إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الاحتلال الأمريكي للعراق زاد في ضياعه اقتصاديا واجتماعيا

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2010-09-04

بغداد - سانا- يعاني الاقتصاد العراقي منذ ثلاثة عقود من الضياع كما أن السياسات الاقتصادية للحكومات المختلفة منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وحتى اليوم لم تغير وجهه اقتصاديا واجتماعيا.

وقالت قناة الجزيرة في تقرير لها اليوم إن التراجع الذي أصاب الاقتصاد العراقي بكافة قطاعاته في السنوات الماضية أصبح حقيقة ملموسة داخل العراق وخارجه وهذا ما تؤكده الأرقام الرسمية لعدد من المؤسسات العراقية والدولية فقد أصبحت البطالة والهجرة والتضخم والأزمات الاقتصادية في مجالات الإنتاج والتوزيع والخدمات صفة الاقتصاد العراقي الذي يعتمد كليا على القطاع النفطي الذي يشكل 95 بالمئة من إجمالي دخل العراق.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد العراقي خرج من حرب الخليج الأولى في نهاية الثمانينيات مثقلا بالديون والمتاعب الاقتصادية أما حرب الخليج الثانية وما تبعها من حصار اقتصادي شديد فقد ضاعفت المتاعب التي انتقلت بشكل جلي من الاقتصاد الكلي إلى المستوى الاجتماعي.

وأكد التقرير انه منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 لم يتغير وجه العراق اقتصاديا واجتماعيا فقد اتخذت سلطة الائتلاف في عهد الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر مجموعة من القرارات لخصخصة الاقتصاد العراقي وخاصة في قطاع النفط .

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن نسبة البطالة بين العراقيين قبل الاحتلال الأمريكي كانت في حدود 30بالمئة أما اليوم فتقدر حسب الإحصاءات من 60 إلى 70 بالمئة فيما بقي دخل الفرد منخفضا بسبب موجات تضخم أسعار عموم السلع والخدمات بشكل غير مسبوق وبين التقرير إن الواقع الحالي في العراق يثبت زيف وعود الحلفاء عند دخولهم بغداد بأن يجعلوا العراق نموذجا إقليميا في الاقتصاد والديمقراطية حيث فشلت كل محاولات الحكومات العراقية المتعاقبة بعد الاحتلال إن تنهض باقتصاد بلاد ترقد على احد اكبر مخزونات النفط في العالم.

لكن الخلافات السياسية واستمرار التوتر الأمني واستشراء الفساد بشكل حاد كان اكبر من نوايا السياسيين وتصريحاتهم التي وعدت بأن ينعم العراقيون بالحريات والازدهار فعراق اليوم لا يختلف كثيرا في جوهر الأمر عن عراق البارحة فالديون ما زالت تطبق على اقتصاده والمرافق الأساسية تحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات لإصلاحها أما قطاع النفط فقد أثار جدلا بين الفرقاء السياسيين حول قانونه وعائداته وعقوده مع الشركات الأجنبية .

وقال علي الراوي أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد إن المؤشرات لا تشير إلى أن الاقتصاد العراقي قد حقق تحسنا في أي مجال من المجالات الاقتصادية باستثناء القطاع النفطي الذي نمت فيه الإيرادات بسبب ارتفاع أسعار النفط وليس بسبب زيادة الإنتاج. وأوضح الراوي أن الموارد الاقتصادية الآتية من تصدير النفط تشكل 95 بالمئة من الميزانية ولكن إلى الآن لم يظهر أي نمو في القطاع الزراعي أو الصناعي أو الخدمي.

وأكد الراوي أن مقولة اعمار العراق التي جاء بها الأمريكيون هي كذبة مبينا انه لم يتحقق أي إعمار وقطاع إنتاج الطاقة الكهربائية هو أكبر مثال على تعثر الإعمار حيث انخفض إنتاج الكهرباء عما كان عليه في عام 2003 بدلا من ارتفاعه. وأشار الراوي إلى أن قدوم شركات أمريكية كبرى إلى العراق أمر لا يعول عليه كثيرا للمساهمة في تعافي الاقتصاد العراقي لأنهم يبحثون عن مصالح اقتصادية خاصة في القطاع النفطي وربما حققت لهم بعض الاتفاقيات المعلنة والتي لم تعلن ضمانة لحماية مصالحهم في هذا القطاع .


 
جميع الحقوق محفوظة © 2026