تصريحات نسمعها لمسؤولين فلسطينيين من رام الله ومن الذين يؤمنون بأن المفاوضات حياة ومعهم الذين يعتبرون المقاومة ضرباً من الجنون وبأن الصواريخ عبثية تقول بأن الضغوط التي تمارس على السلطة الفلسطينية والرئيس عباس هائلة ولا قبل للمنظمة والسلطة على احتمالها ولذلك يبحث هؤلاء عن مخرج يحفظ ماء الوجه للذهاب للمفاوضات المباشرة التي يتوقع الشروع فيها خلال أيام قليلة من الآن.
يبرر هؤلاء خضوع الطرف الفلسطيني وانصياعه للطلب الأمريكي بافتقاد القوة والدعم اللازمين لتحمل هذه الضغوط، وبأن السلطة ورئيسها لا يملكون أوراق قوة تؤهلهم للصمود في وجه التغول الأمريكي الصهيوني، فلا الواقع الفلسطيني المنقسم يساعد، ولا الواقع العربي المتردي يشكل حماية جدية للمفاوض الفلسطيني، ولا فصائل منظمة التحرير تملك مداً شعبياً يجعلها سنداً للرفض الفلسطيني إن وقع، ولا حركة فتح التي كانت تشكل السند والمرجعية بقيت على كفاحيتها السابقة، بل تحولت لحزب سلطة من نوع رديء وخصوصاً بعد مؤتمرها الأخير في بيت لحم. إذن كيف سيتمكن الرئيس وفريقه من الصمود في وجه التهديدات الأمريكية التي وصلت حد وقف الغطاء المالي عن السلطة وبالتالي انهيارها كما عبر عن ذلك السيد أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية قبل يومين.
إن نظرة متفحصة لنقاط الضعف سالفة الذكر تبين أنها تكونت بشكل رئيسي على يد سلطة رام الله ورئيسها على وجه الخصوص حين رهن قرارنا الفلسطيني بما يقبله الأشقاء، وأي أشقاء؟ إنهم عرب الاعتدال، كما وضع مستقبل القضية الفلسطينية والمصالحة بين يدي دولة عربية بعينها، كما أفرغت حركة "فتح" من محتواها النضالي بفعل قيادتها بطريقة واعية وقصدية، أما منظمة التحرير وفصائلها فقد حولتها السلطة إلى مجرد أداة أو غطاء لقرارات تفتقد الشرعية والشعبية ومن أبرزها الذهاب باستمرار لمفاوضات عبثية بلا أسس أو مرجعيات.
إن الحديث عن فرضية الاضطرار للعودة للمفاوضات المباشرة تفتقد الصدقية اللازمة لإقناع الناس بدليل أن النسبة الأكبر من الشعب الفلسطيني ترفض هذه المفاوضات وترفض استطراداً كل الضغوط التي تمارس على الطرف الفلسطيني الأمر الذي يعني استعدادها لتحمل تبعات تنفيذ أمريكا وحلفائها تهديداتهم.
إن خطورة القضايا التي سيتم البحث فيها والمتعلقة بمستقبل القضية والشعب الفلسطيني تحتم رفض العودة للمفاوضات بدون وقف تام للاستيطان وقبول الطرف الآخر بمرجعية وفترة زمنية محددتين لها، وليفعل الأمريكان ما بدا لهم طالما لم يحترموا دورهم كوسيط يجب أن يتحلى بالنزاهة والحيادية الأمر الذي تفتقده الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية أو إرغام إسرائيل على وقف الاستيطان.
تسريبات خرجت من مصر تقول أن الرئيس المصري أبلغ نظراءه العرب رفض مصر حل السلطة الفلسطينية، كما أن تصريحات الرئيس عباس حول انهيار السلطة يعزز ذات المضمون، والقصد الواضح من هذا كله تبرير الذهاب للمفاوضات المباشرة بوضع العرب والفلسطينيين أمام خيار المفاوضات أو انهيار السلطة وحلها.
يمكن القول بدون خشية من أي زلل وعلى ضوء استطلاعات الرأي وبيانات الأغلبية الكبرى من الفصائل وقوى المجتمع المدني الفلسطيني أن الشعب الفلسطيني يفضل حل السلطة على الخضوع للإملاءات والتهديدات الصهيو- أمريكية.
|