شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-08-30
 

الحصار والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة تسلب أطفاله براءتهم وتجبرهم على تحمل المسؤولية باكرا

يسلب الحصار الإسرائيلي الظالم لقطاع غزة منذ أكثر من أربعة أعوام والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة براءة وفرح أطفال القطاع ويحولهم إلى رجال قبل أوانهم فهم مضطرون للعمل لتأمين لقمة العيش وإلى تحمل مسؤوليات تكبرهم بأعوام كثيرة بدلا من التمتع بأحلام وشقاوة الطفولة أسوة بنظرائهم من أطفال العالم. وذكرت قناة الجزيرة في تقرير لها اليوم أن حياة مادلين كلاب الفتاة الفلسطينية الصغيرة التي لم تتجاوز السادسة عشرة من العمر مثال لحياة آلاف أطفال القطاع فهي تضطر لرمي شباكها في البحر كل صباح قبل الذهاب إلى المدرسة لتعول أسرتها التي وجدت نفسها مسؤولة عنها.

وقالت مادلين نزلت إلى البحر بعمر الست سنوات لمساعدة والدي المتعب صحيا وعندما أصبحت في ال13 عاما تحولت هذه المهمة من مجرد هواية وحب للبحر إلى عمل يومي لأساهم في مصروف البيت رغم الخوف الدائم من القصف الإسرائيلي اليومي لزوارقنا. وأوضحت مادلين أنها تقوم بكل شيء يتعلق بالصيد من رمي الشباك إلى لم الغزل وتسليك الشباك وهو الأمر الذي كان صعبا في البداية لكنه تحول اليوم إلى أمر سهل لافتة إلى أن ذلك لم يؤثر على دراستها.

وأضافت مادلين إن مهنة الصيد مرة بنظر الكثير من الناس لكن الحصار الإسرائيلي قلل من فرص العمل في القطاع لذلك تعودت على البحر الذي لا يؤمن لنا كل حاجياتنا وإنما يوفر لنا قوتنا اليومي بسبب منع سلطات الاحتلال الصيد في المناطق التي يتوفر فيها السمك وحلمي أن نحصل على قارب له محرك لأن التجديف بات يؤثر على صحتي ويتعبني وقد يساعدنا ذلك في تأمين دخل أكبر لأفراد العائلة.

من جهته قال جميل عبد العاطي أخصائي الصحة النفسية ومدير مركز علاج العقل والجسم في القطاع إن مادلين واحدة من الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون معاناة مستمرة حيث جعلتهم قساوة الاحتلال يتحملون مسؤوليات أكبر منهم مشددا على أن العمل في خوف دائم من القصف والحرب أمر شديد خطورة على نفسية الأطفال.

وأوضح عبد العاطي أن واقع الحصار الإسرائيلي المؤلم الذي يعيشه الأطفال في القطاع وخاصة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير تسبب في إصابتهم باضطرابات نفسية خطيرة حيث ارتفعت حالات القلق وتشتت الانتباه والفزع والتبول اللا إرادي بشكل كبير لافتا إلى أن مركز علاج العقل والجسم يحاول التخفيف من هذه الضغوط بالسماح للأطفال بالتعبير عن أنفسهم.

من جهتها أشارت الطفلة الفلسطينية إيمان أبو واكد البالغة من العمر 15 عاما والعضو في نادي الصحفي الصغير إلى أنها قامت بإعداد فيلم وثائقي قصير يتحدث عن عمل الأطفال في القطاع وكيف يلجؤون إلى الشوارع ويبيعون علب العلكة والمناديل كي يؤمنوا احتياجات عائلاتهم.

ولفتت إيمان إلى أن واقع الحرمان الذي يعيشه الأطفال ونقص لقمة العيش في ظل ارتفاع معدلات البطالة في القطاع بسبب الحصار الإسرائيلي أجبرهم على تأمين احتياجاتهم بأنفسهم فهم لا يستطيعون انتظار المساعدات التي يحول الاحتلال دونها في معظم الأحيان والسبيل الوحيد هو العمل بأنفسهم. وطالبت إيمان المنظمات الدولية التي تحرم عمل الأطفال بأن تلتفت إلى وضع أطفال القطاع في ظل الحصار فالفقر حرم أطفال غزة من طفولتهم وحرم فتياتها من أنوثتهن فأن تنزل فتاة إلى البحر لتصطاد السمك أمر ليس بالسهل.

وشددت إيمان على أن شموخ أبناء غزة أكبر من قصف الاحتلال ومن الدمار فالأطفال لا يخافون الاحتلال ولكنهم يتمنون العيش مثلهم مثل باقي أطفال العالم مضيفة إن العالم يتناسى القضية الفلسطينية منذ ستين عاما والمقاومة هي السبيل الوحيد لنصرتها فالمشكلة لا تكمن فقط في عمالة الأطفال بل الخطر الأكبر في هجمة التهويد الشرسة التي تتعرض لها القدس المحتلة والمسجد الأقصى التي نريد حمايتها تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تصون حقوق مواطنيها. بدورها قالت الطفلة الفلسطينية جميلة الهباش التي أصيبت بالشلل بقذيفة إسرائيلية خلال العدوان الإسرائيلي الأخير والعضو في نادي الصحفي الصغير إن ممارسات الاحتلال الإسرائيلية التعسفية جعلت أطفال غزة رجالا حيث ان حديثهم وتصرفاتهم أكبر من سنهم.

وأوضحت الهباش أن كوابيس الحرب والقصف أصبحت من الأمور العادية مشيرة إلى أنها تحلم بأن تصبح صحفية لتنقل للعالم معاناة الفلسطينيين من جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحقهم فما ذنب أطفال فلسطين الذين من حقهم أن يلعبوا ويفرحوا ويتعلموا كسائر أطفال الأرض في أن يحرموا من طفولتهم ويتحملوا مسؤوليات كبيرة. وانتقدت الهباش الصمت الدولي المستمر إزاء جرائم الاحتلال الشنيعة بحق الفلسطينيين عموما والأطفال منهم خصوصا معبرة عن خوفها من أن يحول الاحتلال دون وصول صوتهم للعالم وأن يستمر الصمت الدولي إزاءهم.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026جميع المقالات التي تنشر لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع