![]() |
|
|||||||||||
|
||||||||||||
|
إتصل بنا |
مختارات صحفية | تقارير | اعرف عدوك | ابحاث ودراسات اصدارات |
|
||||||||||
كلمة الاستاذ نخلة بيطار في احتفال منفذية ملبورن | |||
| |||
|
كنا أوردنا في تغطيتنا لحفل منفذية ملبورن في ذكرى الثامن من تموز بتاريخ 21/07/2010، إلى ان العمدة ستقوم بنشر الكلمة التي ألقاها ممثل التيار الوطني الحر الأستاذ نخلة بيطار في المناسبة، وكانت مجليّة. لذا نعمم أدناه الكلمة لأهمية ما اورده فيها الاستاذ بيطار، عن مسيرة سعاده النضالية:
شرفٌ لي ومن أمثل أن أقف اليوم بينكم متحدثاً في ذكرى الحياة. شرفٌ لي وما أمثل أن نحيي معاً مناسبة التضحية الذروة... أن نتقدم معاً مطأطئي الرؤوس احتراماً ونشعل شمعة في محراب التفاني... في هيكل الإيمان بالحقيقة وتقديم الذات قرباناً كي تحيا المجموعة. فالدماء الذكية هي زيت القنديل الذي سيضيء مستقبل الأجيال الآتية. هكذا آمن الزعيم أنطون سعاده... هكذا عاش وهكذا هزم الموت. لعمري تختلط عليّ الأمور فلا أدري إن كنا قد التأمنا اليوم كي نحيي ذكرى الشهادة أم روح الحياة؟ هو الخيط الفاصل بين الحياة والموت.. هو السرُّ.. هو الدرس الذي أراد الزعيم أنطون سعاده تركه لنا كي نستهدي بتعاليمه ونستحق الحياة الكريمة. فهل الموت حياة؟ وحتى الحياة ذاتها قد لا نستحقها إن لم نعمل ونضحي من أجلها كي تصير حياة كريمة، وكلي ثقة في هذا المبدأ الرحيق الأثيري الذي أراد سعاده أن نتذوقه عبر استشهاده. نعم فالحياة الكريمة يُعمل لها ويُضحى من أجل مبادئها السامية، وغيرها هي حياة الذل.. حياة البهائم.. فهل نرضى ونحن الجيل الذي تربى على مبادئ النهضة أن نعيش الحياة كما تأتي عادية روتينية إن لم نقل ذليلة خانعة. هي الحياة يُعمل لها كي نستحقها! هذا هو سر سعاده.. وسر خلود الرسالة. الزمان: أواخر الخمسينيات من القرن الماضي.. الشيوخ في قريتي كانوا يتهامسون في ليالي سمرهم عن اللحظات الأخيرة في حياة الزعيم وعن رباطة جأشه وكيف أنه نهَرَ العسكري المولج بتنفيذ الحكم قائلاً: " إضرب فلا ربيعة في الوادي". الحقيقة أني لم أقع على هذه الرواية مدوّنة في أي من الكتب التي تخص تلك السيرة.. ولربما كانت من نسج الخيال الشعبي إنما معناها ليس فقط للدلالة على شجاعة الزعيم.. إنما للحالة المذرية التي تعيشها أمتنا منذ ما قبل نشوء الفكرة القومية وحتى هذه الساعة. "إضرب فلا ربيعة في الوادي" وإذا بحياتنا حكاية نضال متجدد لتثبيت الربيع في أرض الشام بأقطارها المتفككة المتناثرة والتي تنهار حضارتها يوماً بعد يوم، نشعر معه أننا بحاجة ماسة إلى سعاده يأتي كل يوم لينقذنا من طاغوت الانحطاط والانهيار. نعم نحن بحاجة ثورة تشلّع أنظمتنا التي تستغل انساننا.. بحاجة نحن إلى نهضة تلمع عقولنا التي أكلها الصدأ. بحاجة إلى أنطون سعاده يولد يومياً في قلب كل واحد فينا ! هي الحياة متجددة أرادها الزعيم تولد من أرحام نسائنا لا أن توهب لهم من الخارج. "إضرب فلا ربيعة في الوادي" هي الحرية قدَمَ على مذبحها جسده قرباناً. وأقرأ في أدبيات الحزب السوري القومي الاجتماعي التالي: إن مشكلة العقائد في لبنان هي مشكلة الحرية ومشكلة الحرية لا تحل إلا بالحرية... إن لبنان يحيا بالحرية ويندثر بالعبودية ! نعم ما أشبه اليوم بالأمس وإن تغيّرت الأسماء. محاكمة الزعيم أنطون سعاده الميدانية الصورية.. هي محاكمة سياسية بامتياز وحكمها لم يكن بحق الرجل وما يمثل إنما هو أيضاً إعدام للحرية. نعم هي الحرية قد أعدمت. فسعاده مازال حياً وها نحن في حضرته اليوم. هي الحرية الضحية وستبقى هي الضحية طالما هناك قاضٍ عبد لنظام سياسي. ما أشبه اليوم بالأمس فما الذي تغير منذ استشهاد أنطون سعاده... البارحة كنا مع قضية الـ otv وقد كادوا يعدموها واليوم مع كتاب الدكتور أدونيس العِكرة، وبين هذه وتلك مئات القضايا لأن مشكلتهم مع الحرية تاريخية وأزلية... فنظامهم الطائفي مهدد طالما هناك أحرار في لبنان. فالحر لا يرضى بالذل ولا يقبل بغير الحقيقة والحق الانساني والطبيعي قانون الحياة. وهم يريدون مجتمع عبيد يقبلون بالأوامر مهما كانت عاتية وظالمة. في الثامن من تموز ليس لنا إلا أن تستخلص العبرة الحقيقية من استشهاد الزعيم أنطون سعاده وهي أنه علينا النضال والنضال والنضال من أجل التأسيس لمجتمع حر وهذا لا يكون إلا عبر فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.. حيث يغدو القاضي إنساناً حراً يحكم بما يمليه عليه الواجب والضمير الانساني لا بما يؤاتي مصلحة النافذ السياسي وأوامره. هكذا نستطيع أن نحفظ حرية الفرد وحقه في الحياة والاختلاف فنجتمع في الثامن من تموز ليس لذكرى الاستشهاد بل لذكرى ولادة الحرية في كل طفل ضمن الكيان اللبناني والذي حدده سعاده بأنه: " نطاق ضمان للفكر ولإنطلاق الفكر". فليست هناك من فكر دون حرية وليس هناك بطولة في عالم العبيد. نعم... لنضع قلوبنا... أيدينا... أكتافنا للنضال معاً من أجل الحرية... هكذا نعيشُ سعاده في داخلنا وهكذا يبتسم الزعيم في ذكرى الثامن من تموز
|
|||
| جميع الحقوق محفوظة © 2026 |