شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-09-15
 

استقبال نتنياهو في السعودية مطلب أمريكي جديد

زياد ابوشاويش

دعا الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان الملك عبد الله بن عبد العزيز لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السعودية لتسليمه المبادرة العربية يداً بيد، مؤكداً لجلالته أن هكذا خطوة ستسهم إلى حد بعيد في إقناع الإسرائيليين بأن العرب جادون في السعي للسلام، كما أنها ستجعل من الصعب على نتنياهو الاستمرار في بناء المستوطنات.

جاء ذلك بتاريخ الثامن من أيلول الجاري في مقال فريدمان بصحيفة نيويورك تايمز التي كان يرأس تحريرهاً والمعروفة بولائها للوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية. جدير ذكره أن هذا الكاتب معروف بيهوديته الصهيونية وعلى علاقة مباشرة بصانعي القرار في واشنطن.

الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود كان قد استقبل فريدمان في الرياض قبل ثمانية أعوام وسلمه مبادرة السلام العربية قبل أن تقرها قمة بيروت، وقيل حينها أن المبادرة صيغت أصلاً في الولايات المتحدة الأمريكية وعلى يد الكاتب نفسه الأمر الذي ثبت صحته لاحقاً.

الواضح أن هذه الدعوة جاءت بالتزامن وفي خدمة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتلعب على وتر حساس لدى الإدارة الأمريكية التي يعتقد أنها ليست بعيدة عن خلفيتها أو أهدافها، كما أنه قام بصياغة خطابه المذكور بطريقة تدل على جدية الدعوة وموقعها في العقل الأمريكي الذي يشرف ويدير هذه المفاوضات التي وصفها أكثر من مسؤول وكاتب أمريكي بمن فيهم فريدمان نفسه بالفرصة الأخيرة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

يقول السيد توماس فريدمان في مقاله بنيويورك تايمز: إن خطوة كهذه كفيلة بتبديد مخاوف الإسرائيليين وستترك أثرها النفسي عليهم وتفك عزلتهم وتحشدهم وراء نتنياهو الذي سيرون انه يستقبل من قبل أهم زعيم دولة مسلمة في قلب أهم دولة مسلمة.

يضيف الكاتب بأن السعوديين المعروفين بقدرتهم على نصح الآخرين يجب أن يدخلوا الميدان ويقدموا النصح للطرفين في واشنطن، هذا إن أرادت السعودية تحقيق حل الدولتين.

إن تعظيم وتفخيم الدور السعودي وتأثيره في عملية السلام بطريقة مدروسة وجذابة خلال المقال والتركيز على قدرة الملك وبلده على طمأنة الإسرائيليين وتجنيبهم عقابيل صنع السلام مع العرب بما في ذلك بعض الحروب الأهلية بينهم يشير إلى ضغوط ستمارس لاحقاً على المملكة بهذا الاتجاه، كما تدل على فهم أمريكي متقدم للعقلية العربية وطريقة تفكير زعمائنا.

لا أعتقد أن اثنين يختلفان على هدف الدعوة ولمصلحة من تذاع وتنشر، كما أن توقيتها المتزامن مع عملية المفاوضات المباشرة يبدو واضح الغايات والأهداف، وهناك من يتساءل بعد قراءة المقال هل ستقبل السعودية وملكها الطلب الأمريكي الجديد أم لا؟

العربية السعودية لن تقبل مثل هذه الدعوة، والرفض لن يكون عملاً بطولياً لكن الأجواء النفسية والسياسية المراد خلقها عبر تلبية السعودية لهذا الطلب يمكن خلقها من خلال ترتيبات أخرى توافق عليها السعودية، وهل كان أحد يتوقع أن تبادر السعودية المعروفة بتحفظها على تبني مبادرة سلام مثيرة للجدل وتدعو لسلام شامل مع إسرائيل قبل ثماني سنوات، بل وتفرضها على كل الدول العربية؟ بل أكثر من ذلك هل توقع أحد أن يقول الملك عبد الله ذات يوم لتسويق مبادرته: "التأكيد للشعب الإسرائيلي أن العرب لا يرفضونهم ولا يكرهونهم'.

إن دعوة عاهل المملكة العربية السعودية لاستقبال نتنياهو على أرض المملكة يحمل الكثير من المعاني والدلالات نلخصها في التالي:

أولاً/ إن السياسة الأمريكية تجاه عملية السلام لا زالت تعتمد في نجاحها على تقديم الجانب العربي للتنازلات على مختلف الصعد ومن كل العيارات وفي كل الاتجاهات.

ثانياً/ إن السلام في المنطقة غير ممكن في الفترة الراهنة طالما بقي ميزان القوى على ما هو عليه واستمر تعطيل القدرات العربية في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، وهذا يعرفه الأمريكيون ومن هنا جاءت الدعوة لخطوة دراماتيكية أو لدراما مثيرة للتقدم في عملية السلام على حد تعبير السيد فريدمان نفسه في المقال.

ثالثاً/ الاستخفاف الأمريكي بالعرب وبالذكاء العربي وقلة الاحترام لهم يبلغ ذروته هنا بدعوة تحمل هذا القدر من الاستفزاز ليس للمشاعر العربية والإسلامية بل وللكرامة أيضاً، فنتنياهو وحكومته التي تضم أمثال ليبرمان يمثل أسوأ ما في العقلية العنصرية المتطرفة لليهود، كما أن الأعوام الثمانية التي مضت على المبادرة العربية كشفت حجم الاستخفاف الإسرائيلي بالأمة العربية ومبادرتها للسلام الشامل والذي يعني الاعتراف الكامل والتطبيع .... الخ.

رابعاً/ المدقق في مقال السيد فريدمان يرى أن كل التوجهات الأمريكية ودعواتها لخطوات عربية تطبيعية باتجاه الدولة العبرية ولتليين الموقف الإسرائيلي الحكومي والشعبي تنطلق من خشية على الكيان ومصيره وليس من أجل صنع سلام حقيقي يأخذ فيه العرب والفلسطينيون حقوقهم كاملة وكما نصت عليها قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

خامساً/ الدعوة تكشف كذلك هزالة الموقف العربي واهتزازه بعد الغطاء العربي الذي تم توفيره لمحادثات سلام فلسطينية إسرائيلية مباشرة لا مرجعية لها وبدون وقف كامل وشامل للاستيطان.

سادساً/ إن سياق الخطاب الذي وجهه فريدمان للملك عبد الله آل سعود عبر مقاله المذكور يدل على ثقته في تقبل الملك للدعوة وليس قبولها، وأنها لن تثير غضبه رغم السم الذي يتقاطر من المقال بغزارة، وقد اعتبر الكثيرون ونحن منهم أن المقال والدعوة كمين خطير للمملكة وعليها أن تحسن الرد عليه بما يحفظ لها الكرامة ويعزز موقعها العربي وليس العكس.

سابعاً/ إن ربط الدعوة بالمساعدة على وقف الاستيطان هو استغباء لابد أن يكون موضع نقد للمفاوض الفلسطيني الذي جعل من هذه اللعبة إطاراً أو فزاعة لتحقيق المطالب والشروط الإسرائيلية، وجعل من مجرد تجميد مؤقت للاستيطان تنازلاً إسرائيلياً كبيراً يكافأون عليه.

ثامناً وأخيراً/ إن تخفيف المعارضة الفلسطينية والعربية للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل بخلق قضايا جانبية مثيرة كان في خلفية هذه الدعوة غير البريئة. وماذا بعد.....

الرد السعودي لن يتأخر كثيراً، لكن الأهم أن يكون هناك رد عربي جماعي بخطوات عملية، وإن كان لابد من نيل رضا الإدارة الأمريكية فعلى الأقل مع حفظ الكرامات والحقوق.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه