إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

من بيان الرباعية إلى دعوة كلينتون ..يا قلب لا تحزن

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-08-21

إقرأ ايضاً


كما كان متوقعاً صدر بيان الرباعية الذي خلا هذه المرة من الدعوة لوقف الاستيطان بعد تأخير لم يستمر سوى يوم واحد عما كان مفترضاً، وقد أكد البيان الجديد تبنيه لبياناته على مدار عام سابق، ومكتفياً بدعوة الطرفين للامتناع عن الأعمال والتصريحات الاستفزازية.

الجانب الاسرائيلي لم يكترث كثيراً بدعوة الرباعية بل أعلن قبوله دعوة كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية للمفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة الأمر الذي يعني أنها ستكون مفاوضات بلا جدول أعمال محدد سلفاً وبلا مرجعية تتعلق بقرارات الشرعية الدولية القاضية بانسحاب قوات الاحتلال من الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وفقط جرى الاتفاق بين نتنياهو وعباس على أن يصل الطرفان لنتيجة إيجابية خلال عام من بدء هذه المفاوضات.

إذن نحن أمام لقاء علني فلسطيني إسرائيلي يرضي كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على حساب الحقوق والكرامة الفلسطينية مهما كانت تفسيرات بعض الإخوة الناطقين باسم السلطة الوطنية أو بعض العرب المعتدلين ذلك أن أياً من الشروط الفلسطينية لم يتحقق، وهو لقاء لا يمكن تصنيفه سوى تحت عنوان لقاء علاقات عامة الهدف منه تعزيز صورة السيد أوباما وإدارته في الداخل الأمريكي قبل الانتخابات النصفية، وكذلك فك الطوق والضغوط الدولية عن الكيان الصهيوني غداة تورطه في العدوان على قافلة الحرية وازدياد مفاعيل تقرير جولد ستون عن جرائمه في غزة الأمر الذي يعني إطلاق يد أمريكا وإسرائيل في التحضير لضرب إيران في أقرب فرصة ممكنة.

هذه المرة لا تحتاج الولايات المتحدة لدول عربية كثيرة لحضور اللقاء المرتقب في الثاني من أيلول (سبتمبر) القادم على غرار ما جرى في أنابولس قبل ثلاثة أعوام، بل تكتفي بدعوة كلاً من الرئيس المصري والملك الأردني لحضور حفل الافتتاح تحت رعاية السيد أوباما لزوم الديكور باعتبارهما يقيمان "سلاماً" مع إسرائيل، ولأن هدف الولايات المتحدة من عودة المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين تحقق بمجرد قبول الطرف الفلسطيني الدعوة لذلك وظهور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مصافحاً رئيس وزراء الكيان الصهيوني في واشنطن.


يعتقد الكثير من المراقبين أن عملية السلام في الشرق الأوسط لن تتقدم للأمام حتى لو استمرت المفاوضات لعدة سنوات وليس سنة واحدة كما أعلن بسبب الموقف الأمريكي الداعم للبلطجة الإسرائيلية، وبسبب النهب المنظم للأرض الذي تقوم به حكومة تل ابيب والذي لن يبقي أي فرصة جدية لإقرار السلام أو ما يمكن التفاوض حوله، كما أن أغلبية الشعب الفلسطيني ترفض هذه المفاوضات لخطورة نتائجها على مسار القضية الفلسطينية وعملية استعادة الوحدة الوطنية.


إن اضطرار الجانب الفلسطيني للرضوخ للتهديدات الأمريكية حسب تفسير البعض سيدفع ثمنه الشعب الفلسطيني من حقوقه ودماء أبنائه ذلك أن إسرائيل بحكومتها الحالية على وجه الخصوص ستقوم بكل ما من شأنه إفراغ المفاوضات من أي مضمون جدي كما ستستغل وفاقها مع رام الله في ضرب قطاع غزة بكل قسوة كما جرت العادة.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026