إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

ياخونت بعد اسكندر

حياة الحويك عطية

نسخة للطباعة 2010-08-29

إقرأ ايضاً


قبل سنوات تدخلت اسرائيل بكل ما تملكه من قوة ضغط لمنع روسيا من بيع سوريا صواريخ "اسكندر" ارض – جو ، وتمكنت من الوصول الى هدفها ، دون ان تثار ضجة كبيرة حول الموضوع .

واليوم تعلن ها ارتس ان ايهودا باراك ينهيا للقيام بزيارة وصفت بانها تاريخية ، الى روسيا ، هدفها الرئيسي منع موسكو من بيع صواريخ " ياخونت" ارض – بحر ، لدمشق . وان بنيامين نتنياهو قد مهد لذلك باتصال مباشر مع فلاديمير بوتين ، حول الموضوع نفسه . علما بان مدى هذه الصواريخ هو 300كلم ،اي انه يطال مينائي حيفا واشدود ، وهي مصممة بحيث تفلت من الرادار .

وسواء كانت زيارة باراك تاريخية ام لا ، فانها تظل اول زيارة لوزير دفاع اسرائيلي الى عاصمة فلاديمير بوتين . وسواء كان الادعاء الاسرائيلي بان سبب الاعتراض يكمن في ان سوريا قد تسلم هذه الصواريخ لحزب الله ، صحيحا ام لا ، فان طبيعة هذا الصاروخ تؤشر الى الانتقال الى مرحلة جديدة في المواجهة العربية الاسرائيلية .

المرحلة الجديدة هذه ليست على وشك البدء ، بل انها بدات منذ اربع سنوات وتحديدا في تلك اللحظة التي خرج فيها حسن نصرالله الى شاشة التلفزيون ليدعو الجمهور الى متابعة لقطة قصف البارجة الاسرائيلية حانيت في عرض البحر المتوسط . لقد اعلن السيد في اطلالته التاريخية تلك اكثر من امر اولها انتقال المواجهة من الجو والبر الى البحر ، وثانيها ان التفوق الاسرائيلي المحسوم في الجو ليس كذلك في البحر ، وثالثها – وهو امر خطير- عودة السلاح الروسي الى ساحة المواجهات الدولية ، واعادة الاعتبار اليه كما كان في المرحلة السوفيتية وربما اكثر .

هذه الامور الثلاثة ، يشكل كل منها تحولا تاريخيا كبيرا على الساحتين الاقليمية والدولية .

فالعودة الى حروب البحار ، تعني امورا ستراتيجية منها ما يتعلق بالامن الوطني ، وبالهيمنة الاقليمية وبالهيمنة الدولية ، خاصة الاميركية ومن ورائها الاطلسية . ومنها ما يتعلق كذلك بالامن الاقتصادي بعد ان اصبح المتوسط منجم نفط وغاز خاصة لكل من اسرائيل ، سوريا ولبنان . ليضاف ذلك الى ما تعنيه البحور في مجال الطاقة في الخليج العربي وفي مضيق هرمز . والامران مترابطان ترابطا سببيا.

اما التفوق الاسرائيلي ، فقد كان يبدو محسوما ، حتى ولو لم يكن امر سلاح البحرية مطروحا ، وذلك في واقع امتلاك اسرائيل لقدرات كبيرة في هذا السلاح تصل حد الغواصات النووية . غير ان حساب الصواريخ المضادة ، بدا قادرا على قلب المعادلة كلها .

واخيرا تاتي مسالة اعادة الاعتبار الى الصناعة العسكرية الروسية – وهذا هو التعبير الذي استعملته صحف موسكو تعليقا على حرب لبنان 2006 ، وذلك نقلا عن مسؤولين ومحللين عسكريين روس ، حيث كانت الضربة الاولى والكبرى برهان قدرة صواريخ ارض – ارض على تحطيم دبابة الميركافا ، التي كانت تعتبر معجزة الصناعة العسكرية الاسرائيلية ، وذلك ما ترتب عليه ، بعد الحرب الغاء عدد كبير من الدول صفقات استيراد للميركافا ، واستبدالها بصفقات مع روسيا . لتاتي بعد صواريخ ارض- ارض والميركافا ، صواريخ ارض – بحر وحانيت .

هنا لم يعد الرهان بين موسكو وتل ابيب مقتصرا على الرهان السياسي فيما يخص الصراع العربي الاسرائيلي بشكل عام ، وفي موضوع المفاوضات المباشرة بشكل مرحلي ، وانما اضيف اليه عنصر جديد من الصراع او التنافس بين بائعين لبضاعة واحدة . مع كل ما يعنيه مصدر الصناعات العسكرية من دخل هائل لا تؤمنه اية منتجات اخرى .

وهنا لا بد من التنبه الى واقع ان لوبي الصناعات العسكرية هو الذي يحكم الولايات المتحدة الاميركية ، وهو الذي يقرر مصير العالم ، وحسم اشعال بؤر الحروب هنا وهناك ، تامينا لاستمرار التسويق ، وساتمرار عجلة الانتاج العسكري . والى كون هذا اللوبي متماه مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ، وبالتالي مع اسرائيل .

كما لا بد لنا من تذكر اقرب الوقائع زمنا ، وهي مقايضة روسيا لقبولها بقرار فرض العقوبات الاخيرة على ايران ، برفع الولايات المتحدة الحظر عن بعض شركات بيع الاسلحة الروسية .

فهل سيحمل ايهودا باراك في جيبه صفقات مشابهة لعرضها على نظيره الروسي ، فيما يخص بيع صواريخ ياخوت ؟

ام ان موسكو ستفضل ايجاد اسواقها بنفسها ، خاصة اذا ما قيض لها ان تكون تجارب اسلحتها في حروب عربية ، اعلانا ودعاية وبرهانا على جودة المنتج وفعاليته ؟

علما بان هذه الاسئلة لا تشكل وحدها العناصر التي تحسم الرهان


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026