إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

على هامش زيارات الرئيس الأسد القادمة

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-11-02

إقرأ ايضاً


الزيارات الأربعة التي يقوم بها السيد الرئيس بشار الأسد خلال الأيام القادمة لكل من قبرص وبلغاريا ورومانيا وأكرانيا تلبية لدعوة رؤساء هذه الدول تثير اهتمام الرأي العام العربي ككل زياراته السابقة والتي نجحت في تحقيق الكثير من المكاسب ليس لسورية فقط بل وللأمة العربية، لكنها في ذات الوقت تثير حفيظة البعض ممن لا يرون سوى مصالحهم وضرورات الحفاظ على الرضى الأمريكي عن سلوكهم وسلوك أنظمتهم السياسي.

في هذا السياق نجد من الضروري أن نتناول بعض العناوين والزوايا التي سبقت مباشرة هذه الزيارات سواء بقصد أو بالمصادفة، واستطراداً إجراء مقاربة موضوعية لها ربطاً بما نتوقعه من نجاح لهذه الجولة على الدول المذكورة.

في الاستطلاعات الأخيرة حول شعبية بعض الرؤساء والقادة العرب والأجانب الذي أجرته بعض المراكز والمؤسسات والجامعات ومن بينها جامعة مريلاند الأمريكية وشملت معظم الدول العربية وخاصة مصر والسعودية والأردن ولبنان جاء الرئيس بشار الأسد في المركز الأول بين الرؤساء والقادة العرب. اللافت أن رؤساء دول غير عربية مثل أحمدي نجاد وطيب رجب أردوغان التركي وأوجو شافيز الفنزويلي جاءوا في مراكز متقدمة عن كثير من الرؤساء والملوك العرب. جدير بالذكر أن هؤلاء الرؤساء الأجانب تربطهم بسورية وبالرئيس الأسد علاقات وطيدة ومتميزة، بل يمكن القول أن القطر العربي السوري ورئيسه كان الأكثر تأثيراً وجذباً لهؤلاء القادة وبلدانهم باتجاه نصرة الحقوق العربية والوقوف مع قضايا تهم المواطن العربي كالقضية الفلسطينية والموقف من الكيان الصهيوني والذي تتميز مواقف هؤلاء القادة منها ومنه بتقدمها عن مواقف كثير من الرؤساء والملوك العرب.

الجولة الجديدة للرئيس الأسد تأتي كذلك في ظل أجواء مشحونة على الصعيد اللبناني كان للرئيس الأسد وسورية الدور الأبرز في تهدئتها وتخفيف حدة التوتر الناجم عن استهداف حزب الله عبر المحكمة الدولية والتوقعات حول قرار الاتهام الظني لعناصر من الحزب، والزيارة في مضمونها تعني اطمئنان القيادة السورية إلى صلابة المظلة التي وفرها الدخول السوري بالتعاون مع العربية السعودية على خط التهدئة وضبط إيقاع الصراع الداخلي بين الفرقاء اللبنانيين.

العنوان الثالث في هذا الإطار يأتي فلسطينياً ومنسجماً مع رأي شعبي عام وأغلبية فصائلية كان يقول بأن دمشق هي المكان الأنسب لإجراء حوار فلسطيني داخلي من أجل إنجاز المصالحة وعودة الوحدة الوطنية باعتبار سورية وقيادتها هي الأحرص على عودة الوئام لصفوف الحركة الوطنية الفلسطينية، ومن هنا عادت حركة فتح لخيار دمشق وانتهينا من عقدة المكان بتعزيز دور سورية الفلسطيني وانتهاء دور الذين يصطاردون في المياه العكرة.

يمكن بعد هذا كله أن نتناول كثير من الملاحظات الإيجابية على هامش زيارات الرئيس التي تبدأ بقبرص يوم الخميس في الرابع من تشرين ثاني نوفمبر الجاري وهي الأولى من نوعها لسيادته وسيتم فيها توقيع عدد من الإتفاقات التجارية والثقافية وغيرها.

في مقابل ذلك سنجد سهاماً توجه لسورية من بعض الأبواق التي ما زالت تمارس هوايتها في الاساءة لعلاقة بلدانها بباقي الأشقاء ونخص هنا ما جاء في افتتاحية الأهرام القاهرية في الثامن والعشرين من شهر تشرين أول الماضي بقلم رئيس التحرير أسامة سرايا والذي ما انفك هو وبعض رؤساء تحرير ما يسمى بالصحف القومية يتسابقون على هدم جسور الثقة أو ما بقي منها بين جمهورية مصر العربية والدول الشقيقة، ففي هذه الافتتاحية وتحت عنوان "عفواً..الرئيس بشار الأسد" تناول المذكور اللقاء الذي أجراه الرئيس الأسد مع صحيفة الحياة اللندنية في السادس والعشرين من الشهر الماضي وقال فيه رداً على سؤال حول علاقة بلاده مع مصر أن سورية لا تريد شيئاً من مصر فقال أنه ينطلق من خوف على سورية وقائدها بسبب موقفه وموقف سورية الإيجابي من إيران واعتباره الرئيس أحمدي نجاد صديقاً للعرب ووصف زيارته للبنان بالمهمة والتي تساعد على خلق واقع جديد في المنطقة أفضل من الشرق الأوسط الجديد الذي عملت أمريكا على خلقه وفشلت.

الذي يريده السيد سرايا هو عداء واضح لإيران باعتبارها حليفاً لأمريكا وهو يطالب سورية ورئيسها بالانسياق خلف دعوته التحريضية والتي تحمل في طياتها كل عنلصر الفتنة المذهبية، هو يريدنا أن نصدق أنه حريص على المصالح العربية والأمن القومي العربي في الوقت الذي يقر بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي سبب كل الفوضى في المنطقة وأنها لا تدخل بلداً إلا وحلت به الفوضى ثم يتجاهل الاستنتاج المنطقي لهذا الاقرار والقائل أننا يجب أن نتصدى لأمريكا ويقفز ليطلب منا محاربة إيران وأحمدي نجاد فمن المتناقض هنا؟

رئيس تحرير الأهرام يطلب من سورية أن تحافظ على المصالح العربية ويعتبر هذه المصالح خطاً أحمر فكيف برأيه يمكن ذلك؟ إنه يريد من سورية أن توقف تعاونها مع إيران الدولة الداعمة للمقاومة وللقضية الفلسطينية، ويصيغ طلبه بطريقة مستفزة حين يرى أن سورية تعمل لصالح إيران وفي خدمتها بينما يجد أن الوجود الأمريكي في الدول العربية وفي مصر شيئاً طبيعياً وأن العمل في خدمة المشروع الأمريكي يحقق هذه المصالح، والحقيقة أن السيد سرايا يتكلم عن الخط الأحمر وهو لا يدرك ما يقول على وجه التحديد.

أما أن مصر للسوريين هي سورية، وسورية للمصريين هي مصر فهذا صحيح، لكنه كلام حق يراد به باطل، لأن سورية كما يعلم كل الشعب المصري هي الأحرص على الأمن القومي العربي والمصالح العربية، ودور سورية في إطفاء الحرائق العربية دور مميز، كما أن سعي الرئيس الأسد الدائم للم الشمل العربي وتعزيز التضامن بين الأقطار العربية يمثل النموذج الأكثر إشراقاً في المنطقة، ولعل المصريين بأغلبيتهم يعرفون ذلك ونحن لمسنا هذا في أكثر من مناسبة ومكان، ولتأكيد ما نقول فإن ردود فعل المتابعين للشأن العربي في مصر على مقال السيد سرايا كان سلبياً، وللمصريين تقدير مختلف للدور السوري كما للرئيس الأسد الذي يحظى باحترام كبير في أوساط الشعب العربي المصري.

الجولة الجديدة من زيارات الرئيس ستضيف للرصيد العربي وسيتأكد هذا في القريب العاجل، ولن يجد المغرضون ضالتهم حين تتقدم سورية ورئيسها لنصرة الحق العربي والأمن القومي.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026