إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الأمـيـن رجـا المـسالـمـة:الوجه الحزبي المضيء

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2010-08-28

عرفت مدينة درعا الحزب السوري القومي الإجتماعي، كما القرى المحيطة، منذ أربعينات القرن الماضي، وتميز فيها شهداء وأمناء ورفقاء نأمل أن نتمكن من إيفائهم حقهم فنضيء على تاريخهم الحزبي النضالي.

من هؤلاء، الأمين الراحل رجا المسالمة، أحد المشاركين في الثورة القومية الإجتماعية الأولى، والذي عرف السجون والأسر في كل من لبنان والشام وبقي على مضاء عزيمته، وصلابة إيمانه، ومستمراً في حمل لواء النهضة حتى آخر زفرة من حياته.

* ولد الامين رجا المسالمة في مدينة درعا- محافظة حوران عام 1921، من أسرة فلاحية، تلقى علومه الإبتدائية في مدارس درعا حصّل شهادة الدراسة الإعدادية وهو يعمل فلاحاً وموظفاً ثم تابع دراسته معتمداً على نفسه وحصل على شهادة الدراسة الثانوية، ثم انتسب إلى جامعة دمشق ونال شهادة الحقوق، ترك الوظيفة وعمل في المحاماة، وكان مثال المحامي الناجح، فاكتسب السمعة العطرة، وعرف لدى الجميع بصدقه وإخلاصه وصراحته في عمله وبأخلاقه الحميدة في متحده وكان شجاعاً مقداماً أبياً لا تأخذه في الحق لومة لائم.

* انتمى إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1943، وتحمل المسؤوليات التالية: مدرب مديرية، مدير مديرية، ناظر إذاعة وإعلام، ناموساً لمنفذية حوران، ثم منفذاً عاماً.

* منح رتبة الأمانة عام في تموز عام 1990.

* شارك رفقاءه الأبطال: مشيل الديك، رفعت شوقي ورفقاء كثر في الهجوم على الفرنسيين في قلعة درعا وكان لهم الفضل الأكبر في تحرير درعا من الفرنسيين عام 1945.

* شارك في الثورة القومية الإجتماعية الأولى عام 1949 مقاتلاً باسلاً حيث كان إلى جانب القائد الصدر عساف كرم، وباحتضانه له عطرت دماء الشهيد ثيابه. وعلى أثرها اعتقل وحكم عليه بالسجن مدة أربع سنوات قضاها في بيروت.... ولقد ولد ابنه البكر وهو في السجن فسمّاه "عساف" تيمناً بالشهيد عساف كرم، وأصبح يعرف بأبي عساف.... خرج من السجن عام 1953 وعاد إلى حوران أشد بأساً ومضاءً في الصراع من أجل عز سورية، وكان سيفاً من سيوف النهضة القومية، عرفت شعاب حوران ووهادها نضالاته وترك في كل قرية وناحية أثراً ناصعاً لن تمحوه الأيام.

وعلى أثر حادثة المالكي، اعتقل وسجن في المزة بدمشق مع العشرات من رفقائه.

* ينحدر من عائلة "المسالمة" وهي من أكبر عشائر حوران، معروفة بالشجاعة والطيب، وتحتل مكانة مرموقة على مستوى المحافظة، كان له فيها مكانة كبيرة وسمعة حسنة وكلمة مسموعة.

* كان يعرف أن ضريبة الإنتماء إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي ضريبة موجعة وحياة شاقة، لكنه مشاها ببطولة مؤيدة بصحة العقيدة. وبهذا سيظل ذكره حياً في وجدان مجتمعه، ونبراساً للأجيال القادمة يضيء لها الدروب في الليل البهيم.

* توفي الأمين رجا المسالمة بتاريخ 24/9/2001 وأقيم له ماتم حاشد في مدينة درعا شارك فيه القوميون بشكل بارز.

* * *


إثر تلقي مركز الحزب نبأ وفاة الأمين المسالمة. وجه رئيسه آنذاك، الأمين جبران عريجي الرسالة التالية بتاريخ 25/ 9/ 2001:

بألم شديد تلقينا نبأ وفاة الامين الجزيل الاحترام رجا المسالمة، أحد أبرز المناضلين السوريين القوميين الاجتماعيين، الذين حملوا مشعل النهضة ليضيئوا دروب العز والحرية.

إن تاريخ أميننا الراحل الزاخر بالعطاءات والتضحيات، هو جزء من تاريخ النضال القومي الاجتماعي، لا سيما أنه كان أحد أبطال الثورة القومية الاجتماعية الأولى الذين عرفوا معنى الشهادة في سبيل القضية، وقد استشهد بين يديه البطل القومي الصدر عساف كرم.

برحيل الأمين رجا خسر حزبنا مناضلاً كبيراً ورجلاً من رجالات النهضة التي وهبها حياته.

عزاؤنا الكبير أن الراحل ترك في النهضة إرثاً نضالياً وقدوة جليلة للأجيال الجديدة.

باسمي وباسم قيادة الحزب أتقدم منكم بأحر التعازي والبقاء للامة.

* * *

كما ألقى منفذ عام حوران الأمين عبدالله نصرالله كلمة في المأتم الحاشد عبّر فيها عما كان عليه الأمين الراحل رجا المسالمة من حضور حزبي مضيء ولافت.

مـررت بالـدار عن خـلي أسـائلها أيـن الرجـاء وأين الطيـب والكـرم

أيـن الأمـين، وهل من نكـبة سلبت؟ عقـل المحبـين من غـابوا ومن قدمـوا

ماذا دهـاك؟ أرى في ساحـك صخـباً هـل فارق الـدار رجا وانطـوى العلم

حـوران ضجي أسى قد غـاب فارسك غـاب الأمين وغـاب السيف والقـلم

أيـن الـذي حـلبـات العـز تـعرفه بُـحَّ الـنداء وتاهـت في الحشـا الكِلَم


أبو عساف نسر الهوى، وحين يهوي النسر من علاه تعصى المفردات وتتيه الكلمات، وتتعطل كل عبارات المواساة وتظل عاجزة قاصرة أمام فداحة الخطب وجسامة الخسارة. رحل الأمين رجا، رحل مخلفاً وراءه سنوات من البذل والعطاء مليئة بوقفات عزٍ وإباء. " فلا تلوموه إن مضى تاركاً وراءه ألمه، فالطريق الذي ارتضى سار فيه وتممه".

أيها الإخوة والرفقاء: عرفت الفقيد الغالي منذ سبعة وأربعين عاماً، عرفته مناضلاً صلباً في سبيل القضية القومية، حمل مشعل نهضتها وسار مؤمناً بمبادئها، عرفته شهماً أبياً صادقاً مخلصاً مؤمناً ورعاً تقياً. جمعتنا مدرسة عقائدية نهضوية، وهي مدرسة الحزب السوري القومي الاجتماعي، التي علمتنا أن الوصول إلى السماء يقتضي ارتقاء من الأرض، وأن السماء بالعز لا بالذل، وعلمتنا أن ننظر إلى السماء ونحن متشبثون بالأرض، لا أن ننظر إلى السماء ونحن منسلخون عن الأرض، وأن لا نقتتل على السماء لئلا نفقد الارض، وأن لانقتتل في الدين فنخسر الدنيا، وعلمتنا أن الحياة كلها وقفة عز فقط، وأن في أمتنا قوة لو فعلت لغيرت مجرى التاريخ، وإنها بإذن الله لفاعلة، وها هي ثورة أطفالنا في فلسطين اليوم، الذين بهروا الدنيا وليس في يدهم إلا الحجارة، وها هي انتفاضة الأقصى الملتهبة، تثبت صحة هذا القول.


أجل! لقد آمن الفقيد الكبير، أبو عساف، بعد إيمانه بالله، بهذه التعاليم ومارسها بصدق، وظل على هذا الإيمان طيلة حياته.... كان يعرف رحمه الله، أن ضريبة الإنتماء إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، ضريبة موجعة، وطريق وعرة وصعبة وشاقة... لكنه مشاها ببطولة مؤيدة بصحة العقيدة، فما وهنت له عزيمة ولا أضعفت سجون أنظمة الرجعية والطغيان إيمانه، فقاتل دفاعاً عن الحق والعدل والحرية، وعن القضية القومية، ضد الفساد والظلم وضد عملاء الصهيونية حين شارك في الثورة القومية الاجتماعية عام 1949 في لبنان مع رفقائه الغرّ الميامين ومن هذه العائلة الكريمة بالذات أذكر منهم البطلين: زيدان المسالمة ويوسف الخالد المسالمة، رحمهما الله، ولا أرهبه تنكيل الطاغية السراج به وبرفقائه عام 1955 في الشام...


أيها الأخوة: عندما تكون للحياة رسالة، تعنى بالوجود وتساويه، يكون الموت لحاملها وهو يناضل لتحقيقها حياة جديدة، تستمر في الآخرين وعبرهم، لتبقى على الدهر في المجتمع الذي لا يموت قيماً خالدة تشع بكل عظيم وجميل، والرسالة في الحياة أن يتحد الإنسان بقيم ومثل مجتمعه وهدف وطنه، والرسالة في الحياة أن يذوب الإنسان في خدمة أهله ومجتمعه، وأن يسعى للبذل والعطاء ما وسعه السعي.

هكذا كان أميننا الراحل أبو عساف. وبهذا سيظل ذكره حياً خالداً في وجدان أهله ورفقائه ومجتمعه وسيظل نبراساً للأجيال القادمة يضيء الدروب في الليل البهيم.

فيا أبناء الفقيد وأهله الاعزاء لكم منا نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي أحرّ التعازي وأصدق المواساة. والبقاء للأمة.


جاء في تقرير لحضرة منفذ عام حوران الأمين عبدالله نصرالله المعلومات التالية عن الأمين الراحل نوردها لمزيد من الإضاءة على حياته الحزبية النضالية:

شارك المرحوم الامين رجا المسالمة في الثورة القومية الاجتماعية الأولى عام 1949 وقد أبلى فيها البلاء الحسن، وكان أشد رفقائه شجاعة وإقداماً أثناء المعركة، حيث كان إلى جانب الشهيد الصدر عساف كرم ساعة استشهاده... وعند اعتقاله، وحسب ما رواه لي: أوصى رفقاءه المعتقلين معه، بأن ينكروا حملهم للسلاح، وبأنهم جاؤوا إلى لبنان لحضور احتفال لا للمشاركة في قتال، علَّ العقوبة تكون أخف، وقال لهم: ليست هذه آخر مرة، والنهضة بحاجة لنا في المستقبل فعلينا أن نحافظ على حياتنا إن استطعنا، وعلينا أن لا ندل على بعضنا، وأن ننكر معرفتنا لبعضنا أيضاً.

وأثناء التحقيق معه، تظاهر الأمين رجا أمام المحقق بالبساطة والجهل وعدم المعرفة، وعندما سأله المحقق ماذا قال لكم سعادة في خطابه لكم حين اجتمع بكم عند الحدود السورية اللبنانية؟

أجابه الأمين رجا، قال لنا: "أيها السوريون القوميون الاجتماعيون...." بعدها صار يحكي باللغة اللبنانية فلم أفهم عليه.... فقال المحقق مستهزئاً: "ما شاء الله على هالثوار المناضلين". ثم سأل المحقق: ماذا كان دورك في المعركة، وهل كنت تحمل سلاحاً؟ أجابه الرفيق رجا: لم أحمل سلاحاً ولا أعرف السلاح، وكنت أحمل "عجوة" لإطعام من معي، فسأله المحقق: شو هي العجوة، ومالها اسم ثاني؟ فأجابه "عجوة يعني تمر" فقال له المحقق: "يا عيني عليك، من الأول قل تمر..." وبين اللغة اللبنانية والعجوة والتمر، حكم عليه أربع سنوات من العمر.

ولقد روى لي بأنه كان شديد الاعجاب بالشهيد الصدر عساف كرم وببطولته وشجاعته ولما لمس لديه أثناء المعركة من صفات القائد الفذ، وقص عليَّ حكاية تسمية ابنه تيمناً بالشهيد عساف كرم كما يلي: " أخبرني أهلي وأنا في سجن بيروت بأن زوجتي ولدت ولداً من ثمانية أشهر، ومن العرف في منطقتنا ان ابن الثمانية أشهر لا يعيش، وطلبوا مني أن أسميه، فأخبرتهم بقولي: "إن كان سيموت سموه "رياض" والمقصود رياض الصلح، وإن عاش سموه "عساف" تيمناً بعساف كرم ومنذ ذلك صار يعرف بـ " أبو عساف". واشتهر به. ورغم معارضة الكثيرين من أقاربه على هذا الإسم إلا أنه أصرّ على هذه التسمية... ولقد سألت مرة زوجته عن قصة التسمية فأكدت أم عساف ذلك وروتها كما رواها أبو عساف



 
جميع الحقوق محفوظة © 2017