في لقائه بالرئيس بشار الأسد أكد جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي على ضروة العمل مع سورية من أجل ترسيخ السلام في الشرق الأوسط معرباً عن قناعته بأهمية الدور السوري على هذا الصعيد. وفي ذات اللقاء أشاد الرئيس الأسد برغبة الرئيس أوباما في صنع السلام مؤكداً مسؤولية إسرائيل عن عرقلة الحل السلمي.
في المقابل قال نائب الرئيس جو بايدن في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للاتحادات اليهودية في أميركا الشمالية في نيو أورلينز أن علاقة بلاده بالدولة العبرية لا يمكن أن تتأثر ! إلا بالمعنى التكتيكي فيما يخص الخلاف حول أنسب الطرق للتوصل للسلام في الشرق الأوسط، وأن علاقة أمريا وإسرائيل لا يمكن كسرها.
وبالعودة لحديث السيد كيري والرئيس الأسد فقد سبق لكيري أن تناول سورية ودورها في لبنان والمنطقة عموماً قبل أن تطأ قدماه الأرض السورية ملمحاً لسلبية هذا الدور من طرف خفي ومحاولاً التشكيك برغبة سورية في تدعيم الاستقرار في لبنان أو العراق ومع الكيان الصهيوني الذي يحتل الأراضي السورية والفلسطينية ولا يحترم قرارات الأمم المتحدة بالخصوص، وقال نصاً في تصريحاته ببيروت «نريد أن تكون سورية قوة بناءة من أجل السلام مع لبنان ومع إسرائيل وفي المنطقة، وأن تساعدنا في ما يتعلق بالتحديات القائمة مع إيران». إذن هناك وجهان وربما أكثر للولايات المتحدة تستخدم كل منها في الوقت والمكان المناسب لتمرير خداعها رغم التعاطي الإيجابي من جانبنا معها.
إن مشكلتنا مع الأمريكيين كما قال الرئيس الأسد هو في أننا لا نقول نعم لهم في كل ما يطلبون وأن هذا سيبقى عقدة التواصل وتحسين العلاقة مع أمريكا، وفي حين تقدم أمريكا لإسرائيل كل وسائل الدعم رغم العقبات التي تضعها في طريق السياسة الأمريكية بالمنطقة تصر على تصنيف السعي العربي لاستعادة الحقوق وتحرير الأرض العربية بالوسائل السلمية بأنه عمل عدائي لها وتتخذ من ممارسيه موقفاً عدائياً يقترب من إعلان حالة الحرب أحياناً.
الموقف ذاته ينطبق على علاقتها مع إيران المسلمة حين تمنع الكيان الصهيوني من تهديد إيران عسكرياً في حين تمارس ضدها ما هو أخطر وأكثر وحشية بفرض حصار اقتصادي ومالي عليها وتحريض الدول الأخرى على مقاطعتها.
ولو طبقنا إحداثيات السياسة الأمريكية على كل الدول فسنجد ثباتاً واستقراراً يثير الدهشة فيما يخص علاقتها مع الدولة العبرية ووضع إمكانياتها الكبيرة في خدمتها بينما الدهشة ذاتها ستصيبنا لثبات واستقرار العداء للتطلعات العربية ومن يواليها رغم اختلاف المعطيات بين هذه وتلك ورغم أن الجانب العربي الذي تمثله سورية يمد يده للسلام وللولايات المتحدة لتطوير العلاقة بما يخدم الاستقرار والرخاء في الإقليم.
إن خيارت أمريكا الحقيقية يتلمسها أي متابع من خلال جملة المواقف والتصريحات وكذلك السلوك الأمريكي تجاه الصراع العربي الاسرائيلي، ولعل الموقف من تركيا هو الأكثر دلالة على تلك الخيارات وأين تصب وفي خدمة ماذا ومن، وينبغي على العرب والاتراك والايرانيين أن يأخذوا بالحسبان تلك الخيارات في سياق رسم برنامج مضمون للمستقبل .
|