شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-08-29
 

رئيس الحزب: تحويل الأحداث المؤسفة إلى منصة للهجوم على المقاومة وسلاحها هو خروج على مقتضيات الوفاق المرتكز على معادلة الجيش والشعب والمقاومة

أكد رئيس الحزب الأمين أسعد حردان أنه لا يمكن لأي أمة أن تضع حداً نهائياً للتحديات التي تواجهها، لكن الشعوب الحرة تستطيع أن تواجه كل التحديات بدفع الأخطار عن أممها، مهما تطلب الأمر من دماء وتضحيات، وهذه هي طبيعة مقاومة شعبنا للإحتلال في فلسطين والعراق ولبنان والجولان.

وقال رئيس الحزب خلال لقائه وفداً من المغتربين القوميين يمثل فروع الحزب في سدني ـ استراليا، ساو باولو ـ البرازيل، كراكاس وبورتولاكروز وماتورين ـ فنزويلا، أدمنتن وأوتاوا ـ كندا، المارتنيك ـ الأرجنتين، بلجيكا، الجنوب الفرنسي، كنشاسا، أبيدجان، كوماسي، ليبيريا، أنغولا، الإمارات العربية المتحدة والسعودية، وبحضور عميد شؤون عبر الحدود الأمين لبيب ناصيف ووكيلة العميد الرفيقة أروى أبو عز الدين، قال الأمين حردان إن ارادة المقاومة المتجذرة في شعبنا، تجعلنا مطمئنين إلى حاضرنا ومستقبلنا، وواثقين من أن الغلبة في معركة المصير القومي هي لشعبنا الذي يقاوم بارادة لا تلين من أجل استعادة الحق ونيل العز وحفظ الكرامة.

أضاف رئيس الحزب: لبنان اليوم، كما فلسطين المحتلة كما العراق، يواجهون تحديات كبيرة وخطيرة. وحيال هذه التحديات، لا بد من الركون بالمطلق إلى خيار المقاومة، لإسقاط المشاريع التي تستهدف إضعاف بلادنا وتفتيتها ونهب ثرواتها. فبلادنا وعلى مرّ التاريخ، القديم منه والحديث كانت محل مطامع الغزوات والاحتلالات الإستعمارية، لكن إذا عدنا إلى التاريخ بمحطاته المشرفة، نجد أن ارادة المقاومة في شعبنا كانت لها الكلمة الفصل في التحرير وطرد الغزاة والمستعمرين والمحتلين.

ولفت الأمين حردان، إلى أن "أخطر ما نواجهه اليوم، هو أن مشاريع الأعداء تستخدم بعض الداخل لزرع الفتنة والشقاق داخل مجتمعنا، وتُجند العملاء للعبث بأمننا واستقرارنا. فالعدو يرى في الفتنة سبيلاً وحيداً وطريقاً أقصر لتفتيت مجتمعنا وتمزيق وحدتنا بما يمكنه من فرض سيطرته ومشيئته وديمومة احتلاله.

وتابع رئيس الحزب : ادركت "إسرائيل" ومعها حليفتها الولايات المتحدة الأميركية أن مسار تصفية المسألة الفلسطينية لا يمكن أن يصل إلى خواتيمه، ما لم يتم القضاء على الروافد الأساسية التي تشكل حواضن للمقاومة في فلسطين ومصادر دعم لها. لذلك، جرى احتلال العراق لإسقاط قوته وجعله مختبراً للفتن الطائفية والمذهبية والاتنية، لكن وعي الوطنيين العراقيين الشرفاء واندفاعهم إلى تشكيل مقاومة شعبية أسقط أهداف الاحتلال وغاياته.

وأكد الأمين حردان أن العراق يحتاج اليوم إلى تعزيز البيئة الوطنية المشدودة إلى خيار التحرر من الاحتلال ورواسبه، وعلى القوى العراقية المختلفة أن تتفق فيما بينها على تشكيل سلطة عراقية يكون انتماؤها حصراً للعراق ووحدته وهويته. ونحن مع العراقيين الشرفاء، نرفض أي سلطة تقوم على اساس تقاسم النفوذ الطائفي والمذهبي والاتني، لأن كل سلطة تشكل على هذا الأساس، مصيرها السقوط والإنهيار، وفتح الأبواب لتقويض وحدة العراق وتبديد قوته وإبقاء ثرواته تحت سيطرة الاحتلال.

وأكد رئيس الحزب أن القرار الدولي رقم 1559 جاء في هذا السياق، مستهدفاً إقامة جدار فاصل بين لبنان والشام، ونقل لبنان من ضفة العروبة والمقاومة إلى ضفة الحياد الإستسلامي، واخضاع سوريا والمقاومة بالضغوط. وقد ارتكز القرار المشؤوم على سيناريو دامٍ بدأ باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري واستمر مع الإغتيالات والتفجيرات التي تلت، وتصويب الإتهامات نحو سورية والضغط عليها بغية تطويعها وعزلها، ومن ثم تهريب ملف المحكمة الدولية حتى تتحول أداة ترهيب بحق المقاومة وكل من يناهض المشروع الصهيوني ـ الأميركي وصولاً إلى حرب تموز 2006 التي استهدفت تصفية المقاومة، وما تبع هذه الحرب من خلال مشروع الفتنة الداخلية الذي تمثل بالقرارين المشؤومين في 5 أيار 2008.

وتابع الأمين حردان: إن صمود سوريا وقيادتها وحلفائها في لبنان في مواجهة الضغوط وكل محاولات الإخضاع، وانتصار المقاومة المحتضنة من قوى الممانعة في حرب تموز 2006، أسقطا أهداف المشروع المعادي الذي كان يعرف بمشروع "الشرق الأوسط الجديد".

واردف رئيس الحزب : بعد الهزيمة العسكرية المخزية والمدوية لـ "إسرائيل"، ارتدت الأخيرة بحرب عدوانية وحشية على قطاع غزة 2008 ـ 2009، بهدف تحقيق عدة أهداف، من بينها اعادة الإعتبار لجيشها المهزوم في لبنان، إلا أن الصمود الفلسطيني أسقط هو الآخر الأهداف الكاملة للعدوان وكشف للعالم أجمع صلف الاحتلال وهمجيته وبشاعة مجازره الوحشية بحق الأطفال والنساء والشيوخ، وحصاره المضروب على غزة وقطع الغذاء والدواء وكل اسباب الحياة عن أهلها.

وقال الأمين حردان: ان ما هو مستغرب ومستهجن ومدان، أن يتم إطلاق المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس وبين العدو الصهيوني، ونحن نرى في هذه الخطوة سقوطاً مريعاً للطرف الفلسطيني والأطراف العربية المشجعة على هذه المفاوضات، لأن ما عجز العدو الصهيوني عن تحقيقه من خلال العدوان سيحققه بالمفاوضات موفراً لسياساته الاستيطانية والتهويدية والتهجيرية غطاءً عربياً ودولياً.

واعتبر رئيس الحزب ان تاريخ الثاني من أيلول المقبل هو يوم فلسطيني مشؤوم. كان بالإمكان تجنبه لو أن الموقف العربي كان جامعاً وموحداً في تحميل "إسرائيل" مسؤولية حرب الإبادة ضد الفلسطينيين في غزة وكل أنحاء فلسطين، والإصرار على ملاحقتها أمام المحاكم الدولية لارتكابها جرائم ضد الانسانية.

وقال الأمين حردان: كان يجدر ببعض العرب اعطاء تفويض يرمي إلى ترتيب البيت الفلسطيني وانجاز الوحدة الفلسطينية وفك الحصار عن غزة وتأمين الدواء والغذاء والمواد الضرورية لأهلها، وليس اعطاء تفويض للبدء بمفاوضات مباشرة تستفيد منها "إسرائيل" لتصفية المسألة الفلسطينية ولتشريد شعبنا الفلسطيني والتنكيل به.

ورأى رئيس الحزب ، أن الوقائع الجديدة اليوم على الأرض، تؤكد بأن المفاعيل الكاملة للقرار 1559 سقطت، ولم يبق منها إلاّ سيف المحكمة الدولية وقراراتها الظنية المسيسية. ان ما احاط بأعمال التحقيق في هذه المحكمة من تسريبات وشهود زور وتبنٍ للاتهام السياسي يجعلها محكمة مسيسة ولخدمة مشاريع معروفة.

ولفت رئيس الحزب إلى أن ما يحصل على صعيد العلاقات اللبنانية ـ السورية يعدّ تجويفاً فعلياً لمضمون القرار 1559، وتسفيهاً لما بني عليه من شعارات ومواقف مناهضة لسوريا والخط الوطني المقاوم الحليف لها في لبنان. إن لبنان يؤكد اليوم من خلال مسار العلاقات أن مصلحته تكمن في التفاعل والتكامل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مع سوريا، وهذا التأكيد يشكل تقويضاً لما انطوى عليه القرار 1559.

وأشار الأمين حردان إلى أن المتضررين من عودة العلاقات اللبنانية ـ السورية إلى طبيعتها، ومن تموضع بعض الأفرقاء الداخليين مجدداً في الخط الوطني، يتحضرون للتصعيد وهم ينتظرون اللحظة السانحة، ويرون في القرار الاتهامي الذي يتوقعون صدوره عن المحكمة الدولية مظلة للبدء في التصعيد وأعادة الأمور إلى مربع الفتنة الأول الذي تشكل مع صدور القرار 1559 وجريمة 14 شباط 2005. وهذا سنياريو لا يزال قائماً لأن المشروع الأميركي ـ الصهيوني قائم ومن الطبيعي أن يجدد هجومه بأشكال وأوجه متعددة.

وأردف رئيس الحزب : المواجهة لم تنته بعد، ونحن نتوقع تصاعد الهجوم ضدنا في أي لحظة، وهناك أوجه عديدة لهذا الهجوم، وما المحكمة الدولية إلا واحدٌ من تلك الأوجه، لأنها تأسست لتكون سيفاً مسلطاً على المقاومة ولبنان وسوريا، وبتنا على شبه قناعة بأن المحكمة الدولية لا تستهدف كشف الحقيقة، بل تستهدف النيل من سمعة قوى المقاومة والممانعة تبريراً لتصفيتها.

وأكد الأمين حردان أن الحزب السوري القومي الاجتماعي يعي جيداً خطورة التحديات، لكنه في المقابل يدرك أن صحة عقيدته وصوابية خياراته وخيارات القوى الحليفة، تجعله متيقناً من القدرة على احباط المؤامرات، واسقاط رهانات الذين يراهنون على الأجنبي ومشاريعه الخطيرة.

وطمأن رئيس الحزب الوفد الإغترابي إلى أن الحزب القومي ليس معنياً بالحديث عن تراجع الأحزاب والقوى والتيارات العلمانية والمدنية والديمقراطية لمصلحة الأحزاب الطائفية، لأن الحزب القومي حزب قوي ومعافى وهو يستقطب آلاف الشباب والطلاب، وما المهرجان الذي اقمناه في ذكرى استشهاد مؤسس حزبنا أنطون سعاده في ضهور الشوير هذا العام إلا دليلٌ واضحٌ على قوة الحزب وانتشاره، وصحة العقيدة التي يعتنقها اعضاؤه ورسوخها في نفوسهم قناعة حتمية بالانتصار على التقسيميين والطائفيين وعلى العدو ومشاريعه. ونحن نؤكد لكل القوميين وأبناء شعبنا في الوطن والاغتراب بأنه كلما كنا أقوياء كلما كان تأثيرنا على مسار الأحداث أقوى، وخيارنا هو الانخراط في الحياة العامة والعمل على صيانة المجتمع من الانزلاق.

وعرض الأمين حردان أمام الوفد لخطوات تعزيز دور الحزب وحضوره في فلسطين وأيضاً في العراق على المستوى الثقافي والنضالي، ومساهمته الفاعلة في الحياة السياسة في الجمهورية العربية السورية من ضمن الجبهة الوطنية التقدمية، وما قام به الحزب لجهة إعطاء الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية والاجتماعية عبر مشروع قانون تقدم به إلى مجلس النواب اللبناني، ودفعه باتجاه تحقيق الاصلاحات السياسية في لبنان من بوابة الغاء الطائفية والنتائج المميزة التي حققها في الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان والشام.

ودعا رئيس الحزب المغتربين القوميين إلى المساهمة الفاعلة من أجل تمكين الحزب من تحقيق خطوات كبيرة في المجالات كافة.

وأفرد الأمين حردان حيزاً في اللقاء للحديث عن الأحداث المؤسفة التي وقعت في منطقة برج أبي حيدر، ورأى أن إستثمار هذه الأحداث من قبل بعض القوى، المعروفة بتوجهاتها ورهاناتها، واستخدامها منصة للهجوم على المقاومة وسلاحها وعلى الجيش اللبناني، هو خروج على مقتضيات الوفاق الداخلي المرتكز على معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهذا الخروج يشكل اشارة إلى ما تضمره هذه القوى من رهانات متجددة على خطابات التحريض والفتنة.

وقال رئيس الحزب : إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تملي على الجميع الإسهام في احتواء تداعيات أي مشكلة تحصل، صغيرة كانت أم كبيرة، ومن لا يمارس هذا الدور ولا يتحمل هذه المسؤولية إنما يدفع بالأوضاع نحو المزيد من التأزم. ونحن ننظر بريبة شديدة، إلى مواقف من سارع إلى الإستثمار الرخيص، وتجديد المعزوفة القديمة المتجددة حيال المقاومة وسلاحها، ونعتبر مواقف هؤلاء المستثمرين بمثابة سموم تُنفث بهدف إستهداف لبنان بالفتنة الطائفية والمذهبية التي يخطط لها أعداء لبنان.

وأضاف الأمين حردان، خلال السنوات الخمس المنصرمة غرر بشريحة من اللبنانيين بشعارات السيادة والحرية والاستقلال، واليوم يخترعون شعاراً جديداً بجعل بيروت منزوعة من السلاح. لذلك نحن نؤكد ايماننا بضرورة ضبط فوضى السلاح، ونذكر بأن من ينادي بأن تكون بيروت منزوعة السلاح هو الذي حولها إلى مستودعات سلاح ومقار ميليشيات، واستخدم المباني التي كان لها طابع سياحي أو تجاري أو اعلامي لهذه الأغراض. أما اذا كان المقصود سلاح المقاومة، فنؤكد أن هذا السلاح، سلاح شرعي، ومن يريد أن يتخلص منه إنما ينفذ انقلاباً على الدولة ومؤسساتها فهل هم بصدد الاطاحة بالدولة ومؤسساتها؟!

وختم رئيس الحزب أن المعيار الحقيقي للتمسك بسلطة الدولة وبالسيادة والاستقلال، هو تنقية الخطاب السياسي من الشوائب من أجل حماية السلم الأهلي وتحصين الوحدة الوطنية، والتمسك بثابت الدفاع عن الأرض والكرامة في مواجهة العدو الصهيوني المتغطرس، وليس باستغلال الفرص واستثمارها لإذكاء الفتن في الداخل وخلخلة الوحدة الوطنية طبقاً لرغائب العدو وحلفائه.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026جميع المقالات التي تنشر لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع