إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

نحتاج لزعيم

يديعوت

نسخة للطباعة 2010-12-20

إقرأ ايضاً


تطيب لنا على نحو خاص، منذ سنين قصة تروى عن موشيه ديان، وزير الدفاع والشخصية الاسطورية بحد ذاتها: وحسب القصة، التي يبدو أنها لا أساس لها من الصحة تجول ديان في وحدات الجيش الاسرائيلي في هضبة الجولان، وسأل مرافقيه عن احد ما: 'كيف هذا الضابط؟'.

'شاب طيب'، اجابوه.

'وذاك؟'، سأل ديان.

'هو ايضا شاب طيب'، قالوا له.

'والاشقر الذي يجلس في الزاوية؟'، سأل.

'شاب طيب'، عادوا واجابوه.

'شاب طيب؟'، لاحظ ديان حسب تلك الاسطورة، 'اعطيه لاختك او لزوجتك. نحن نحتاج الى شبان كفوئين'.

الساحة السياسية بدأت تغلي هذه الايام، نصف ولاية تقريبا لحكومة نتنياهو واسماء نجوم بدأت تتطاير من متسودات زئيف حتى بيت بريل: عمرام متسناع (كيف هو؟ 'شاب طيب')، دان حلوتس ('شاب طيب')، وحتى يئير لبيد (واضح انه 'شاب طيب').

يقال صراحة: كل هؤلاء حكماء، أذكياء ويعرفون التوراة. شبان طيبون، بالمعنى الطيب للكلمة. حقا. السؤال هو اذا كان أحد ما يصدق انه من الولاية كرئيس لجنة معينة في يروحام، وحتى رئاسة الاركان، وبالتأكيد من ادارة برنامج تلفزيوني شعبي، يمكن القفز مباشرة الى مكتب رئيس الوزراء.

للمشاكل التي لاسرائيل اليوم في مجالات السلام، السياسة الدولية، الامن، المجتمع، الاقتصاد، نحن نحتاج حاجة ماسة لزعيم أحلام، أحد ما بحجم تشرتشل، ديغول، بن غوريون. نحن نحتاج على عجل لزعيم ذي رؤيا، قادر على أن يقود الدولة نحو حل مشاكل ضخمة كل واحدة منها في كل دولة اخرى، كانت منذ زمن بعيد ستؤدي الى انهيارها وتفتتها وشطبها من الاطلس (الدول لا تختفي؟ حقا؟ اين يوغسلافيا، مثلا؟).

اسرائيل تحتاج على الفور لاحد ما يمكن فقط الحلم به. الصلاة من أجله.

من هذا الجانب، نحن على شفا المأساة: لا يوجد، لا هنا والآن ولا في الافق المنظور أحد ما يقودنا بيد واثقة ومدربة، برؤيا صاخبة تهز العروش، كتلك التي تجترف وراءها الجماهير. الرف، كما سبق أن كتبنا ذات مرة، فارغ. انتهى الزعماء الذين تطلعت عيوننا اليهم.

القول الدارج في مثل هذه الحالة هو: فلينتخب من ينتخب، وهو سينمو ويتسلق ويزدهر ويلمع في اطار المنصب.

هذه وصفة رائعة للحكم في جزر العذراء، وربما حتى في شواطىء البحيرات الخمس في شمالي ايطاليا (وهناك ايضا الارض تشتعل)، ولكن هنا؟ الآن؟ عندنا؟ البيت يشتعل، سياسيا، أمنيا (ليس بعد، ولكن في الحال)، اجتماعيا، اقتصاديا، وأحد ما يريد أن يطلب انبوب تنقيط من مصنع بعيد؟ نحن نحتاج الى زعماء الامس، وليس بعد الغد. ولا يوجد. لا يوجد.

اذا كان لا يمكن ايجاد زعيم احلام، فلعل هذا هو زمن القاتمين؟ ربما سلفان شالوم؟ ربما اوفير بينس؟ ربما عمرام متسناع؟ دان حلوتس؟ يئير لبيد؟

لمن يهتف له الآن باحتقار نقول ان اللامعين وقدراتهم سبق أن وضعناهم قيد الاختبار، وبن غوريون وبيغن ليسا عندنا في المخزن، إذن من يريد زعيما ناضجا وجاهزا بعد خمس سنوات، ينبغي أن يبنيه اليوم.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026