شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-08-11
 

عميد الإذاعة :نصرالله قدم قرائن تضع حداً فاصلاً بين مرحلة التزوير وبين مسار جديد للتحقيق الجدي والرصين

تعقيباً على المؤتمر الصحفي للامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، أصدر عميد الإذاعة والإعلام الأمين جمال فاخوري البيان الآتي:

يجد الحزب السوري القومي الاجتماعي في ما كشف عنه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أسباباً جدية وبالغة الأهمية توجب على الدولة اللبنانية والقوى السياسية والهيئات الدولية المعنية وهيئات المجتمع المدني التوقف عندها بأعلى شعور بالمسؤولية. فهي تسلط الضوء بموضوعية عالية على وجوه بقيت مخفية عمداً من التحقيق الدولي في ظلمة شديدة ومحجوبة عن بصائر المتابعين لتوجهاته وإجراءاته والمراحل التي مرّ بها والجهات التي اشتبه بها في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.

فالتحقيق الدولي انطلق من البحث عن الدافع إلى الجريمة، فوضع فرضية الخلاف السياسي دليلاً على هوية الجاني، ثم راح يبني على دقة تنفيذ الجريمة وضخامتها والتقنية الاحترافية المذهلة التي اتصفت بها، ليعزز القرينة المفترضة في الدافع بالقول ان مثل هذه العملية الإرهابية لا يمكن ان تحصل إلا بتخطيط ومتابعة من أجهزة أمنية رسمية خبيرة بالعمليات الخاصة.

فالدافع المفترض إلى الجريمة الرهيبة قادهم إلى اتهام سورية وحلفائها في لبنان، والحرفية الظاهرة في تنفيذها جعلهم يسوّلون لأنفسهم الزعم بأنها تمت باتفاق رعاة النظام الأمني اللبناني – السوري وتخطيطهم ومشاركتهم في الإعداد والتنفيذ.

على هاتين الفرضيتين استمر التحقيق الدولي لسنوات يشير إلى سورية ويبرر الضغوط عليها ويضطهد أصدقاءها في لبنان وعلى رأسهم رئيس الجمهورية السابق العماد إميل لحود، ويوقف لسنوات مسؤولين أمنيين كباراً وأشخاصاً أبرياء في السجون، ويستحضر أمامه عشرات الشخصيات والمواطنين من اتجاهات سياسية مختارة للتحقيق معهم أو بحجة استماعهم كشهود.

وكان لا بد للأحكام المسبقة التي اعتمدتها لجنة التحقيق الدولية لتوجيه الاتهام إلى سورية وأصدقائها في لبنان، من أن تقود اللجنة إلى البحث عن البينات والأدلة التي تثبت هذه الاتهامات الجزافية التي وصفها مستغلوها المحليون بأنها اتهامات سياسية. وهكذا ازدهرت في التحقيق مرحلة تلفيق البيّنات وشهود الزور الذين أسبغت عليهم الأموال والرياش وأحيطوا حتى الآن بالحمايات السياسية والقضائية والمخابراتية وبالرعايات الدولية والأممية، وهم ما زالوا، على الرغم من تهافت شهاداتهم وتهاوي ما بناه عليها التحقيق الدولي واللبناني، ومما تسببوا به من تضليل وتعمية على الحقيقة وأضرار وإساءات ومظالم ببعض الدول الشقيقة أو الصديقة، أو ببعض كبار المسؤولين أو المواطنين الأبرياء في لبنان بمنأى عن أي استجواب أو مساءلة أو ملاحقة. وفي ذلك ما يفصح عن تواطؤ أكيد بينهم وبين بعض من تولوا التحقيق وبين جهات دولية وسياسية محلية. فقد استغلت أدوارهم أبشع استغلال وعرضت لبنان وشعبه لأفدح الأخطار سعياً وراء أهداف معادية لم تعد خافية على أحد منذ القرار الدولي رقم 1559 وحتى التسريبات والتصريحات الأخيرة حول اتهام حزب الله بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن قضى معه في العملية الإرهابية التي استهدفته في ذالك اليوم الرابع عشر المشؤوم من شباط العام 2005.

إن ما بيّنه سماحة الأمين السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحافي كان الحد الفاصل بين مرحلة سابقة من التحقيق الدولي والمحلي الفاسد والممتلئ بالعيوب، كان البحث فيها يجري عن أدلّة وبيّنات وقرائن، ولو مزورة لإدانة جهات أو أشخاص حصر فيهم الاشتباه افتراضاً وسلفاً وعمداً لكي ينفي أي اشتباه بأي جهة أخرى، وخصوصاً العدو "الإسرائيلي" وأصحاب القرار 1559 ومشروع الشرق الأوسط الجديد ومشاريع الحروب للسيطرة على العالم وثرواته، وبين مرحلة جديدة بدأت بكلام السيد نصر الله.

لقد قدم سماحة السيد مجموعة كبيرة من الوقائع المعززة الأدلة والبيّنات التي لا يرقى إليها أي شك، وهي غيض من فيض ما لديه.

وهذه الوقائع الثابتة تشكّل في دقتها وموضوعيتها وترابطها أساساً صالحاً للتوسع بالتحقيق وعدم استثناء العدو "الإسرائيلي" بشكل مسبق ومتعمد من الاشتباه كما يجدر بالتحقيق أن يفعل في مثل هذه الجرائم.

فما كشف عنه في المؤتمر الصحافي، يبين أن هذا العدو يملك سرايا من العملاء في لبنان الذي يؤدون له أدوار الجواسيس والمضيفين والأدلاّء والأعوان لعناصر قواته الخاصة ويسهلون لهم إدخال مواد التفجير والأسلحة والأجهزة المتطورة وطرق الانسحاب الآمنة بعد تنفيذ مهامهم وعملياتهم، أو يتولى بعضهم ونيابة عنهم تنفيذ عمليات القتل والاغتيال المقررة.

وهي تبيّن أيضاً المستوى العالي الذي يتمتع به هذا العدو من وسائل التجسس والرصد والتحكم عن بعد جواً وبحراً وبراً، ومن سيطرة جوية والكترونية.

تبيّن أيضاً ما يزخر به سجل هذا العدو من سابقات في جرائم القتل والاغتيال والتخريب على الساحة اللبنانية وفي العالم، ولماذا اختار منذ العام 2005 معظم ضحاياه من قيادات وشخصيات في فريق 14 آذار، بحيث يتعزز اتهام خصومهم في لبنان وسوريا بهذه الجرائم البشعة وتبرر تصفيتهم لاحقاً معنوياً وسياسياً وربما جسدياً وفقاً للحاجة.

ان الحزب السوري القومي الاجتماعي، يرى في الوقائع الثابتة والاستنتاجات المشروعة التي استمدت منها ما يوجب الخطوات والإجراءات الآتية:

أولاً: ان الحكومة اللبنانية مدعوة إلى تخصيص جلسة سريعة لمجلس الوزراء تتخذ فيها القرارات الآتية:

1. توجيه مذكرة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة تضمنها اعتراضها واحتجاجها على الأسلوب الذي اعتمدته لجنة التحقيق الدولية في أداء مهمتها وتبين فيها الأضرار التي ألحقتها بلبنان وبعلاقاته الأخوية مع سورية وبالإساءات والمظالم التي تسبب بها لمسؤولين كبار ومواطنين أبرياء في لبنان. كما تضمنها احتجاجها على تنصل هيئات المحكمة الدولية من مسؤوليتها حيال شهود الزور ومضللي التحقيق الذين افتضح أمرهم في لبنان والعالم، وما زالوا بمنأى عن أي حساب أو مساءلة. ويجب ان تتضمن هذه المذكرة احتجاجاً لبنانياً رسمياً على التسريبات الصحفية والتصريحات الصادرة عن قيادات عليا سياسية وعسكرية في كيان العدو الإسرائيلي حول زمان صدور القرار الاتهامي ومضمونه المتصل باتهام حزب الله والمضاعفات السلبية المرتقبة لهذا الاتهام على لبنان ووحدته وسلامه الأهلي وأمنه الداخلي.

2. اعتبار المدعي العام لدى المحكمة الدولية موضع ارتياب مشروع، وطلب رده بسبب تلك التسريبات والتصريحات قبل صدور القرار الاتهامي وفي المرحلة السرية من التحقيق وسكوت المدعي العام الدولي وهيئة المحكمة عنها سكوتاً لا يعني إلا الموافقة على صحتها والوقوف وراء حصولها.

3. التنحي عن عضوية المحكمة الخاصة بلبنان ذات الطابع الدولي واستدعاء القضاة اللبنانيين بانتظار تصحيح أوضاع المحكمة الدولية وتصويب عملها على نحوٍ يضمن استقلالها ونزاهتها ويحفظ سيادة الدولة اللبنانية والقانون اللبناني على إجراءاتها وأصول العمل فيها.

4. جمع الوثائق والبيّنات والأدلة المتوافرة لدى الأجهزة اللبنانية الأمنية والقضائية ولدى المقاومة أو أي جهة لبنانية أخرى لاستخلاص ما يفيد منها في جلاء الحقيقة.

ثانياً: ان القوى السياسية اللبنانية جميعها مطالبة باتخاذ موقف واضح من العيوب والأخطاء التي اعترت أعمال التحقيق الدولي والمحلي في تلك الجرائم.

وان هذه القوى مدعوة أيضاً إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم ونهائي من شهود الزور والمضللين للتحقيق ومن الذين حرضوهم على شهاداتهم وأقوالهم أو روجوا لها ومن وجوب ملاحقتهم أمام القضاء اللبناني بما ارتكبوه وتسببوا به للدولة والمجتمع والأفراد.

ثالثاً: ان هيئات المجتمع المدني، وخصوصاً تلك المعنية بالحق والعدل والحرية وبالدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته وبحق المواطن في الاطلاع على الوقائع والأخبار بدقة وموضوعية ان تساند المواقف المطلوب من الحكومة اللبنانية والشخصيات والقوى السياسية في لبنان دعماً لمصالح وطنهم ومنعاً لبعض الجهات الدولية التي لا تقيم أي اعتبار للشرائع والقوانين الإنسانية الدولية وللعدالة التي لا يمكن ان يقوم السلام الدولي إلا على أساسها.

كما ان هذه الهيئات مدعوة إلى المطالبة الملحة بالإسراع في محاكمة العملاء والجواسيس وبإنزال أقصى العقوبات بهم خصوصاً في ظل الغزو الاستخباراتي الإسرائيلي للبنان، ولكونهم قد قاموا بتنفيذ جرائم اغتيال في لبنان وسهّلوا ارتكاب مثلها ومكنوا العدو الإسرائيلي من إيقاع خسائر جسيمة في أرواح اللبنانيين وممتلكاتهم وأضرار بالدولة وبأمنها وبمصالحها.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026جميع المقالات التي تنشر لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع