شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-01-31
 

اسرائيل مع الدكتاتوريات

يديعوت

خوف ألمّ بنا، نحن الاسرائيليين: خوف الديمقراطية. ليس عندنا، عند جيراننا.

وكأننا لم نُصلِّ لذلك: حبذا لو كانت الدول العربية المجاورة لنا ديمقراطيات ليبرالية. حبذا لو جرت فيها انتخابات حرة، تعدد احزاب، حرية التعبير، حقوق المواطن. وها هو، حين يندلع لهيب الديمقراطية في شوارع القاهرة نصاب بقلق عميق.

هذا الخوف مصدره يعود الى الفهم في ان انظمة القمع وحدها التي تعتمد على الشرطة السرية الوحشية، على اجهزة الظلام وعلى دوس الديمقراطية، يمكنها ان تسمح لنفسها بأن تقيم سلاما مع اسرائيل. اذا ذهبت الديكتاتورية، ذهب السلام. الاغلبية الساحقة من مواطني الدول العربية، كما نخشى في أعماق قلوبنا، لن يوافقوا على العيش بسلام مع اسرائيل. يجب فرضه عليهم بالقوة.

ليس مفاجئا ان يكون هذا هو نهجنا. من فجر وجود اسرائيل لم تجرب السلام مع دولة عربية ديمقراطية، لان أيا من الدول العربية والاسلامية في محيطنا القريب والبعيد لم تجرب بنفسها الديمقراطية الحقيقية.

المتظاهرون في مصر، مثل من سبقهم في تونس، يريدون 'تغيير النظام': اسقاط النظام الديكتاتوري. هذا طموح سام ٍ، لا يوجد رجل حضاري وذو قيم لن يتماثل معه. يستحق المصريون، السوريون، الايرانيون، الاردنيون، القطريون، العيش في نظام يحترم حقوق المواطن والانسان، يقيم حرية تعبير، حرية عبادة وحرية اعتقاد، يسمح كأمر مسلم به وجود احزاب وحركات سياسية وينص بالقانون على سيادة الجهاز القضائي.

خوفنا ليس من الديمقراطية كنظام حكم مرغوب فيه في العالم العربي. فنحن نرحب بها. فهي جيدة للجميع. خوفنا هو من الديمقراطية كمرحلة انتقالية فقط لديكتاتورية جديدة تقوم على أساس الاسلام المتزمت. لا يعرف أحد ما هي القوى الحقيقية للاخوان المسلمين في المجتمع المصري الشاب، ما هي آراؤهم السياسية وماذا ستكون عليه تركيبة البرلمان المصري عندما يُنتخب في انتخابات حرة وغير مزيفة. اذا ما انتُخب على هذا النحو في أي وقت من الاوقات.

ومع ذلك، لا مجال للتشاؤم المسبق. حتى الآن لم يتناول الاحتجاج المصري على الاطلاق اسرائيل واتفاق السلام معها. نحن نريد حياة طبيعية، قالوا للميكروفونات. دون أن يشتموا امريكا، اسرائيل والسلام. واضح لهم ضد من هم: يريدون ان يتخلصوا مرة واحدة والى الأبد من حكم سلالة مبارك وقد نجحوا حتى الآن في ذلك. ولكن ليس واضحا لهم مع ماذا هم. ماذا يوجد خلف السور الذي يجتهد لاسقاطه عشرات الآلاف الذين خرجوا الى المظاهرات نظام ديمقراطي؟ اسلامي؟ عسكري؟ فوضى؟.

الشعب المصري ناضج للديمقراطية. في العقدين المنصرمين تبين على الملأ ان ليست هناك شعوب غير 'ناضجة' للديمقراطية. لا توجد شعوب ولا مناطق جغرافية لا تناسب الديمقراطية الليبرالية والاجتماعية مواطنيها، ثقافتهم، طبيعة تاريخهم. قال ذلك صراحة الرئيس الامريكي اوباما في خطابه الشهير في جامعة القاهرة. سلفه هو الآخر، جورج بوش، مجد التحول الديمقراطي في العالم العربي. في حينه قلة هتفوا له وقلة أقل فهموا رسالته. الآن بعد ان سُفك دم كثير جدا في شوارع مصر، باتوا يفهمون. اذا كانت بولندا والبرازيل، الهند واندونيسيا، يمكنها ان تكون اليوم دولا ديمقراطية، نامية، تقلص بسرعة الفقر ومستعدة للعيش بسلام مع جيرانها فان مصر ايضا، سورية وايران، يمكنها ان تكون. هكذا على الأقل نحن، الاسرائيليين، يهودا وغير يهود، نريد ان نأمل. قطار الديمقراطية ليس قطار الكارثة، شريطة ألا ينزل عن السكة.




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه