إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الـرفـيـق الـراحـل الشـاعـر عبد الكريم صبح

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2010-09-15

بتاريخ 2005/07/13 أوردت عمدة شؤون عبر الحدود النص التالي في نعي الرفيق الشاعر عبد الكريم صبح. قالت:

نعت منفذية الحزب السوري القومي الاجتماعي في الساحل البرازيلي، وعصبة الأدب العربي في البرازيل، وفاة الشاعر والكاتب الرفيق عبد الكريم صبح.

ولد الرفيق عبد الكريم في قرية "بوردي" قرب نهر العاصي في محافظة حمص.

بعد أن تابع دراسته في ثانويات حمص وتخرج منها، غادر في العام 1951 إلى البرازيل وفيها عمل في التجارة المتنقلة والثابتة إلى أن استقر في مدينة سان باولو.

عمل مساعداً في تحرير بعض الصحف العربية الصادرة في سان باولو، وكلف بتأسيس وإصدار مجلة باسم "الاتحاد"، إلا أنه تخلى عنها بعد إصدار العدد الثالث منها لخلافه مع الممولين حول الكتابة الوطنية العربية والنهج القومي.

انتمى إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي على يد المؤرخ والروائي الأمين نواف حردان، وبمساعدته أصدر عام 1981 كتابه "المعجزات في مكارم الاخلاق" وأهداه إلى "المارد العملاق الذي يصارع الدهر والإمبريالية والصهيونية والقبلية والطائفية والانانية، إلى صانع الحضارات ومؤسس سنن الاخلاق ومنشئ الدساتير، إلى شعبي السوري الجبار، أهدي هذا الكتاب".

ثم صدر له عام 1988 ديوان شعري باسم "العواصف" كتب مقدمته، الامين نواف حردان.

أهدى الرفيق عبد الكريم صبح ديوانه إلى "الأحرار المخلصين والأبطال المناضلين من شعبي الكريم الاصيل،المتحررين من العنصرية والطائفية والعشائرية والفئوية".

ولأن مقدمة الأمين نواف تضيء بشكل شامل وصادق عما كان عليه صديقه ورفيقه الشاعر عبد الكريم صبح، ننشرها كما جاءت في ديوان "العواصف" :

هذا ديوان شعر، جديد لشاعر جديد، يطل علينا في هذا المهجر، ليقول لنا إن الادب ما زال بخير، وإنه لم "يفطم" ويتعقم، كما يحاول بعض المتشائمين أن يذيعوا، بل على العكس، ما زالت مواسمه طيبة غنية، سخية العطاء، صافية الرواء.

ديوان شعر جديد هو باكورة انتاج الشاعر عبد الكريم صبح.. القادم إلينا من ربوع الإلهام وفراديسه الظليلة المعطرة.. حيث كان يفكر ويتأمل ويشعر ويحلم ويطمح.. ثملاً بحب الادب الحقيقي.. مأخوذاً بنور المعرفة وقوتها.. مسحوراً بموسيقى الاهة الشعر وبوحها وهمسها.. وتألق الفن الرفيع الوضاح الرائع المياس المقدس.

عرفته منذ ثماني سنوات.. في مكتب جريدة الأنباء وهو في الخمسين من عمره، ولمست في حديثه طرافة وعطشاً للثقافة، وشوقاً للمطالعة، ومحبة للكتب تبلغ حد التقديس، كما عرفت بأنه "راوية " للشعر، يحفظ عن ظهر قلب ألوف الأبيات لشعراء قدامى ومعاصرين.

رأيت في نظراته البارقة عمقاً وذكاءً وقلقاً، وتلهفاً وتحفزاً للإقدام على أمر ما، فقلت له:

- إني أقرأ في نظراتك شعراً.

فابتسم بتواضع وتهذيب خجولاً متهيباً، ثم أجابني:

- إني أنظم بعض الابيات بين الوقت والآخر.

أجبته بأني افتح صدر "الأنباء" له لينشر ما يريد. وصح ظني إذ راح بين الوقت والآخر، يأتيني بقصيدة من نظمه فأنشرها له، وأشجعه وأنعشه، إلى أن صار كما هو عليه اليوم في ديوانه "العواصف" هذا.

وبعد، فماذا نقرأ في شعر عبد الكريم صبح، هذا الشاعر المتواضع الظريف، الذي بدأ النظم وهو في الخمسين من عمره؟ والذي نشأ نشأة دينية، وقرأ وحفظ الكثير من الشعر القديم، والشعر الديني، وظل متأثراً بهما، ولم يستطع حتى الآن أن ينزع عن شعره الجديد، مسحة الدين والقديم.

ماذا نقرا في شعره الجديد؟

إن شعر عبد الكريم صبح يذوب شعوراً رقيقاً وحنيناً طوراً عندما يذكر ربوع صباه، واهله وأحباءه، ويتفجر ثورة على القدر لبعده عن بلاده وما يلاقيه من عذاب ومرارة في ديار الغربة، هكذا:

تركـت الحـمى والأقـربين مغـامـراً وراء سـراب يـلـمـعـي مـعـذب

ثـلاثـون عـاماً بـين نـفي وغربـة أجـدّ وأشـقى فـي طمـوح ومطـلب

ومـا أدركـت كـفي ثـراء وراحـة وفارقـت أمـي والبشـاشـة مـن أبـي

وعيـشا كوجـه الأقحـوانة ضاحـكاً أطـارد فـيـه ربـربـاً بـعـد ربـرب

رعـى اللـه أيـام الصبـابـة والصـبا تقـضت سـريعـاً بين حمـص وادلـب

ويتألق كالأشعة الساطعة تارة، ويتراقص كالنسيمات المتهادية عندما يقع نظره على غادة جميلة شقراء، فيقول فيها:

مـاذا أقول بمـن أوصـافها اكتمـلت أقـول أبـدع فـي تـكوينـها القـدر؟

مليـحـة فـالجمـال الـحق ألبسـها ثـوباً لـه ملكـات الـحـسن تفـتقر

تكـاد من عـفة فيـها ومـن شـمـم تخـتال تيـها بـهـا الأثـواب والحـبر

هيـفـاء فاتـنة عـجـراء سـاحـرة من لحظـها أمراء الشـعر قـد سـكروا

ويدوي ويزأر قاصفاً عاصفاً "كالعواصف" الغاضبة حيناً، عندما يهاجم حصون الرجعية والتخلف ومعاقل الطائفية والجهل والفردية، هكذا:

فـي كـل نـاد ودكـان وجامعـة وجـامـع وجـمـاعـات وعـمّـال

وكـل حـي وحـانوت وحاضـرة صـوت الطـوائـف هـدّار كـشلال

ما رن فـي مـسمعي من كل ناحـية إلا صـداها البغـيض السـاقـط البـالي

يتـاجـرون بـأديـانٍ مـقـدسـة عنـها بـعيـدون بعـد المـاء عـن آل

كـم اتخـمت تاجراً لصـاً تـجارتها فـراح يكتـال ألـماسـا بـمـكـيال

كـم سـائل ملـحف تدمـي وقاحته يقـول في لهـجـة المسـتكبر العـالـي:

مـن أنـت من أين مـن أي الطـوائف مـن أي المـذاهـب غـال أنت أم قال؟

تعـطل السـمـع من تـكرار أسئـلة تسـود الـوجه فـي حـل وتـرحـال

إنـي تمـنيت لـو يجتاحـني صـمـم يحـرر السـمع مـن الـحـاف تسـآل

هكذا يتألق شعر عبد الكريم صبح ويرتسم أمامنا مثقلاً بالمعاني الكبيرة، حافلاً بالشعور القومي الخفّاق مندداً بالأمراض النفسية الخبيثة التي يشكو منها شعبنا هكذا:

حملـت فـي مهـجتي الفـيحاء ثـائرة وفـي ضمـيري وعقـلي والرؤى حـلـبا

ومـا أردت سـوى سـوريـتي بـدلاً ولا اتـخــذت أبــا إلا الأبـاء أبـا

ولا سـجـدت إلـى لات ولا صـنم أكـنت فـي وطـني أم كنـت مغـتـربا

ولا كـرهـت لأجـل الديـن طائفـة فـلتـعبد الـلـه أو فلتـعـبد النـصـبا

وبعد.. فأنا متفائل بشعر هذا الشاعر القوي العارضة.. الطويل النفس، الغزير الإنتاج.. الذي تدور في نفسه اليوم معركة شديدة بين القديم والجديد وأعتقد بأنه سيخرج من هذه المعركة ظافراً.. ويطل علينا مستقبلاً مرة أخرى.. متجدد الأسلوب والنهج والقوى.. متجدد الآمال والطموح.. خفاق الجناحين.. على عزم وتصميم غلابين.. وينطلق في طيرانه ويحلق ويحلق.. فيبلغ الاعالي.. ويتربع في مكانه هناك.. بين الشعراء النابغين المنتصرين.




مـن قصـائـده:


ســنــاء مـحـيدلـي


سـناء يا نغـمة الاحـرار فـي وطـني وقـبلة الـثورة الـحمراء فـي الـجبـل

رأيـت رسـمك في التـلفاز مبتـسمـا لـلـموت أحـلى من الصـهباء والأمـل

فـراح يوحـي لقـلبي خـير ملـحمـة غـراء تنـشد في الأعـياد مـن جـذل

نسـجت من شـعرها شـعرا وبينـهـما دنـيا مسـندسـة الروضـات والـحلل

ومضت مـن عـزمها العـملاق رائـعة عـذراء تياهـة كالنـصل فـي الأسـل

قـم صـل لله وارحـم روحـها سـحرا وبـعد ذلـك مهـما شئـت فيـها قل

تقمـصـت روح "زنّـوب" وثـورتـها فـي سـهل "أنطاكة " بالبـيض والذبل

ورافـقت نـفـس "أسمـاء" وعـزتـها "وزينـبا" بالفـدا بنـت الإمـام عـلي

كـأنـها بلـسان الـحـال قـائـلـة بالكـف، والصـدر، لا بالـشعر والزحل

تخـدر السـمع مـن تهـديـد قـادتـنا وانـتن القـول بالتـزوير، والـدجـل

خـمسون عامـا على التـقريب ضـائعة بيـن الوعـيد، وتـهـديد بلا عـمل

باعـوا "فلسطـين" والأخـلاق واتـفقوا علـى العـمالة بيـع الـشاة، والـجمل

يـثـرثـرون كثـيرا فـي منـابـرهـم بلا حـيـاء ووجـدان، بـلا مـلـل

تـزور اسـماعـنا عـنهـم واعـينـنا لأنـهم رمد فـي السمـع والـمقـل

واقبـلت وجنـود الـموت فـي يـدها لسحـق جيـش لئـيم الأصـل متكل

ودمـدمت بالـرزايا وهـي ضـاحـكة "كنيـزك" في سـمـاء الله مشـتعـل

فاجـفلوا عـند رؤيـاها ومـا قـدروا أيـن الفـرار مـن الثورة والاجـل؟!

رمـتـهـم بسـلاح لا عــلاج لـه بالـذعر والـخوف، والتدمير والشلل

ودمـرت ثكنـات الـجيش ماحـقـة اعـتى الـجيوش، باعتى البطش والسبل

لم ينـفع الـجيـش تحـصين واجـهزة ولا سـلاح اتـى من اجـرم الـدول

ما راعـها الـجند في "الفنطوم" مرتفـع فـوق الثـريا يـعد الـذر في الطـلل

لو قيـض الله عشـرا فـي شجـاعتـها مـن النـساء ذوات الأعـين النـجل

لم يبـق شـعب "ليهوى" في الوجـود ولا حـي بصهـيون مـن أنثـى ولا رجـل

مرت تقـود الـحـسان العـين باسـمة للخـلد بالنـار والصـاروخ والـكـلل

قدمـن أجسـادهن الـهيـف تضـحيـة كـما تـضحي كرام الـخـيل والابـل

نـذرت شـعري لربـات "الفـداء" ومـا وفـيتهن جلـيل الـمدح مـن قبـلـي

انـي سأنـظم فيـهن الـروائع بالاجـلال والـفـخـر، لا بالـهـزل والـغـزل

رداح قـومـي شقـيقـاتـي بنـات ابـي ارواحـهـن رفيـقـاتـي مـن الأزل

أقـول والـقـول لا يـجـدي بـأمـتنـا برغـم مصـدرها من قـمة الـملـل

دعـوا الـكراهـيـة الـحمـقاء نـائـمة فالـكره حـمر وجه الشـمس بالخجل

روحـوا اعبـدوا الله فـي تـوجـيه أمتـه وحـرروها مـن الأحـقاد والـزغـل

ووحـدوا الأمة الـكبـرى فكـم صنـعت مـن مصـلح ونبـي مرسـل وولـي

فـالطـائفـية مـن يـدعـو لـدولتـها لـم يرتفـع قدره في الـخلق عن جعل

* * *


أيــن آذار


انـا نبـاهـي اعـتزازا بـابـن آذار باقـي الشهـور وما بالفـخر مـن عـار

وقـال آذار فـي كبـر ودغـدغـة نيـسان نـيـسان أنّـي سيـد الـغـار

أصبحـتم خـولا من بـعد مـولـده بأولـي وزهـت فـي الـخلد أزهـاري

فاغتـاظ نيسـان مـن أقـوال صاحبه وراح مضـطربـا يـهـذي كـثرثـار

وقـام نيـسان يستقـصي بفـطـنـته آراء مـلـهـمـه الفـنـان أيــار

وصـاح تـموز بشـرا وهـو مسـتند عـلى حـزيـران فـي غنـج وأكـبار

وثــار آب وأيـلـول وجـارهـمـا تشـرين أولـه والآخــر الـجـاري

وبـات كانـون صـخّابـا كـتوأمــه عـلى شبـاط بعـزم الضيغم الـضاري

تـحـالـفـوا ضـد آذار ومهـجـته مـع كـلّ نجـم كبـير الحـجم سيـّار

فقـالت الشـمس ما شـأن الشهور فقد رأيـتـهـا بـيـن اقـبـال وادبــار

هـذا يصـفّـق كـبرا وهـو مغـتبـط وذاك غـيـرتـه أضـرى مـن الـنـار

صـراخـهـم مـلأ الآفـاق زمـجـرة تقسـّمـت بـيـن تـبـشـر وانـذار

وأرسـلت خـلف بسدر التّـم تسـألـه كحـارس لشـهـور الـدهــر أمّـار

ورافـق البـدر مـريــخ وزهـرتــه والمشتـري جنّ مثـل البائـع الـشاري

واحمّـر سخـطا وغيـظا بينـهم زحـل كـأنـه شـارب فـي بيـت خمـّـار

واهتّـزت الأرض فـي أرجـائها وربـت وانبـتت خـيـر نسـريـن وجـلنـار

والبـحـر أنـشـد بالأمـواج رائـعـة أكبـر وأعظـم بـه مـن منـشد قاري

واخـضوضلت في الربـى الأرزات من فرح واخـصوصب النـخل فـي زهـر وأثمار

والغـيد من أثـمن الياقـوت قـد لبـست فأصبـح الثـغر مـنـها ضـوء ديـنار

والشعـب يرقـص اجـلالا وتـكـرمـة فـي كـلّ حقـل بديـع الصنع مدرار

والشيـخ بالـغ فـي تـدويـر عـمـته والقـسّ ابـدع فـي تـلـفيف زنّـار

وانـدسّ بـيـنهــم قـوم زعـانـفـة أدنـى وأرذل من وجـدان سـمـسار

بعـمق آبـارهم كـانـت خـيانـتـهم لا در درك مــن مــلـك وآبـار

قد ألبـسوا الفاجـرات التـبر مـن شـره وصـاحب الـتاج مـن إيـمانه عار

والـشعـب مـات هـزالا لا معيـن لـه والتـبر يـجمع قنـطـار لقـنطـار

فـي كـلّ مـزرعـة تـاج ومـملكـة حيـكت ارائـكها مـن عـهر دولار

ومدعـي العـام كـان البـدر مسـتويـا عـلـى أريـكـة أضـواء وأنـوار

وصـار يصـغي لشـكوى الكون في أسف شـكوى الشهـور إلى مـولـود آذار

وصـاح صـائـحـهـم آذار ذلـلـنـا واسـتأثر المجـد مـبروكا مـن الباري

بالبـحر بالـعالـم المفضـال بالأسد الرئـ بال في صاحـب الـعرزال بـالـمار

فـي صاحب الوحـدة الكـبرى التي ربطت هضـاب سيـناء في أطـلال سنـجار

فصـاحت الشمـس تيها وهي ضاحكة مـا ذاك إلا الزعـيم المنـقـذ الـدار

نـذرت دفـئي ووجـداني لوحـدتـه وضـوء وجـهي واشـعاعي واكبـاري

فـجـاء حكـم ذكـاء قاطـعا ابـدا أعـظم بـجبّـارة تقـضـي لـجـبّار

* * *


قــم حــيّ آذار


قـم حـيّ آذار لا خـوفـا ولا حـذرا وقـل ملكـت الجـمال الطـلق مـحتكرا

وحـيّ مـولـوده مـن راح مـنفـردا يغـالـب الدهـر والاعـصـار والقـدرا

وغـاص فـي لـجج الأحـقاب مخـتبرا يستـخـرج الـحق والأضـواء والـدررا

وأيقـظ الشعـب مـن أعـماق نومتـه لـوحـدة تـمـلأ الأسـماع والبـصـرا

وقـام ينـهـض فـي أعـبـاء أمـتـه حيـث العـمالة فـيـه تـدعـم السـررا

وقـدّم الـروح قربـانـا لـمـوطـنه أكـبـر بـمـا قـدّم الـفادي إليـه قـرا

مضـى إلى الـموت تيّـاها ومبـتسـما يعانـق الـخلـد والـتاريـخ والـظـفرا

وقـال في لهـجـة الـحاني لـقاتـلـه شـكرا لمـن عـصب العيـنين مـعـتذرا

ومـات فـردا ليـحيا فـي ضـمائـرنا شعـبا قـويا أبّـي النـفـس مـزدهـرا

والـمرء شـيء بسيـط عـنـد مبـدأه إذا تعـالـى لـدى الأوطـان وانـتـشرا

وصـار دسـتوره كالـضـوء منبـلـجا وظّـل فـي مـقل الأجـيـال مـنتـصرا

وامـتدّ فـي الأرض مواجـا ومنـطلـقا يرافـق الشـمس والـجوزاء والـقـمرا

مـن قـوله الفـذ أن الأرض مصـهـرة تصـيغ شعـبا علـى اطـلالـها ظـهرا

فإنّ أطـلالنا السـمـراء قـد صـهرت الفـرس والتـرك والـرومـان والتـتـرا

وكـل مـن لم يكـن بالأرض مرتـبطا نـعـدّه جـاهـلا أو ملـحـدا كفـرا

انّ السـعادة فـي ذكـرى سعـادتـنـا ذكـرى الزعـيم الـذي للخـير قد فطرا

يا صـاحب المـجد والعـرزال شـعبك قد شلّـت به قـيـم الأخـلاق فـانفـجرا

أخ يــمـزّق اخــوانــا ووالــدة وأقـرباء لـه يـختـال مـفـتـخـرا

أمّـا المـذاهب أمسـت في عـداوتـها سـكرى تـحفّر في نيـرانـهـا سقـرا

قـد حـوّلوا الأمـّة الـكبرى إلى امـم ضعيـفة ليـس تعـطي الخـبز والثـمرا

وشـعـبها لـعصـابـات مـدمـّرة لم تبـق للـحبّ فـي سـاحاتـنا أثـرا

أضـف عـلى القـوم مـن آلائـي رو حـك والعـزم المـجيد رداء ينسخ الخطرا

لأن صهـيـون بالتـمزيـق صـائـلة وشعـبها لم يـكن فـي الغـير منصـهرا

هـي العـدوّ بلا ذنـب ولا سبــب لكـل شعـب أبـرّ الشـعب أو كـفرا

لا فـرق فـي دينـهم أو عنصـريتهـم مـن يعـبد الله أو مـن يعـبد الشـجرا

ما دام دستـورك الـراقـي بأنـفسـنا سنـسـتردّ بـه مـا جيـشنا خسـرا

وان تركنـاه طـيّ الـدرج منـطـويا سيصـبح الوطـن العـملاق منـدثـرا

لكـنّ حزبـك بالـمرصـاد منتـظـر جيـش العـدى بسـلاح يرهـب البشرا



 
جميع الحقوق محفوظة © 2017