شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-08-17
 

حلفاء أمريكا والأمن الإسرائيلي

زياد ابو شاويش

كشفت مصادر أمريكية موثوقة أن باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وأثناء لقائه بالسيد أردوغان رئيس وزراء تركيا على هامش قمة العشرين الذي عقد في شهر يونيو حزيران الماضي بكندا قام بتحذيره بلهجة حادة على خلفية مواقفه الأخيرة من الدولة العبرية وإيران، وهدد بسوء العاقبة إن استمرت تركيا في سياستها المعادية لإسرائيل، وكذلك إن استمر موقفها الايجابي وعلاقاتها الطيبة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال في معرض كلامه بهذا الخصوص أن تركيا قد تجاوزت الحدود في ردة فعلها على حادثة العدوان الإسرائيلي على قافلة الحرية واستشهاد تسعة مواطنين أتراك في المياه الإقليمية، كما أشار بغضب حسب المصادر إلى رفض تركيا للعقوبات على إيران وتصويتها ضد هذه العقوبات في مجلس الأمن قبل حوالي الشهرين.

هذه الواقعة التي أكدتها مواقف وتصريحات أمريكية شبيهة تدلل على حجم الارتهان الذي تنشده الإدارة الأمريكية من جانب حلفائها لسياستها الخارجية وعلى الأخص تجاه أمن الكيان الصهيوني كما تجاه العداء لإيران، وهي لا تتورع عن تهديد هؤلاء الحلفاء إن اقتضى الأمر.

إن الأساس في العلاقات الدولية كما ترسخ باستقلال الدول وانتهاء عصر الاستعمار هو حرية الاختيار واتخاذ القرار الوطني بما يحفظ مصالح الدول وشعوبها وليس بالارتهان لسياسة هذه الدولة أو تلك مهما بلغ نفوذها أو قوتها العسكرية، وأمريكا بموقفها هذا تجاه تركيا الحليف القوي لها والعضو المؤسس لحلف الناتو تثبت مرة أخرى أن كل حديثها عن الحرية والديمقراطية لغو تستخدمه للخداع ليس إلا.

الواضح أن هذا الغضب الأمريكي تجاه موقف تركيا النزيه من العدوان الإسرائيلي والحقوق النووية الإيرانية يقدم الدرس لكل المعنيين بالوساطة الأمريكية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ودعوتها للمفاوضات المباشرة، والحكمة تقتضي أخذ ذلك بالحسبان.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه