![]() |
|
|||||||||||
|
||||||||||||
|
إتصل بنا |
مختارات صحفية | تقارير | اعرف عدوك | ابحاث ودراسات اصدارات |
|
||||||||||
كارثة طريق الساحل و مشكلة السير : مسؤولية الناس و الدولة | |||
| |||
|
إنها كارثة مفجعة تنفطر لها القلوب و حادث دموي ملتبس أوقع ضحايا و جرحى بينهم طفلة و أم و جنود و منتجات و منتجون و يتوجب علينا قبل أن نتناول مسؤولية السلطة المعنية أي وزارة الداخلية و مديرية قوى الأمن الداخلي ان نقوم بداية بتعيين الخلل الخطير الذي يحمل مسؤوليته المواطنون اللبنانيون عموما لجهة التفلت من القوانين و الأنظمة و التباهي بعادات و سلوكيات همجية لا علاقة لها بالتحضر المزعوم الذي يمثل هوية جامعة لدى هذا الشعب اللبناني العظيم بغالبيته الساحقة . يتباهى اللبنانيون بموديلات سيارتهم الحديثة و السريعة و بقدرتها على التشفيط و بتمويه زجاج سياراتهم الذي ابتدعت له رخصة خاصة لدى وزارة الداخلية تعطى للذوات و لأصحاب النفوذ و هم يفاخرون بالسرعة و لا يلتزمون بحدودها المعلنة قانونا و لا يضعون الحزام عند القيادة و يحشرون سياراتهم في سباق يستخدمون خلاله الزمامير و الشتائم و لا يقيمون وزنا لكبير أو صغير و غالبا يحقرون السيدات اللاتي يقدن سيارات ، و يضايقونهن . اللبنانيون يسلمون أبناءهم و بناتهم سياراتهم قبل بلوغ السن القانوني و قبل حصولهم على إجازات السوق وفق الأصول و اللبنانيون رشاة و مرتشون يتخطون اختبارات السوق المنصوص عنها بكمشة أموال و يخرجون بسياراتهم إلى الطرق. إن قاد اللبناني دراجة نارية فهو يسير في عرض الشارع و يتوقف فجأة و بعضهم ينطنط بالدراجة فوق السيارات و من حولها و إذا قاد سيارة ركاب أجاز لنفسه التوقف ساعة يشاء و تسابق مع منافسيه لدرجة إرغامه لطابور من السيارات على الانتظار خلفه لينهي مساومة طويلة مع راكب متمنع و إذا كان سائق فان للركاب فهو قد يخوض سباقا انتحاريا مع زميله أو مع أوتوبيس النقل العام على راكب فلا محطات للتوقف و لا تعتير !. و الأدهى إذا قاد اللبناني شاحنة ضخمة و عالية فلا بأس من السرعة و من دعوسة السيارات التي تبدو لسائق الشاحنة كالحشرات التي يوشك على سحقها . هذه أزمة قيم و أخلاقيات و ذوق عام لا مجال لحصر معالجتها بتشديد القوانين في النصوص فقط بل إنها تتطلب ثقافة عامة و تنويرا إعلاميا و تربية و تنشئة على النطاق الوطني و هناك مجموعة من المجالات التي لا بد من التحرك عبرها في نطاق خطة شاملة للتربية على آداب السير و أخلاقيات المرور و قواعد السلامة العامة على الطرق بالتوازي مع التشدد في تطبيق القوانين التي يفترض تعديلها و تحديثها فعقلية الانكشارية لا تحل مشكلة و العقل المتخلف و الهمايوني هو الذي يتجه للعقوبة وحدها من دون أدوات العلاج الجدية للمشكلة من جذورها . أما عن الداخلية و الأمن الداخلي فقد غاب عن بال المسؤولين أنهم اخبروا اللبنانيين سابقا و مرات عديدة عن حل جذري لأزمة السير التي تزداد فواجعها و دشنوا خططا كثيرة لم تسفر سوى عن زيادة عدد القتلى و المصابين ، بينما تستمر تقصيرات عديدة لا يعذرها غياب الرادارات التي صارت مثل طائرات إطفاء الحرائق الحرشية ذريعة جاهزة . المسألة في عديد شرطة السير و تجهيز عناصرها و إنصافهم ماليا بصورة تحفزهم على تحمل المتاعب المنهكة و منها رذالات و تطاول العديد من السائقين ، و ليس بزيادة عمولاتهم على محاضر الضبط التي تتحول أحيانا إلى وسيلة تسلط و إذلال عشوائي للناس ، فالمطلوب حوافز تنعكس في الأداء و نوعيته على مستوى تنظيم المرور و احترام المواطنين بالإضافة إلى التركيز المتواصل على جدية شرطة السير في العمل و أخلاقياتها في ممارسة الوظيفة . أمكنة إقامة الحواجز و حركة الدراجين في ضبط المرور على الطرق السريعة و دور الدوريات التي يفترض في بلاد الناس أن لها مزايا غير النفير الذي يطلق من سياراتها الحديثة في الليالي داخل الأحياء ، جميعها مسائل تتطلب معالجة عملية بدلا من التنظير و تحويل كل انتقاد إلى حملة ترهيب تحت عنوان عصمة المؤسسة التي يقدر اللبنانيون تضحياتها و لكنهم يشكون كثيرا من عيوبها . لم يكن الوزير بارود مقنعا كفاية في تناوله لفاجعة طريق الساحل و قد انتظرنا منه تحقيقا فوريا يحدد المسؤوليات خصوصا و أن جميع التقارير تحدثت بعد الفاجعة عن سبب رئيسي للحادث هو إقامة حاجز للشرطة على منعطف و لم يقدم الوزير و لا مدير عام الأمن الداخلي ردا عمليا على هذه الرواية التي اكتفى الوزير بارود بنفيها من خلال قياس المسافة بين الحاجز ومكان وقوع الحادث المروع ليستنتج أن الحاجز كان بعيدا على الرغم من الوقائع التي أكدها ركاب ناجون و شهود عيان و صحافيون عاينوا ساحة الفجيعة و التي تشير إلى أن التخفيف المفاجئ لسرعة الشاحنة التي كانت تتجاوز الحد المسموح به ، كان بسبب الحاجز الذي يتخذ عادة صفة كمين شرطة للسيارات المسرعة و هو ما أدى لانقلاب الشاحنة و اجتياحها للسيارات التي تحول ركابها إلى قتلى و جرحى في لحظات .
|
|||
| جميع الحقوق محفوظة © 2026 |