إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الرعاية السورية خيار عربي ودولي لا غنى عنه

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2011-01-18

إقرأ ايضاً


لم يتردد الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي في طلب استمرار الرعاية السورية للمعضلة اللبنانية، والأهم الدور الذي يمكن أن تلعبه سورية في لجم الصراع بين الفرقاء اللبنانين ووضعه تحت سقف الصدام الذي سيؤدي لو وقع إلى دمار لبنان وانهيار السلم الأهلي فيه.

الانسحاب السعودي من معادلة الحل للمشكلة التي خلقها شيوع بنود قرار الاتهام الظني في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، والحديث عن تفاهمات جرت في واشنطن وباريس لمواجهة ردات الفعل المحتملة من حزب الله والمعارضة بشكل عام على قرار قاضي التحقيق في المحكمة الدولية، هذه التفاهمات لم تمنع الرؤية الواضحة لدى الغرب فيما يتعلق بدور الأطراف الإقليمية لضبط الوضع في لبنان ومنع تدهوره بشكل لا يقبل الحل، وفي طليعة هذه الأطراف الجمهورية العربية السورية صاحبة القدرة والدور الأبرز في حماية لبنان ووحدته في فترات سابقة، وأنه لا بديل عنها اليوم في وقف التدهور الحاصل بعد استقالة وزراء المعارضة وسقوط حكومة سعد الحريري.

العربية السعودية أخلت طرفها وبررت ذلك بعدم قدرتها على التعامل مع تعقيدات الواقع اللبناني في ظل تجاذبات حادة وتعنت حلفائها في الرابع عشر من آذار وقبولهم تسييس المحكمة الدولية ورفض التعاطي مع ملف شهود الزور قبل بدء المحكمة الدولية عملها.

لكن السعودية وهؤلاء الحلفاء أثنوا على الدور السوري، وقام السيد وليد جنبلاط أحد أركان الحكومة والرابع عشر من آذار بزيارة لسورية قابل خلالها الرئيس بشار الأسد وطلب منه استمرار الرعاية السورية للحل والإبقاء على وساطتها بين فريقي الحكم، وقد جدد ثقته بالدور السوري وبأهمية العلاقة بين بلده وسورية الشقيقة.

في الفترة السابقة وحين كانت الاتهامات تلقى جزافاً ويطول بعضها سورية تعامل الغرب وبعض العرب مع لبنان ومشكلاته من منظور الفصل بينه وبين محيطه العربي، وقد ركب الموجة كثير من الساسة اللبنانيين متذرعين باتهامات وإشاعات أطلقتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية وبعض العرب حول تورط سورية في عملية الاغتيال، وتوهم هؤلاء أن لبنان يمكنه الاستغناء عن هذا المحيط العربي وخصوصاً سورية، ثم جاءت الوقائع لتفرض الحقيقة التي أقرها كل هؤلاء والقائلة أن الدور السوري في لبنان لا يمكن الاستغناء عنه، وأن ذلك لا يعود للعلاقات التاريخية والجغرافية وأواصر الانتماء للعروبة فقط، بل وكذلك لأن ذات الوقائع أثبتت أن حرص سورية على مصلحة لبنان ووحدته ومناعته في وجه الخطر الخارجي هو حرص الأخ على أخيه، وأنه لا مفر من إشراك سورية في عملية البحث عن الوسائل الأنسب لفكفكة العقد اللبنانية المستعصية ومن بينها قضية المحكمة الدولية وغيرها من القضايا العالقة بين قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن منه.

الأيام القادمة حبلى بالتوقعات والاحتمالات، لكن الأمر الذي تأكد حتى اللحظة هو الطلب الفرنسي بما ومن يمثل لاستمرار سورية في دورها التصالحي على الساحة اللبنانية.. وهي ستفعل.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026