أقر مجلس النواب اللبناني بالتوافق بين الكتل المختلفة قانوناً يمنح الفلسطينيين المقيمين والمسجلين رسمياً بعض الحقوق المدنية وأبقى على بعضها الآخر ضمن أجندته للمستقبل ارتباطاً بتطورات الواقع السياسي في لبنان حيث شهد إقرار هذا القانون تجاذبات سياسية بين الأطراف المختلفة تركزت بين الكتل الممثلة للطائفة المسيحية والكتل الممثلة للمسلمين، الأولى حاولت العرقلة من منطلقات مختلفة بين هذه الكتلة وتلك لكنها أجمعت على تبرير موقفها المعرقل لإقرار القانون بالخشية من التوطين ومن ثم الإخلال بالتوازن الطائفي الهش في لبنان.
من المؤكد أن هذا القانون وإن لم يلب طموحات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كونه أبقى موضوع التملك والنقابات والضمان الاجتماعي وبعض الشؤون الأخرى طي الملفات المستقبلية إلا أنه قطع نصف الطريق نحو المعاملة الإنسانية والأخوية المفترضة في دولة عربية شقيقة دون المس بقصة التوازن الطائفي والتوطين الذي شكل الفزاعة الأكثر تداولاً بين السياسيين اللبنانيين على مدار عقدين من الزمن.
الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية ترى بأم العين دولة عربية شقيقة وجارة تستضيف عدداً أكبر مما يستضيفه لبنان وتمنحه كافة حقوق مواطنيها باستثناء الترشيح والانتخاب، وحتى الوظيفة العمومية لم تحجبها سورية العربية عن اللاجئين الفلسطينيين، بل هناك فلسطينيون تبوأوا مراكز حساسة جداً في الحكومة والجيش السوري دون أن ينتقص ذلك من السيادة السورية أو يشكل نوعاً من التوطين.
كما يعلم الأشقاء في لبنان أن الفلسطينيين لا يقبلون بفكرة الوطن البديل سواء كان ذلك في لبنان أو في سيناء التي رفض شعبنا مشروع التوطين فيها في الخمسينات من القرن الماضي.
من المرجح أن يبقى موضوع الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان قيد التداول في المستقبل كونه يرتبط بشكل مباشر ليس بحياة وإنسانية هؤلاء اللاجئين بل بالتجاذبات اللبنانية المعروفة وإبقاء عنوان التوطين قيد التداول في ظل الصراع الذي نشهده اليوم والذي اشتدت وتيرته عقب التسريبات المغرضة حول القرار الظني للمحكمة الدولية.
إن استمرار اللقاءات بين ممثلي الشعب الفلسطيني في لبنان والحكومة اللبنانية لتوضيح المواقف بشكل دوري سيخفف من حدة المشكلة ويسرع في طي هذا الملف المؤلم بإكمال منح الفلسطينيين حقوقهم الطبيعية والتي نص عليها قرار الجامعة العربية بالخصوص وبالتالي إخراج عنوان التوطين من تجاذبات الوضع اللبناني المربك.
وختاماً فإن الوجود الفلسطيني في لبنان بما في ذلك فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة سيكون داعماً لصمود لبنان واستراتيجيته الدفاعية في حال حصول اللاجئين الفلسطينيين على كامل حقوقهم المدنية هناك ولن يكون هناك ما يبرر الخشية من هذا الوجود في المستقبل.
|