إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

لعبة وقف الاستيطان..هل من نهاية؟

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-08-28

إقرأ ايضاً


تتوالى الأخبار عن محاولات تبذلها الإدارة الأمريكية ورئيسها السيد أوباما بالتعاون والتشاور مع رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لحل مشكلة القرار الصهيوني باستئناف الاستيطان يوم السادس والعشرين من أيلول القادم والذي يهدد بنسف مفاوضات "السلام" التي يحتفل البيت الأبيض بانطلاقها في الثاني من الشهر ذاته بواشنطن.

الغريب أن الجانب الفلسطيني وبعض العرب من أصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها يتساوقون مع هذا المنطق المغلوط من أساسه حين يعلنوا أن وقف البناء في الأرض العربية يمنح هذه المفاوضات شرعية أو تزكية بصوابية الانخراط فيها في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن الاستيطان عمل يناقض الشرعية الدولية وقراراتها وأن المستوطنات صغيرها وكبيرها تقع في هذا الإطار وأنه يجب أن تزال جميعها مع زوال الاحتلال الذي هو أصل المشكلة، وأن جوهر السلام يرتبط حتماً بإنهاء الاحتلال ورحيل قواته عن كامل الأرض التي احتلت عام 1967 سواء كان ذلك في فلسطين أو سورية ولبنان.

ينهمك الجميع اليوم في البحث عن مخرج لحكومة إسرائيل من قرار استئناف البناء في المستوطنات وكأن هذا البناء قد توقف فعلاً وتستمر عملية الخداع بالقول أن حكومة نتنياهو المتطرفة سينفرط عقدها إذا قرر نتنياهو تمديد فترة تجميد الاستيطان بعد السادس والعشرين من أيلول وبهذا سيصبح الرجل بطلاً للسلام إن فعل وعلى الجميع عرباً وأمريكيين أن يسددوا ثمن هذا الموقف البطولي منه بتقديم تنازلات تدعم موقفه. وهناك مخرج آخر يقول باستمرار تجميد الاستيطان في المستوطنات البعيدة والمنعزلة مع استئناف البناء في المستوطنات الكبيرة والتي ستبقى ضمن حدود دولة الاحتلال بعد انسحاب قواتها من الضفة الغربية، وبهذا يرسخون منذ الآن حقيقة بقاء الكتل الاستيطانية الكبرى على الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967

وهذا يخالف أبسط قواعد العدالة والقانون والشرعية الدولية ولا نسمع رداً من الجانب الفلسطيني حول ذلك، بل نواصل خداع أنفسنا بالقول أننا نذهب للمفاوضات على خلفية بيان الرباعية وليس الدعوة الأمريكية وكأن بيان الرباعية يحمل مضامين ملزمة لإسرائيل في أي عنوان وخصوصاً الاستيطان الذي تجاهله بيان الرباعية واكتفى بالدعوة للامتناع عن التصريحات أو الخطوات الاستفزازية.

إن الأولوية لأي شعب تحتل أرضه هي زوال الاحتلال فما بالك وهذا الاحتلال يجثم على صدورنا منذ ثلاثة وأربعين سنة؟ ولكي لا يستمر خداع الآخرين لنا وخداعنا لأنفسنا لابد من وضع شرط سيكون مقبولاً من المجتمع الدولي هو تطبيق قرارات الأمم المتحدة وأولها الانسحاب الكامل من الأرض المحتلة بدون أي استثناء والتمسك بهذا الشرط ومن ثم يصبح البحث عن آليات وجداول لتطبيق القرارات الأممية عبر المفاوضات أمراً مشروعاً ومفهوماً.

ربما يقال أن شرط زوال الاحتلال غير مقبول أمريكياً وإسرائيلياً ويعطل إمكانية إجراء المفاوضات وهذا صحيح، لكن تعطيل المفاوضات بالتمسك بالحق وبالقانون وتفهم كل الدنيا مع بقاء إسرائيل محاصرة أفضل من القبول بضياع حقوقنا بأيدينا تحت شعار البحث عن السلام.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026