إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

تهديدات أمريكية منفلتة والرئيس الأسد يحذر احتمالات الحرب أصبحت مرجحة

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-08-03

إقرأ ايضاً


من يتابع المواقف والتصريحات الأمريكية الصادرة عن مسؤولين في الإدارة "الديمقراطية" للبيت الأبيض بما في ذلك رسالة السيد أوباما للرئيس الفلسطيني محمود عباس بخصوص إرغامه على العودة للمفاوضات المباشرة، من يتابع ويدقق سيجد نفسه في حيرة من أمره حول هذه التصريحات والمواقف لأنها تتناقض مع واقع الحال الأمريكي في كل أماكن الصراع الذي تخوضه أمريكا ضد شعوب وأمم ترفض الاحتلال الأمريكي سواء كان بذريعة محاربة الإرهاب أو نشر "الديمقراطية" والرخاء الأمريكي المزعوم.

إن تهديدات الجنرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان للجيوش الأمريكية حول جاهزية بلاده لضرب طهران وبأن لديه خطة جاهزة لذلك وتزامنها مع نشر رسالة باراك أوباما للسيد عباس رئيس السلطة الفلسطينية وتهديده إياه بالحصار والتجويع والإهمال توحي بأن الجيوش الأمريكية الغازية في العراق وأفغانستان وغيرها من بؤر التوتر تحقق الانتصارات الكبيرة وأن القضاء على القوى والحركات المقاومة للعدوان الأمريكي بات وشيكاً، والحال أن هذا يخالف الحقيقة والواقع الذي يقول أن الولايات المتحدة الأمريكية تغرق أكثر فأكثر في مستنقع أفغانستان وأن خروجها من العراق لن يكون بسبب استقرار أوضاعه الأمنية بل لتقليل خسائر الولايات المتحدة قدر المستطاع.

إذن ما هي الخلفيات التي حكمت هذه التهديدات المزدوجة لفلسطين وإيران؟

قبل أن نجيب عن هذا التساؤل لابد أن ننتبه للأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة التي اقترب موعد انتخاباتها النصفية، وإلى نتائج الاستطلاعات لدرجة شعبية الرئيس أوباما وإدارته والتي تقول بانخفاضها بشكل كبير منذ استلامه مقاليد الحكم في البيت الأبيض.

هذه أسباب مهمة في حساب السياسة الأمريكية الخارجية لكنها ليست كل شيء ذلك أن مصالح وارتباطات للأمريكيين خارج حسابات الداخل تلعب دوراً مهماً في رسم هذه السياسات وعلى رأسها أمن الدولة العبرية واستقرار حلفائها إن لم نقل عملائها المحليين في هذه المنطقة أو تلك من العالم. وربطاً بطبيعة التهديدات المزدوجة والقضايا التي حكمت هذه التهديدات سنجد أن العوامل الداخلية والخارجية تضافرت لخروجها إلى العلن في تناقض واضح مع واقع الحال الأمريكي المليء بالأزمات على غير صعيد واتجاه العالم للتعددية القطبية بما يعني تراجع الدور الأمريكي وقدرته على إملاء الشروط كما كان في فترة سابقة.

الاستنتاج المنطقي من هذا السياق هو أن إدارة أوباما غير جادة في تهديداتها سواء لإيران أو للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ويعزز هذا الاستنتاج الصيغة التي تحدث بها الجنرال مولن في تصريحه المذكور حين قال نصاً: " إن عملا عسكريا على إيران قد يكون له عواقب "غير مقصودة" يصعب التنؤ بها في جزء غير مستقر من العالم بشكل لا يصدَّق". وأضاف في مكان آخر من تصريحاته: " بصراحة تامة، أنا قلق للغاية بشأن كلا النتيجتين (أي الخيارين)."

ويقصد خيار الحرب أو خيار ترك إيران لإكمال برنامجها النووي.

وبالنسبة للمسألة الفلسطينية فإن الأمر يبدو كما لو أن هناك تنازلات حقيقية قدمتها "إسرائيل" للفلسطينيين وتحديداً في قضايا الوضع النهائي ووقف الاستيطان بينما الفلسطينيون يضيعون الفرصة ويعرقلون السلام ولهذا توجب على إدارة السيد أوباما تحذيرهم وتهديدهم بالعودة للمفاوضات حتى لا يضيعوا على أنفسهم فرصة الحصول على دولتهم الموعودة، وهنا أيضاً يأتي الموقف الأمريكي مخالفاً لكل ما جرى من وقائع ومباحثات أجراها مبعوثها للسلام في المنطقة جورج ميتشل، وهنا أيضاً لا تفسير للموقف الأمريكي سوى ما ذكرناه على الصعيد الداخلي ومصلحة الأمن الصهيوني.

إن الاحتمال الأرجح هذه المرة ليس ما قلناه بأن تهديدات الأمريكيين غير جدية، بل العكس، وشواهد جدية هذه التهديدات والتحضير للعدوان تتفوق على منطق التهويش الذي قد يبدو منسجماً مع حالة الضعف الأمريكي وخاصة في أفغانستان.

إن جدية وخطورة هذه التهديدات يعززها المعلومات التي تم تداولها في الأيام الأخيرة حول الموقف السعودي وتالياً الخليجي من أزمة الملف النووي الإيراني واستعداد بعض هذه الدول للتعاون في إنجاز ضربة جوية لمواقع استراتيجية في إيران، والردود الإيرانية الحاسمة فيما يخص الحرب القادمة وبأنها ستكون شاملة ولا تستثني هذه الدول، بالإضافة لتصريحات السيد محمد خزاعي، في كلمة وجهها لأهالي مدينة "كاشمر" بمحافظة "خراسان" شرقي إيران، علي أن "إيران ستحرق تل أبيب في حالة تعرض الكيان الصهيوني لها بسوء"، واعتبر أن الضجة الإعلامية حول هجوم إسرائيلي محتمل، ناجمة عن خوف الأعداء.

إن اكتمال الصورة والمعنى لهذه التهديدات جاء على لسان الرئيس بشار الأسد في كلمته التي وجهها بمناسبة عيد الجيش حين قال: "إن طيف السلام الحقيقي في المنطقة يبتعد وتزداد احتمالات الحرب والمواجهة"، واصفا في الوقت نفسه من يعتقد بأن بلاده قد تتفاوض على أرضها المحتلة بأنه واهم.

وأضاف الأسد في كلمة وجهها عبر مجلة "جيش الشعب" إلى القوات المسلحة السورية بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس الجيش "يخطئ من يظن أن سورية قد تساوم على ثوابتها فهي على يقين تام أن تكلفة الصمود والمقاومة مهما بلغت تبقى أقل بكثير من تكلفة الخضوع والاستسلام".

كما قال الرئيس السوري: " إن العربدة ليست دليل قوة وإن وصلت حداً غير مسبوق بل هي دليل تخبط وارتباك وتشويش في الرؤية".

القيادة الإيرانية كان لها نفس الرؤية، ورغم الضعف الفلسطيني الناجم عن الانقسام والخوف من التهديدات الأمريكية بقطع المعونات المالية إلا أن هناك إجماعاً وطنياً على رفض الإملاءات الأمريكية وتحقيق شروط محددة ومعروفة للعودة للمفاوضات.

إن تصريحات القادة الإيرانيين والمناورات التي يجريها الجيش الإيراني براً وبحراً وجواً، والتصريحات التي أدلى بها الرئيس بشار الأسد بالتزامن مع تهدئة الوضع في لبنان، وكذلك الحراك الذي يجري على الساحة الفلسطينية، كل ذلك يوحي بأن الجميع في إيران وسورية وفلسطين ولبنان يأخذون التهديدات الأمريكية على محمل الجد ويستعدون لمواجهة عسكرية باتت مرجحة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026