إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

لماذا ترضخ تنفيذية منظمة التحرير مجدداً ؟ المفاوضات مع "إسرائيل" خسارة صافية

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-08-07

إقرأ ايضاً


بقرارها العودة من جديد للمفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني تكون اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد وضعت الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية في مربع الخسارة الصافية وألزمته بما لا طاقة له به، كما أنها بمثل هذا القرار الخاطيء أعطت لنتنياهو كل ما أراده لتعزيز ائتلافه الحكومي وسياسة حكومته المتطرفة تجاه الأرض الفلسطينية ورؤيتها للحل الدائم.

العودة للمفاوضات تعني أن الجانب الفلسطيني رضخ للتهديدات الأمريكية الواردة في رسالة السيد أوباما وهذا يؤسس لطريقة في التعامل مع الضغوط الأمريكية لن تنتهي عند هذا الحد فالتنازل هذه المرة سيستدرج تنازلات أخطر لاحقاً تمس بجوهر الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

المفاوضات مجدداً تعني كذلك أننا يمكن أن نقبل استمرار الاستيطان في أرضنا المحتلة وتهويد القدس طالما لم نضع شرطاً يوقف هذا وقبلنا باشتراطه على الإدارة الأمريكية فقط، وهذا التواء مقصود لتبرير العودة لمفاوضات عبثية أجمع الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية على رفضها مرات عديدة ولا يزال.

العودة للمفاوضات بعد تجربة الأعوام السابقة ستعني ضياع مزيد من الوقت في الخداع وحرمان الفلسطينيين من ترتيب أوضاعهم الداخلية ولملمة أشلائهم المبعثرة، وستفرغ توجهنا للأمم المتحدة من مضمونه بعد فشل مؤكد لهذه المفاوضات.

وهناك سلبيات ونتائج خطيرة أخرى لهذه العودة جربناها على مدار تسعة عشر عاماً من المفاوضات لم تغلق فيها "إسرائيل" ملفاً تفاوضياً واحداً حسب حديث السيد أحمد قريع"ابوعلاء" مهندس اتفاق أوسلو المشؤوم، هذه الخبرة التي تقول أن كل رضوخ فلسطيني لاشتراطاته أو طلبات حليفته الكبرى أمريكا يقابلها مزيد من العدوان والتعدي على الأرض والسكان في الضفة و غزة، وحتى مناطق العرب الفلسطينيين التي بقيت في حوزتهم بعد النكبة وصمدوا فيها لم تسلم من ذلك ورأينا كيف تم إزالة قرية العراقيب بمنطقة بئر السبع والاعتداء على أهلها بعد موافقتنا على عودة المفاوضات.

إن عشرات الشواهد يمكن سوقها للتدليل على عنجهية الرد الإسرائيلي على تنازلنا أمامه ورضوخنا لمطالبه.

وفي ذات السياق فإن عودتنا للمفاوضات في ظل الأحوال الراهنة والمعطيات الواضحة وخاصة مواقف الكيان الإسرائيلي ستفقدنا ما بقي من مصداقيتنا أمام أصدقاءنا والمتضامنين معنا حيث من غير الممكن ان يكون هؤلاء فلسطينيون أكثر منا.

في مبررات القرار الجديد لأغلبية اللجنة التنفيذية ورئيسها ومعهما حركة فتح أن ضغوطاً هائلة تتعرض لها، وأن دولاً عديدة طلبت العودة للمفاوضات المباشرة مترافقة مع إثني عشر تهديداً وردت في رسالة السيد أوباما لرئيس السلطة الفلسطينية من بينها قطع المعونات المالية.

وفي المبررات أيضاً أن هناك غطاءً عربياً للمفاوضات ربما يكون له تأثير ما على مجرى المفاوضات وعلى الأمريكيين رعاة هذه المفاوضات، وأن الدول الصديقة للولايات المتحدة كمصر والسعودية والأردن وقفت مع القرار بخلفية علاقاتها الطيبة مع أمريكا وإمكانية الضغط على إدارتها ورئيسها أوباما لإحداث تقدم ملموس يرفع الحرج عن السلطة وعن هذه الدول.

وأخيراً تحدث البعض ليبرر القرار بعودة المفاوضات بالقول أنه لا يوجد بديل حقيقي للمفاوضات وأننا لا نخسر شيئاً بتجريبها من جديد.

السبب الأول حول التهديدات الأمريكية هو المبرر الأكثر جدية للانحناء الفلسطيني المهين ولا يمكن أن يستهين أحد بهذه التهديدات سيما وأنها جاءت كمحصلة لاتفاق "صهيو- أميركي" نتج عن اللقاء الأخير للرئيس الأمريكي مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، كما أنها تجيء في إطار تعزيز شعبية أوباما وحزبه "الديمقراطي" بكسب ود اليهود تمهيداً للانتخابات النصفية في شهر تشرين ثاني(نوفمبر) القادم. لكن وعلى الرغم من تعميم هذه التهديدات فقد وجدنا إجماعاً فلسطينياً زادت نسبته بعد هذه التهديدات على رفض العودة للمفاوضات، وبدون شك فإن الشعب الفلسطيني يدرك خطورة هذه التهديدات ويعرف ماذا تعني وإلى أين يمكن أن تصل.

المقاربة الوطنية بين الرضوخ للتهديد ورفضه تعطينا نتيجة واحدة استمرت على مدار سنوات التفاوض منذ مدريد وحتى الآن تقول: إن العودة للمفاوضات تحت الضغط والتهديد تقضم بشكل مستمر ومتدرج من حقوقنا وأوصلتنا إلى أن يصبح وقف الاستيطان أهم مطالبنا، وأن تصبح عطايا الاحتلال من نوع رفع حاجز هنا أو إزالة بيت عشوائي هناك تنازلات مهمة تتغنى بها أمريكا وتغطي على جرائم العدو ضدنا.

إن رفض عودة المفاوضات في ظل تهديدات إدارة أوباما يعني أن هناك فهماً مختلفاً للمسألة عن هؤلاء الذين استمرأوا الرضوخ للتنازلات واعتبار المفاوضات ممراً وحيداً للوصول لحقوقنا، وأن الشعب الفلسطيني يحسب الأمر بطريقة منطقية. إن رفض التهديد ورفض العودة للمفاوضات ينطلق من خبرة طويلة عبر عنها عشرات القادة السياسيين والمفكرين والكتاب الفلسطينيين بالقول أنه إذا كانت ال "نعم" على مدار الأعوام السابقة لم تنتج سوى خسارتنا الصافية فلم لا نجرب ال"لا " ونلتفت لترتيب بيتنا الداخلي لإرغام إسرائيل والولايات المتحدة على تغيير قواعد اللعبة؟.

إن رفض التهديد وتجريب نتائج كلمة "لا" الواضحة ستجعلنا لاحقاً أكثر قدرة على الصمود والمواجهة، وكما يقال " ليركبوا أعلى ما في خيلهم"، ونحن قدمنا كل متطلبات السلام فلسطينياً وعربياً ولم يبق في جعبتنا ما نقدمه أكثر، كما أن قدرة الأمريكيين على تنفيذ تهديداتهم ضعيفة للغاية لأسباب عديدة.

لو كانت أمريكا تحترم علاقاتها ومصالحها في المنطقة لتفهمنا قصة الغطاء العربي، لكن دول الاعتدال لم تتمكن من وقف الاستيطان، أو العدوان على غزة، أو وقف تهويد القدس... فكيف بكامل حقوقنا الوطنية؟

لقد حان الوقت للقاء الجميع (فصائل وقوى مجتمع مدني) من أجل تدارس الحالة الفلسطينية ربطاً بالواقع العربي والمعطيات الدولية والاتفاق على برنامج سياسي موحد بعد إنجاز المصالحة وإعادة الروح لمنظمة التحرير الفلسطينية لنواجه التهديدات بطريقة أخرى تحفظ حقوقنا الوطنية وكرامتنا.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026