| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-08-06 |
تشيع الأمين أديب نضر في المونتيفردي |
|
شيع الحزب وعائلات نضر، سويدان، قالوش، نحاس، بلسلاح وطنب، الأمين الراحل أديب نضر في كنيسة سانت ريتا – المونتيفردي، في حضور جمع من أصدقاء الفقيد وأنسبائه ورفقائه، وأرملته السيدة رنيه وكريماته الثلاث، وشارك في التشييع عضو المجلس الأعلى الدكتور الأمين ربيع الدبس ممثلاً قيادة الحزب وعدد من مسؤولي الحزب وهيئة منفذية المتن الشمالي، كما حضر فؤاد الصياح ممثلاً العماد ميشال عون، والنائبان غسان مخيبر وفادي الأعور، والنائب الأسبق الأمين أنطون خليل. ترأس الصلاة عن نفس الراحل الارشمندريت نجيب طبشي الذي رثاه بكلمة معبرة في حضور الأب إبراهيم ربابي ولفيف من الكهنة. وقد لف النعش بعلم الحزب وكانت أكاليل عديدة من بينها واحد باسم رئيس الحزب الأمين اسعد حردان. وبعد الصلاة على نفس الراحل، ألقى الأمين ربيع الدبس كلمة قيادة الحزب أبّن فيها الفقيد، واستهلها قائلاً: ما أصعب لحظة الفراق، فيها تستيقظ كل الأشواق.. قاسية هي لحظة الفراق، وبشع هو وجه الموت، لكننا في مدرسة الانبعاث القومي نؤمن بحياة لا تنتهي بموت الجسد وإغماضة العينين. نحن نحيا حياة رجاء وأمل وثقة، لذلك نحب الحياة المرادفة للكرامة المزروعة بالحرية ونستعذب الموت الإرادي متى كان الموت طريقاً إلى الحياة. هكذا تكتسب الحياة لدينا معناها، والموت مغزاه، مع احترام للدين عميق، وتوقير للمناقبية أعمق. أضاف: إن الأمين أديب نضر نموذج مشرق من نماذج الإنسان الجديد الذي قدمته النهضة القومية، بل هو وجه حضاري من وجوهها المعممة على الأمة والوطن... هذا الإنسان الجديد ينتمي إلى الأمة والوطن ولا يعنيه يوماً الانتماء إلى مذهب أو إلى رابطة جزئية وعصبية بدائية. تصدى للعنصرية الاجتماعية والتمييز البغيض بين الرجل والمرأة. أديب نضر كان يجمع الأصالة والحداثة في مركّب مؤلف متجانس، فتجذر في الأرض وفي القيم وفي الوقت عينه تمرس بالمعاصرة، فتابع وسائل الاتصال الحديثة وواكب التطورات وجدد نفسه باستمرار، لكنه عانق الأصالات ولم يهادن فيها، اعتبرها تبعات ومسؤوليات في ملحمة الحياة ببعديها المادي والروحي. كان جدياً ذا استقامة واحترام للنفس والآخرين. حاضر البديهة، بلّوري الذاكرة، حي الوجدان. تآلف والصدق، تناغم والأمانة، تسلح بالمناقب والصبر والمروءة والعصامية والنزاهة والأريحية... ثبت على المكاره والأيام الصعبة... حمل حيفا وفلسطين في قلبه وسكب ذلك الحب الكبير في متحده المستجد في بيت مري، فانسكب بدروه في متحد المتن الأكبر ومتحد الوطن الأتم. هذا إذا لم ننس دبي – اللؤلؤة التي تعرفت فيها إلى هذا الكبير الراقد، منذ ربع قرن، أو إذا لم ننس عاصمة الضباب الجميل – لندن حيث كان يتردد بحكم عمله الإداري الرفيع في شركة أبيلا، وللتواصل الحاني مع كريماته اللواتي تعلمن وبرعن في بلاد شكسبير. لا قبول عنده للحزازات ولا تفرقة على أساس الإنسان – المواطن. لم ينغلق على نفسه ولم يعبد طائفة توصد دونها الأبواب والنوافذ. هذا أصلاً خطأ روحي وأخلاقي وثقافي ووطني وإنساني. لعله كان يشعر بأنه دعي إلى أن يكون نوراً أو بريقاً أو شعاعاً... هو موجود بالآخر في عينيه، في حبه، وفي احتضانه، كما أن الآخر موجود به وفي احتضانه له. مضحياً كان ومعطاء، لحزبه وأمته وقضيته، خدوماً كان للناس، عطوفاً على الفقراء، فكأنه كان على يقين بأن الله لا ينعم على أحد بمال ليحفظه. تبدأ البركة بأنك لا تسر بما تكسبه ولا تحزن بما أنت خاسره، ولكن بعطائك يفرح الله، وينتعش المجتمع بما جدت وبما صار في يدي الفقير رحمة من الرب، وجوداً من البعد. يجوز لك فرحة بالمال واحدة: في أن ترى نفسك قناة هذا المال إلى المحتاج. كنت بمعية حضرة رئيس الحزب الأمين اسعد حردان قبل أشهر، عندما قام بزيارة "ابو سعاده" للاطمئنان إلى صحته. وفي اللقاء الذي كانت خمرة حديثه تطيب كلما طال الأمد، سمعنا من الأمين الراحل فخره المتجدد بولائه القومي الاجتماعي وإيمانه المطلق بالانتصار، واستعداده الصادق لكل ما يطلب منه. وكان مُجالسه يشعر انه إزاء ابن ثلاثين عاماً لا إبن ثمانين. وعندما زرته منذ أيام، كانت النبرة ما زالت قوية، والمسؤولية خلاقة، والروح وثابة، واليد مرفوعة زاوية قائمة. باسم قيادة الحزب ، الوفي لمناضليه، نتوجه إلى أسرة الفقيد الصغرى والكبرى، والى أقربائه وأصدقائه ورفقائه في منفذيتي المتن الشمالي والضاحية الشرقية بأحر التعازي وأصدق المواساة. ويا "أم سعاده".. يا أميمة وميمي وهالة، المصاب أليم والعزاء مشترك. لكن عزاءنا الأبقى هو أن رفيق الدرب الأمين المصارع أديب نضر سيظل برغم الغياب حاضراً، حيث جمهور من الحاضرين يمعن في الغياب، والبقاء للأمة.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026جميع المقالات التي تنشر لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع |