| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-11-07 |
هل تتناقض المصالحة الفلسطينية واستمرار المفاوضات أم لا؟ |
|
رغم أهمية الجولة القادمة للحوار الذي سيجري بين حركتي فتح وحماس حول التفاهم على الشق الأمني في ورقة المصالحة المصرية (المليئة بالثغرات والنواقص) ليكتمل عقد الاتفاق والتوقيع عليه في القاهرة إلا أن هناك جملة من القضايا والعناوين التي تحتاج لتفاهم فلسطيني داخلي حولها ولا تجيب عليها الورقة المصرية بدقة، أهمها ما يرتبط بالجانب السياسي وحراجة اللحظة التي تجري فيها حوارات المصالحة وانسداد الأفق أمام أي مخرج حقيقي من أزمة الاستيطان والتهويد التي وضعتنا فيها دولة الاحتلال، ولا يقلل من صعوبة المرحلة كل الحديث عن وجود خيارات أو مخارج لما نحن فيه. في هذا العنوان هناك قضية العودة للمشروع الوطني والاتفاق على مرجعية برنامجية تمثل القواسم المشتركة، وهذه دونها ضغوط وتهديدات الولايات المتحدة الأمريكية التي ترى في أي مصالحة فلسطينية عاملاً مساعداً لتقديم المزيد من التنازلات الفلسطينية أو ما تطلق عليه المرونة، والمعروف أن برنامج القواسم المشتركة يمثل سقفاً أعلى مما تطرحه السلطة الفلسطينية في مفاوضاتها مع الكيان الصهيوني وتصريحات رموزها العلنية، حيث لا مجال في هذا البرنامج للمرونة في قضية حق العودة، وأغلبية الفصائل داخل منظمة التحرير الفلسطينية وخارجها لا تقبل الانتقاص من هذا الحق، بينما خطة خارطة الطريق تتجاهل هذا الحق وتعتبره منجزاً بمجرد قيام دولة فلسطينية على أراضٍِِِ محتلة في الضفة وغزة. وفي جانب آخر يرتبط بالعنوان السياسي هناك خلاف جوهري يرتبط برؤية فتح وحماس والفصائل الأخرى للمفاوضات مع تل ابيب والمرجعية التي يجب أن تجري على أساسها مثل هذه المفاوضات حيث تبدي سلطة رام الله مرونة غير مقبولة لاستمرار انخراطها في هذه المفاوضات على اعتبار أن الولايات المتحدة يمكن أن تنظر بعين العطف للمطالب الفلسطينية بينما فصائل رئيسية تمثل أغلبية كبيرة تجد في هذه المفاوضات انتقاصاً من حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته، بل إن حماس التي ستجري معها حركة فتح حوارات المصالحة ترفض مثل هذه المفاوضات من حيث المبدأ. وفي جانب آخر هناك الخلاف حول أنجع الطرق لإدامة الصراع مع العدو ومن ثم توفير إمكانية استعادة حقوقنا الوطنية، وهنا سنجد الخلاف كبيراً ونوعياً، فالأخ محمود عباس وبعض مشايعيه يرون أن الوسائل العنفية بما فيها الكفاح المسلح غير مجدية ويجب وقفها ومنعها وتمارس السلطة في الضفة سياسة أمنية تنسجم مع هذا الفهم تصل حد اعتقال وتعذيب مقاومين من فصائل مختلفة، بينما لا ترى فصائل مهمة كحماس والجهاد والجبهة الشعبية وغيرها أي إمكانية لتحصيل حقوقنا بغير المقاومة وعلى رأسها الكفاح المسلح رغم حالة التهدئة الحالية المعلنة في كل من الضفة وقطاع غزة. إذن لدينا نقاط خلاف كبيرة ليس من السهل جسرها وتحتاج لنوايا صادقة وإرادة قوية لتجاوزها نحو وحدة جدية وحقيقية تخرج القضية والشعب الفلسطيني من مأزقه الراهن، ورغم الصعوبات التي أشرنا لها إلا أن الظرف الصعب والموقف الإسرائيلي المتغطرس ومطالب حكومة نتنياهو المتطرفة لا تترك مجالاً سوى استعادة الوحدة بأي ثمن حتى لو كان بغضب أمريكا والدول المانحة. إن قصة الجانب الأمني يمكن التفاهم حولها برغم ظهورها كعقدة مستعصية على الحل، غير أنه من الواضح أن هذه النقطة على وجه الخصوص ترتبط بالعنوان السياسي سيما من زاوية المشاركة الحمساوية في أجهزة أمن تعمل في الضفة والفيتو الأمريكي الاسرائيلي في هذا المجال ربطاً بالتسوية المتعثرة تحت الرعاية الأمريكية. إن النظر للمسألة من جوانبها الصعبة ستدفع للتشاؤم حتماً لكن المسار المؤلم لحالة الانقسام والصراع الذي تجاوز السنوات الثلاثة كما العراقيل التي تضعها تل ابيب أمام أي تسوية مقبولة توفر الظرف الموضوعي لنجاح المصالحة، والأهم من كل ذلك أن الشعب الفلسطيني يريد هذه المصالحة ويعتبرها مسألة حياة أو موت بالنسبة لقضيته العادلة. لن يعدم المتحاورون الوسائل لردم الفجوات وابتداع الصيغ القادرة على جمع المتناقضات، هذا الجمع الضروري للتعامل مع مستويات مختلفة للعلاقات العربية والدولية ارتباطاً بعملية الصراع بمجملها في المنطقة، ومن المؤكد أن حركة فتح والسلطة ستتفهم الموقف الذي تأخذه حماس من عدة عناوين بما فيها قصة الاعتراف بالدولة العبرية والاتفاقات المبرمة معها، كما ستتفهم حركة حماس المعادلات التي تحكم عمل السلطة والتزاماتها الدولية دون الانتقاص من مشروعية المقاومة والنضال بكل أشكاله وهو الخط الفاصل بين عودة الوحدة الوطنية وبقاء الانقسام، واستطراداً بين جدية المصالحة واستمرار المفاوضات بالنسق والطريقة السابقة.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |