| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-11-08 |
بلغاريا محطة هامة في جولة الرئيس الأسد |
|
يصل اليوم الثلاثاء 9 / 11 إلى العاصمة البلغارية السيد الرئيس بشار الأسد في زيارة تعتبر من أهم الزيارات لدول أوروبا الشرقية حيث تعتبر الدولتان أن إعادة العلاقات بينهما إلى سابق عهدها في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي هدفاً يستحق العمل الحثيث من اجله. جدير بالذكر أن تلك المرحلة شهدت زيارتين حيويتين لتأسيس علاقة متينة وذات طابع خاص بين البلدين قام بهما كل من الرئيس البلغاري تيودور جيفكوف لدمشق عام 1972، والرئيس حافظ الأسد لصوفيا عام 1974 تم تتويجهما بمعاهدة الصداقة والتعاون التي كانت أحد تجليات الخروج من دائرة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية في حينه. ترتبط سورية وبلغاريا بعلاقة صداقة وطيدة منذ خمسينات القرن الماضي تطورت بشكل لافت خلال العقود الثلاثة التي تلتها حيث تميزت بنشاط اقتصادي وسياسي وثقافي مميز بين الدولتين وقعت خلاله عديد من المؤسسات والوزارات في البلدين اتفاقات تعاون عكست نفسها في مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية للشعبين السوري والبلغاري بحيث نجد آلاف الشباب من القطر العربي السوري يقيمون ويعملون في بلغاريا ومثلهم من خريجي البلد الصديق وممن تزوجوا من بلغاريات ما أضفى على العلاقة جواً طيباً سيكون أحد المسائل التي تتعزز بنتيجة الزيارة الهامة للرئيس والتي تأتي بعد مرور 24 عاماً على آخر زيارة قام بها رئيس سوري لبلغاريا. إن تدني مستوى العلاقة بين الدولتين على غير صعيد خلال الفترة الماضية كان نتاج المرحلة الانتقالية التي عاشتها بلغاريا وتحولها من النظام الاشتراكي وحلف وارسو كأقرب حلفاء الاتحاد السوفيتي إلى النظام الرأسمالي واقتصاد السوق وحلف الناتو. هذا الأمر سيتبدل حتماً نتيجة الزيارة الحالية للسيد الرئيس والتي ستكون ركيزة أساسية لعودة الحيوية للعلاقات الثنائية. بعد الفترة الانتقالية المشار لها عاد الاهتمام لدى الأوساط القيادية في البلدين من أجل تجديد علاقاتهما التاريخية حيث عقدت اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتقني والعلمي بين البلدين دورتها إل 13 في صوفيا عام 2006، حيث جرى توقيع عدد من الاتفاقات التجارية وإنشاء الشركات والمؤسسات المشتركة كما جرى التوقيع على اتفاقية النقل الجوي. وزير الخارجية البلغاري زار سورية عام 2008 ووقع أثناءها آلية للتفاهم السياسي والتشاور بين وزارتي الخارجية في البلدين كما جرى الاتفاق على تسهيل حركة الأفراد والبضائع بينهما. في نيسان من عام 2010 زار رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف دمشق وتم خلال الزيارة توقيع أربع اتفاقيات للتعاون كان أهمها اتفاقية التسوية المالية التي أغلقت الملفات المالية العالقة بين البلدين وكذلك اتفاقية التعاون في مجال النقل الطرقي الدولي للركاب والبضائع واتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري والرياضي. كما تم في بداية عام 2010 تأسيس مجلس الأعمال السوري البلغاري لتسهيل التعاون بين رجال الأعمال في البلدين وتعبيد الطريق أمام قيام مؤسسات اقتصادية مشتركة. إن الزيارة التي يقوم بها الرئيس السوري وعقيلته تكتسب أهمية خاصة باعتبارها ليس فقط تتويجاً لسلسلة من الزيارات بين المسؤولين في الدولتين، بل أيضاً لأنها تؤسس لعودة علاقات تاريخية وطيدة يمكن البناء عليها لجعلها نموذجاً يحتذى ومن أجل الدفع باتجاه تطبيق فكرة الرئيس الأسد حول ربط البحار الخمسة والنتائج الكبيرة والايجابية لذلك وما تعكسه من رخاء واستقرار في الإقليم، مع خلق واقع يساعد على صنع سلام حقيقي تعود بموجبه الحقوق العربية في فلسطين والجولان التي ما زالت بلغاريا تحافظ على موقفها التقليدي تجاهها والقائل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وانسحاب إسرائيل من الأرض العربية المحتلة. إن الفهم البلغاري لدور سورية الحيوي في المنطقة ومن أجل السلام وتقديرها العالي لهذا الدور الذي عبر عنه العديد من المسؤولين البلغار، هذا الفهم المتقدم سيكون أحد روافع العلاقة التي يعول عليها من أجل تعبيد طريق سورية لأوروبا غربها وشرقها باعتبار بلغاريا تمثل جزءاً هاماً منه، وطريق بلغاريا للوطن العربي وآسيا باعتبار سورية الطريق الأكثر موثوقية على هذا الصعيد. وأخيراً فإن ما قاله الرئيس البلغاري جورجي برفانوف في لقائه مع صحيفة الوطن السورية عشية الزيارة يمثل بحق تأكيداً من الدولة المضيفة على القدر الكبير من الاحترام والتقدير لسورية ورئيسها حيث قال نصاً: "سورية من دول العالم التي يرتبط اسمها بثقافة تعود إلى آلاف السنين، وبتقاليد رائعة يحتفظ بها شعب رائع في وعيه. فالثروة الثقافية والتاريخية الخاصة ببلادكم غير قابلة للمقارنة إلا بدول قليلة في الشرق الأوسط."
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |