يبدو أن الكيان الصهيوني أراد أن يختبر نتائج القمة العربية المصغرة التي عقدت في لبنان بحضور الرئيس الأسد والعاهل السعودي من أجل إنهاء حالة التوتر والاستقطاب وتقديم العون له للخروج من مأزق المحكمة الدولية وقرارها الظني، كما ورغبت كما لاحظنا في تبهيت الصورة الطيبة للغطاء العربي الذي وفرته القمة وزيارة أمير قطر التي استمرت ثلاثة أيام وزار فيها قرى الجنوب وتحدث أثناءها عن الشهادة والشهداء وعن الكرامة العربية التي حفظها هؤلاء المقاومون حين قدموا أرواحهم من أجل بلدهم وعروبتهم وشكرهم على ذلك وترحم عليهم.
لقد أتت نتائج الاختبار مخيبة لآمال العدو وكما يقال" وعلى نفسها جنت براقش"، فقد رد الجيش اللبناني على استفزازات العدو الصهيوني بقصف مدفعي طاول مناطق عديدة ومواقع عسكرية للجيش الاسرائيلي وأوقع إصابات في صفوفه. ليس هذا فحسب بل جاء الرد السياسي شبيهاً بالرد العسكري حين انبرى أعلى هرم السلطة في لبنان الشقيق الرئيس ميشال سليمان للقول أن لبنان لن يتردد في التعامل بالمثل مع الاعتداءات العسكرية وأن الغرور والغطرسة الإسرائيلية لن تمنع الجيش اللبناني من التصدي لأي عدوان من جانب "إسرائيل" التي دأب قادتها على توجيه التهديد تلو الآخر للبنان بسبب احتضانه للمقاومة، بل ذهب لأبعد من ذلك حين صرح رئيس جيشه إيهود باراك بأن الطيران الاسرائيلي سيقصف مواقع ومؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية وغير الرسمية وسوف يفتك بالبنية التحتية للبلد لإرغام لبنان على الوقوف بوجه المقاومة وحزب الله.
الاشتباكات التي دارت اليوم الثلاثاء 3 / 8 أوضحت بجلاء أن هناك إرادة عربية لبنانية للرد على التهديدات التي جاء اختبارها الأول عقب الدعم العربي الواسع للبنان من أشقائه في سورية والمملكة العربية السعودية وقطر.
إن اعتقاد الحكومة الصهيونية وثقتها بتفوقها الكبير على الجيش اللبناني قد أوقعها في شر أعمالها واستدرجها إلى حيث لم تكن تتوقع، وربما يكون عدوانها اليوم اختباراً لما قلناه حول المساندة العربية للبنان، لكن الواضح أن النتيجة فاجأت القادة الصهاينة الذين سارعوا بطلب وقف إطلاق النار.
الجيش اللبناني لا يملك ترسانة أسلحة قادرة على مواجهة التفوق الاسرائيلي لكن إرادة لبنان وشعبه الأبي وقيادته السياسية تعدل هذا التفوق، والأهم أن هناك خلف هذا الجيش مقاومة وحزب الله، وقد فهم العدو أن اللعب على تناقضات الساحة اللبنانية الداخلية لن تنفعه إن ارتكب حماقة تنفيذ تهديداته الرعناء، وأن البلد موحد خلف قيادته السياسية وجيشه ومقاومته لصد العدوان الذي كانت أحداث هذا اليوم نموذجاً فاضحاًً له.
إن ما جرى اليوم في جنوب لبنان يمثل درساً كبيراً للأمة العربية وقواها الحية في مواجهة الخطوب والعدوان ولعل هكذا نموذج يعمم وخصوصاً في فلسطين التي يجب أن يتحلى قادتها بالشجاعة الكافية لقول لا كبيرة للضغوط والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية، وذكر إن نفعت الذكرى...المجد للشهداء.
|