يصر الرئيس الفلسطيني على السير في طريق "السلام" الأمريكي رغم معرفته بأن هذا الطريق لن يقوده إلى تحقيق أي هدف مهم للشعب الفلسطيني، ولا يشك أحدنا في إدراك الرجل أو معرفته بحقائق السياسية القائمة في المنطقة أو ميزان القوى الذي يحكم أي تسوية في الوقت الراهن، كما أنه جرب هذا الطريق لسنوات طويلة ولم يعد منه سوى بالخيبة والفشل، ومع ذلك لا يزال يتحدث عن فرص سلام ربما تتيحها الجولة الجديدة للمفاوضات بواشنطن لدرجة أنه قال أنه سيذهب وراء المفاوضات حتى لو كانت فرصة نجاح عملية السلام 1% (واحد بالمئة) فقط.
سنترك جانباً كل الحقائق التي تفرضها إسرائيل على الأرض، كما سنتجاهل عدم وجود أية أسس أو مرجعيات لهذه المفاوضات، وسنغض الطرف عن دعوة الرباعية خالية المضمون والمخيبة للآمال، كما سنبتلع الدعوة الأمريكية للمفاوضات كما أرادها نتنياهو، وفوق كل ذلك سنتجاهل رأي المعارضين لهذه المفاوضات الذين يمثلون أغلبية كاسحة في الشارع الفلسطيني، وسنذهب مع السيد محمود عباس رئيس السلطة في البحث عن إمكانية النجاح حتى مع نسبة الواحد بالمئة لنسأله سؤالا يستند لذات منطقه في مقاربة الأمور وهو: لماذا لا يجرب الطريق الآخر ويخالف الإملاءات الأمريكية معتمداً على عديد الأوراق التي بين يديه بحكم أنه يملك بالحد الأدنى ورقة القضية الفلسطينية ويمكنه تعزيزها بالوحدة الوطنية وبتصعيد المقاومة بالشكل الذي يقدر عليه ويستطيعه الآخرون؟
ألا يعتقد الرئيس الفلسطيني أن نسبة نجاح هذا الطريق في ظل الواقع الراهن ورغم الخلل في ميزان القوى أعلى من نسبة نجاح طريق المفاوضات طالما كان الشعب الفلسطيني بأغلبيته مع هذا الخيار وضد المفاوضات؟ الصواب أن يلتزم رئيس السلطة منطقه بالاتجاهين ويجرب طريقاً مختلفاً عن طريق التيه الذي ادعى صانعوه بوجود خارطة له.
|