| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-09-28 |
المفاوضات ومصطلح تبطيء الاستيطان؟ |
|
تعودنا منذ زمن بعيد أن نتلقى مصطلحات الإدارة الأمريكية فيما يخص القضية الفلسطينية وما يسمى بعملية السلام ونتعامل معها باهتمام ونرددها وكأنها وصفة سحرية لمعالجة مرض التعنت الصهيوني وعجز الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن فرض السلام كما تقتضيه الشرعية والقانون الدوليين. خارطة الطريق، ضوء في نهاية النفق، التبادلية، كلها وغيرها مصطلحات قصد بها المعالجة الكلامية لمعضلات كبرى أو ما يمكن تسميته تدوير الزوايا وإدارة الأزمات بدلاً من مواجهتها وحلها. اليوم وفي ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الفلسطيني واللبس الذي يكتنف الموقف الإسرائيلي من استمرار عملية التفاوض بعد السادس والعشرين من أيلول تاريخ انتهاء مفعول القرار الإسرائيلي بتجميد الاستيطان وعدم صدور أي بيان عن حكومة تل أبيب بالخصوص بدأنا نسمع مصطلحاً جديداً يتم تداوله كدواء ومخرج لمأزق الفلسطينيين المتعلق باشتراطهم استمرار التجميد للبقاء في مربع الحوار، هذا المصطلح هو: تبطيء الاستيطان أو تخفيف وتيرة الاستيطان، وبمعنى آخر العودة للاستيطان المكثف ولكن بوتيرة أبطأ الأمر الذي يعني عملياً ولغوياً نهاية التجميد وعدم تحقق الشرط الفلسطيني لاستمرار التفاوض مع الكيان الإسرائيلي. رئيس وزراء العدو الإسرائيلي نتنياهو ألزم طاقمه الوزاري بالامتناع عن إصدار البيانات والتصريحات حول استمرار الاستيطان وحذرهم من تناول هذا العنوان في لقاءاتهم الصحفية وهذا يعني أن القرار الذي تم اتخاذه في الحكومة الإسرائيلية هو العودة لعمليات الاستيطان كما كانت قبل قرار التجميد بدون ضجيج إعلامي وكي لا يضعوا حليفهم الأمريكي ومحاورهم الفلسطيني أمام معضلة تزيد من تفاقم الأمور وتعقيدها. لقد تسبب التخاذل الفلسطيني وأسلوب الانصياع المتكرر للأوامر الأمريكية وقبول تلك المصطلحات والمعالجات الكلامية في تعزيز التطرف الإسرائيلي وفي المزيد من الجرأة على الانتقال لمراحل أعلى في رحلة هضم الحقوق الفلسطينية وابتلاع أرضهم. ان اللغة الرخوة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية التي استخدمها رئيس السلطة الفلسطينية أمام اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تنتج عكس ما يزعمه بعض المروجين للمفاوضات العبثية من أن ذلك قد يكسبنا تعاطف هؤلاء الصهاينة، والحقيقة أننا كلما تعاملنا مع حقوقنا وثوابتنا بهذا الأسلوب المهادن نجلب على قضيتنا المزيد من الخسران ونعزز لدى عدونا اعتقاده الذي يكرره أمامنا بلا حياء بأنه على حق، وأن علينا تقديم المزيد من التنازلات وهكذا دواليك، وتجربة الأعوام السابقة تثبت هذا. الخطوة الهامة التي تمثلت في لقاء دمشق بين فتح وحماس وبرغم أنها جاءت نتيجة الضغط المصري، وفي توقيت يحمل الكثير من علامات الاستفهام، إلا أنها يجب أن تكون في خدمة الخروج من مستنقع المفاوضات الجارية الآن وليس للتغطية على مأزق السلطة بعد استئناف عمليات الاستيطان أو لخدمة أهداف مصلحية لحماس أو خشيتها من التهديدات التي قيل أن الوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصري أبلغها للسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في لقائهما بمكة نهاية رمضان. يجب أن لا يمر مصطلح تبطيء الاستيطان ويصبح أمراً واقعاً في لغتنا السياسية، لأنه سيتحول سريعاً إلى شعار دولي يرفع في وجه السلطة الفلسطينية باعتباره علاجاً مثمراً وسلوكاً شرعياً يجب قبوله منا. الأصل هو إنهاء الاحتلال واستطراداً رحيل المستوطنين واقتلاع مستوطناتهم إن أردنا الوصول للحد الأدنى من الحقوق الوطنية التي يجب أن تشمل حق العودة والقدس والسيادة على الأرض وغيرها مما نسميه الثوابت، أما اللغو الذي نسمعه حول تمسك القيادة الفلسطينية بهذه الثوابت فإن ما نشاهده ونسمعه لا يدل على ذلك، ولو احترمنا تعهداتنا لشعبنا وأمتنا والتزمنا بالبرنامج الوطني المقر في منظمة التحرير الفلسطينية لوجب أن نغادر هذه المفاوضات اليوم، ولا نعود إليها إلا إذا توفرت شروط تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |