات خمس ، جرى العمل بدأب خلالها لتكريس الشرخ في بنية المجتمع اللبناني ، والتمهيد لحرب تخدم المخطط الذي مني بالفشل في خطواته الأولى ، ولما لم يف دم الشهيد الحريري بغرض الإشعال ، أضافوا بعض الضحايا ممن ضخوا الكثير من الزيت على النار ، دفعوهم لشن أشد الهجمات على الشام وبأقذع الألفاظ ، ولما استوفوا شروط التضحية أهدروا دماءهم واتهموا سوريا مرة ثانية . . ! كيف لمتهم بجريمة قتل ، أن يرتكب المزيد وهو تحت أعين المراقبة الدولية والمحلية .؟. لقد فعلها من لم يكن تحت الرقابة ، كانت الأعين على موضع ، والأيادي تعمل من خلفها ، ابحثوا عمن كان يعلم بتحرك الضحايا وطرق تنقلهم ، وعن أيادي العملاء . . . الحشد والتحريض والتضليل كان أكبر من قدرة العقول على الاستيعاب ، هكذا كابدت الشام وحلفاؤها المعاناة ، ومع أن البعض كان يدرك الحقيقة ، فإنه لم يكن صاحب قرار في إعلانها ، كان مطلوباً أن يصمت ، أن يبقى شيطاناً أخرس .

أثمر صبر دمشق الانتصار الثالث بعد الانتصار الثاني الذي حققته المقاومة – هزيمة العدوان في 2006 ، فانكسر الحصار وبدأ الهجوم المعاكس ، تراجعت كل الاتهامات وظهرت براءة رجالات الشام ، وصحا البعض من جماعة آذار فأعلن أنه كان مجرد أداة بيد أصحاب المشروع الكبير ، المشروع الذي لم يتراجع ، وبقي في جعبة أصحابه الكثير من الأوراق ، وأهمها المحكمة الدولية ، ومع أن كثيراً من قادة الدول جرت تصفيتهم ولم تقم محكمة دولية لأن التصفية كانت هي الهدف والغاية ، فإن تصفية الشهيد الحريري كانت وسيلة وليست غاية ، وحتى الذين سقطوا بعده كانوا كذلك ، الحريري ورفقاءه الشهداء هم وسيلة إشعال الحريق من جديد على طريق تنفيذ المشروع . . لماذا لم تقم محكمة دولية لكشف قتلة كندي أو لومومبا أو عبد الناصر وحتى ياسر عرفات .؟. – من لم يمت بالسم مات بغيره ..!

يغتالون الحريري ثانية مع كل الذين سقطوا بعده ، مَن ضحى من أجل الحفاظ على المقاومة ، سيكون الوسيلة لاغتيال المقاومة ، وإذا أدركنا أن المحاكم توقف الملاحقة عندما يسقط أصحاب الحق حقهم ، يمكن لنا معرفة غاية المحكمة بعد تصريح مسؤول فرنسي : ( أن أحدا ما لا يمكن أن يوقف إجراءاتها حتى بناء على طلب لبناني ). . . المحكمة ليست أداة لتحقيق العدالة ، بل لتزوير العدالة ذاتها وإلا لكانت طريقها عبرت قلب تل أبيب . . . لماذا لا يقبل العالم فرضية واقعية تقول أن من يمتلك التقنية لتحييد ، بل وقف كل وسائل الدفاع عن الحريري ، هو وحده من صنع نظام الدفاع إياه ، وأنه بالأصل تقنية صهيونية تحت مسمى ألماني ، حتى الألمان لم يمتلكوا تقنية التعطيل ، وحدهم الصهاينة ... استطراداً لماذا أسقطوا نظرية تبنتها دول عدة : أن "إسرائيل" اغتالت الحريري بصاروخ من الجو تزامن مع تفجير سيارة مفخخة – مجهولة المصدر – بالتحكم عن بعد وذلك للتغطية .

فرنسا تعلم من اغتال الحريري ، أمريكا أيضاً ، وحتى تركيا ، أما من الداخل ، فالذين فبركوا شهود الزور وبكوا دموع التماسيح على الشهداء ، هم الأكثر دراية لأنهم مشاركون ، نحن مع قول العماد عون ، حاكموا شهود الزور ليدلوكم على القتلة الحقيقيين .

الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ما كان ليتحرك لولا ثقته بأن الموقف السوري لم يجانب الصواب ، وأن الشام الأكثر حرصاً على سلامة لبنان ، واللبنانيين ، وأنها الأكثر توقاً لكشف الحقيقة ، لكن رؤيتها تؤكد أن الحقيقة أبعد ما تكون عن غاية المحكمة الدولية ، هذه محكمة في خدمة المحافل العليا ، العاملة على تفتيت وحدة المنطقة ، خدمة لأهداف الصهيونية العالمية وأمن كيانها الغاصب على أرض الأمة.

الانفراج المبدئي على ساحة الوطن الصغير ليس كافياً ، وأدوات المشروع لا زالت حرة طليقة تقوم بدورها ، ويتساءل كثيرون ممن يحبون لبنان : هل قبض أصحاب النوايا الحسنة من زوار بيروت على فتيل إشعال الحريق .؟. نأمل ذلك .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026