| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-09-08 |
الغرب و اللغز السوري |
|
الشرق الجديد - زادت الدوائر الغربية من منسوب كلامها عن ما تسميه غموض السياسة السورية وسط تأكيدها لنظرية الحاجة لسوريا التي صاغها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل سنتين بالتفاهم و بالتنسيق مع المؤسسة الأميركية الحاكمة التي أنتجت وثيقة بيكر هاملتون في مخاض بحثها عن احتواء الفشل الاستراتيجي الذي جاءت الأحداث تؤكد استحالة الخروج منه أو قلب مساره بينما يتعثر احتواؤه بفعل الطبيعة الاستعمارية للسياسة الأميركية في المنطقة والتي تجعل إسرائيل نقطة ارتكازها الحاسمة . أولا تتحدث التقارير الغربية عن ما تصفه بثنائية التوجه السوري في إشارة إلى تمسك سوريا بدعم حركات المقاومة في الشرق العربي و بالذات في لبنان و فلسطين من خلال احتضانها لحماس و الجهاد و فصائل المقاومة الفلسطينية و دعمها المتواصل للمقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله و هو خيار مبدئي جعله الرئيس الأسد الثابت الاستراتيجي الأعلى للسياسة السورية في لبنان و كذلك على صعيد العلاقة التحالفية الوثيقة و المتطورة مع إيران . و ما يوصف بالازدواج في السياسة السورية يقوم على اعتبار تلك الخيارات و التحالفات مناقضة لإقامة سوريا علاقات حوار مع المعسكر الغربي من خلال مجموعة من الدول تتقدمها فرنسا و أسبانيا و إيطاليا و بريطانيا في بعض الحدود ، بالإضافة للولايات المتحدة نفسها ، و التي ما تزال تحرك ضغوطا سياسية و اقتصادية ضد سوريا بعدما فشلت خطتها لاستهداف سوريا في عهد جورج بوش وانتهت إلى النتيجة التي لخصها جيفري فيلتمان بقوله أن واشنطن سعت لمحاصرة سوريا و لكنها اكتشفت أن المحاصر هو الولايات المتحدة ، و في معرض الحديث عما يسميه الغربيون بالازدواج السوري يوردون انفتاح دمشق على ما يسمى بالاعتدال العربي و يتناولون بالتحديد العلاقة السورية السعودية التي يبدو أنها تقطع أشواطا متقدمة من التنسيق و التعاون تحتمه فاعلية سوريا في ساحات إقليمية مهمة للمصالح السعودية ، أقلها لبنان و فلسطين و العراق و اليمن . ثانيا يخفي الغربيون و بعض عرب الاعتدال بصورة مقصودة حقيقة أن التحرك إلى سوريا كان نتيجة قرار اتخذه من خاصموها خلال السنوات الماضية و حيث لم تكن هي البادئة في الصراع الذي أطلقه الغزو الأميركي للعراق تحت شعار الشرق الأوسط الجديد و عندما حدد المحافظون الجدد سوريا بوصفها أحد الأهداف الكبرى لمغامرتهم الاستعمارية و حيث حمل الجنرال كولن باول شروط الإمبراطورية الغازية في أيار 2003 إلى دمشق من العراق المحتل ، و رفضها الرئيس الأسد ، و كانت تلك الشروط تستهدف بالذات إكراه سوريا على التخلي عن تحالفاتها و خياراتها في الصراع العربي الإسرائيلي ، و أن تتراجع عن تبنيها لقوى المقاومة و عن تحالفها مع إيران و معروفة تفاصيل الحرب اللاحقة التي شنت على سوريا و لم توفر جبهة أو وسيلة بعد تلك الزيارة . بعد انتصار حرب تموز و فشل الحرب على غزة و في سياق النزيف المتواصل لقوات الاحتلال الأميركية في العراق و مع بروز ملامح التحالف الاستراتيجي المتطور مع تركيا شرعت سوريا تحصد اعترافا متجددا بمكانتها و بقوتها و بالحاجة لدورها و جاءت مبادرات الانفتاح عليها ممن خاصموها ، من الأجانب و العرب و ارتبط ذلك بتغييرات و تبدلات سياسية من حيث التوقيت أو بفعل الضرر الذي لمسته الدول الأجنبية و العربية التي تورطت خلف غزوة بوش و في ركابها فكانت نهاية ولاية شيراك بداية التحول الفرنسي و كانت بداية تغييرات في أجهزة السلطة السعودية مواكبة لمبادرة الكويت الشهيرة و تقدم الكلام عن الحوار الأميركي السوري بعد تسلم أوباما لصلاحياته الرئاسية . ثالثا أسفرت سنوات المقاومة و الصمود التي مثلت سوريا مركزها القيادي عربيا بتحالفها المتين مع المقاومة و إيران ، عن توازنات جديدة تعاند الولايات المتحدة في الاعتراف بها و في التسليم بنتائجها السياسية لكن القوى المتوسطية و العربية المتضررة من التفاعلات الخطيرة التي خلفتها الغزوة لا تحتمل الانتظار و لذلك تستمد سوريا قوة متزايدة في ظل التخبط الأميركي و الإسرائيلي الناتج عن ثنائية استحالة قلب المعادلات و صعوبة الاعتراف بها بسبب الكلفة السياسية العالية التي سيتكبدها الأميركيون و الدائرون في فلكهم و سوف تتحملها إسرائيل قبل سواها . ضمن منظومة المقاومة الصاعدة التي تضم إيران و سوريا و المقاومة في لبنان و فلسطين و العراق ، تبرز الخصوصية السورية في صعيدي الجغرافيا السياسية و الموقع الاستراتيجي لتكسب الدور السوري قابلية التظهير السياسي لعناصر القوة و تسييل التحولات في معادلات وتعبيرات جديدة . المتتبع لما أنجزته سوريا في هذا المجال يستطيع تلمس التوزيع المتناسب للعائدات على أطراف الكتلة المقاومة ، فالعلاقة السورية التركية تحولت عنصر قوة للمقاومة في فلسطين كما برهنت حرب غزة و تجربة أسطول الحرية و هي تحولت إلى بوابة واسعة للعلاقة التركية الإيرانية التي تحركت بسرعة قياسية في جميع مجالات التجارة و الطاقة وصولا إلى مبادرة طهران البرازيلية التركية الشهيرة و كانت لمسة الرئيس الأسد خلف الكثير من التفاصيل بدون عراضات أو خطب رنانة ، و كذلك العلاقة السورية الفرنسية و العلاقة السورية القطرية أسهمتا في رعاية اتفاق الدوحة الذي كرس التسوية التي دشنت إخراج لبنان من قبضة الانقلاب الأميركي و في تثبيت الإقرار بشرعية المقاومة و معادلات التوازن الحكومي الوفاقية التي طالبت بها المعارضة اللبنانية و تسري القاعدة نفسها على ميادين الفعل و الحركة المتصلة بالعلاقة السورية السعودية التي تحمل معها فرصا متزايدة لصالح تثبيت التسويات و المعادلات التي تأخذ في اعتبارها مصالح قوى المقاومة و ثوابتها كما تفتح نافذة على العلاقة السعودية الإيرانية ، و هذا هو معنى التحركات السورية و السعودية المتعلقة بلبنان و الموضوعة تحت عنوان تحصين الاستقرار و التصدي للتهديد الإسرائيلي و النص الذي ورد عشية مفاوضات واشنطن في بيان قمة دمشق الأخيرة فاعتبر أولوية الوضع الفلسطيني فك الحصار عن غزة و المصالحة الوطنية و ليس تلبية دعوة التفاوض المباشر التي كانت في التوقيت عينه عنوان تحرك النظامين الأردني و المصري المدعوين لواشنطن. المصالح و التوازنات الراسخة تقود جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة إلى دمشق التي تعزز عناصر قوتها و تفتح أبواب الحوار و التفاوض لتزيد من أوراق القوة بيد معسكر المقاومة و التحرر و لتفتح المزيد من المجالات أمام تغيير المعادلات لصالح شعوب المنطقة في مواجهة الحلف الاستعماري و أدواته و على أساس قاعدة الأسد الذهبية المتمثلة بنهج الاستقلال و بأولوية الصراع العربي الإسرائيلي .
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026جميع المقالات التي تنشر لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع |