قبل سنوات تدخلت اسرائيل بكل ما تملكه من قوة ضغط لمنع روسيا من بيع سوريا صواريخ "اسكندر" ارض – جو ، وتمكنت من الوصول الى هدفها ، دون ان تثار ضجة كبيرة حول الموضوع .
واليوم تعلن ها ارتس ان ايهودا باراك ينهيا للقيام بزيارة وصفت بانها تاريخية ، الى روسيا ، هدفها الرئيسي منع موسكو من بيع صواريخ " ياخونت" ارض – بحر ، لدمشق . وان بنيامين نتنياهو قد مهد لذلك باتصال مباشر مع فلاديمير بوتين ، حول الموضوع نفسه . علما بان مدى هذه الصواريخ هو 300كلم ،اي انه يطال مينائي حيفا واشدود ، وهي مصممة بحيث تفلت من الرادار .
وسواء كانت زيارة باراك تاريخية ام لا ، فانها تظل اول زيارة لوزير دفاع اسرائيلي الى عاصمة فلاديمير بوتين . وسواء كان الادعاء الاسرائيلي بان سبب الاعتراض يكمن في ان سوريا قد تسلم هذه الصواريخ لحزب الله ، صحيحا ام لا ، فان طبيعة هذا الصاروخ تؤشر الى الانتقال الى مرحلة جديدة في المواجهة العربية الاسرائيلية .
المرحلة الجديدة هذه ليست على وشك البدء ، بل انها بدات منذ اربع سنوات وتحديدا في تلك اللحظة التي خرج فيها حسن نصرالله الى شاشة التلفزيون ليدعو الجمهور الى متابعة لقطة قصف البارجة الاسرائيلية حانيت في عرض البحر المتوسط . لقد اعلن السيد في اطلالته التاريخية تلك اكثر من امر اولها انتقال المواجهة من الجو والبر الى البحر ، وثانيها ان التفوق الاسرائيلي المحسوم في الجو ليس كذلك في البحر ، وثالثها – وهو امر خطير- عودة السلاح الروسي الى ساحة المواجهات الدولية ، واعادة الاعتبار اليه كما كان في المرحلة السوفيتية وربما اكثر .
هذه الامور الثلاثة ، يشكل كل منها تحولا تاريخيا كبيرا على الساحتين الاقليمية والدولية .
فالعودة الى حروب البحار ، تعني امورا ستراتيجية منها ما يتعلق بالامن الوطني ، وبالهيمنة الاقليمية وبالهيمنة الدولية ، خاصة الاميركية ومن ورائها الاطلسية . ومنها ما يتعلق كذلك بالامن الاقتصادي بعد ان اصبح المتوسط منجم نفط وغاز خاصة لكل من اسرائيل ، سوريا ولبنان . ليضاف ذلك الى ما تعنيه البحور في مجال الطاقة في الخليج العربي وفي مضيق هرمز . والامران مترابطان ترابطا سببيا.
اما التفوق الاسرائيلي ، فقد كان يبدو محسوما ، حتى ولو لم يكن امر سلاح البحرية مطروحا ، وذلك في واقع امتلاك اسرائيل لقدرات كبيرة في هذا السلاح تصل حد الغواصات النووية . غير ان حساب الصواريخ المضادة ، بدا قادرا على قلب المعادلة كلها .
واخيرا تاتي مسالة اعادة الاعتبار الى الصناعة العسكرية الروسية – وهذا هو التعبير الذي استعملته صحف موسكو تعليقا على حرب لبنان 2006 ، وذلك نقلا عن مسؤولين ومحللين عسكريين روس ، حيث كانت الضربة الاولى والكبرى برهان قدرة صواريخ ارض – ارض على تحطيم دبابة الميركافا ، التي كانت تعتبر معجزة الصناعة العسكرية الاسرائيلية ، وذلك ما ترتب عليه ، بعد الحرب الغاء عدد كبير من الدول صفقات استيراد للميركافا ، واستبدالها بصفقات مع روسيا . لتاتي بعد صواريخ ارض- ارض والميركافا ، صواريخ ارض – بحر وحانيت .
هنا لم يعد الرهان بين موسكو وتل ابيب مقتصرا على الرهان السياسي فيما يخص الصراع العربي الاسرائيلي بشكل عام ، وفي موضوع المفاوضات المباشرة بشكل مرحلي ، وانما اضيف اليه عنصر جديد من الصراع او التنافس بين بائعين لبضاعة واحدة . مع كل ما يعنيه مصدر الصناعات العسكرية من دخل هائل لا تؤمنه اية منتجات اخرى .
وهنا لا بد من التنبه الى واقع ان لوبي الصناعات العسكرية هو الذي يحكم الولايات المتحدة الاميركية ، وهو الذي يقرر مصير العالم ، وحسم اشعال بؤر الحروب هنا وهناك ، تامينا لاستمرار التسويق ، وساتمرار عجلة الانتاج العسكري . والى كون هذا اللوبي متماه مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ، وبالتالي مع اسرائيل .
كما لا بد لنا من تذكر اقرب الوقائع زمنا ، وهي مقايضة روسيا لقبولها بقرار فرض العقوبات الاخيرة على ايران ، برفع الولايات المتحدة الحظر عن بعض شركات بيع الاسلحة الروسية .
فهل سيحمل ايهودا باراك في جيبه صفقات مشابهة لعرضها على نظيره الروسي ، فيما يخص بيع صواريخ ياخوت ؟
ام ان موسكو ستفضل ايجاد اسواقها بنفسها ، خاصة اذا ما قيض لها ان تكون تجارب اسلحتها في حروب عربية ، اعلانا ودعاية وبرهانا على جودة المنتج وفعاليته ؟
علما بان هذه الاسئلة لا تشكل وحدها العناصر التي تحسم الرهان
|