شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-03-22
 

إنذارات غربية بالجملة...يرجى الانتباه؟

زياد أبو شاويش

لا يمكن تصديق الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين حين يزعمون حرصهم على حياة الشعب العربي الليبي وحريته ذلك أنهم لم يثبتوا على مدار الصراع العربي الصهيوني احترامهم لحقوق الإنسان أو تطبيق قرارات الشرعية الدولية، بل استخدمت أمريكا بدعم من حلفائها هؤلاء حق النقض (الفيتو) عشرات المرات لمنع أي قرار يستهدف تطبيق الشرعية الدولية وما تتضمنه القوانين وشرعة حقوق الإنسان بشأن الشعب الفلسطيني والأرض العربية تحت الاحتلال، فما الذي يدفع رؤساء هذه الدول من أوباما الأمريكي لساركوزي الفرنسي مرورا بكاميرون الإنجليزي للتسابق في إظهار الحرص على حياة الشعب الليبي والتهديد بالعدوان على ليبيا وجيشها تحت هذه الذريعة المفضوحة؟ الإجابة واضحة ولا تحتاج للتفكير والاستقصاء، ويكفي التذكير بوقائع الغزو الهمجي للعراق والذرائع التي سيقت لتبريره لمعرفة أسباب هذه الإنذارات وأهدافها.

العقيد القذافي لم يعد قادراً على الاستمرار في حكم ليبيا والكل يعلم أن الرجل سيرحل في وقت قريب بهذه الطريقة أو تلك، كما أن أركان سلطته أعلنوا موافقتهم على قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار والحفاظ على حياة الناس والمقيمين وتأمين إمدادات العيش لليبيين في كافة أماكن تواجدهم، كما تعهد بوقف الزحف على بنغازي معقل المعارضة، ووقفت الكتائب التابعة للنظام على بعد 50 كيلو متراً منها فما هو المطلوب من القذافي بالمعنى القانوني ربطاً بقرار مجلس الأمن الدولي؟

الولايات المتحدة تريد إظهار قدرتها على نصرة الثورات العربية رغم معرفتها أن نجاح هذه الثورات لن يكون في مصلحتها بمنطقتنا العربية على وجه التحديد، كما أن أنظمة عربية حليفة لها تقوم على أسس ظالمة ولا علاقة لها بالحضارة وليس فقط بالديمقراطية وشرعة حقوق الإنسان، ومع ذلك ينخفض صوتها كثيراً في التعليق على ممارساتها القمعية، وحين تصبح الانتفاضة قاب وقوسين من الانتصار تعلن أمريكا تأييدها لها والحرص على حرية التظاهر والتعبير، إلى آخر المعزوفة الشهيرة المستخدمة في كل عرس.

إن صوت الأوروبيين كان مرتفعاً في الأيام الأخيرة من أحداث ليبيا وهكذا فعلت أمريكا، ولولا تدخل الخليجيين في موضوع الحظر الجوي وطلبهم التدخل العسكري من منطلق الخوف على دولهم وأنظمتهم المحنطة ولتطويق الثورة المصرية لما تمكنت الجامعة العربية أو مجلس الأمن من اتخاذ قرار على هذه الدرجة من الفجاجة والعدوانية.

إن مقارنة بسيطة بين ردات فعل الأمريكيين على أحداث وقعت في بعض الدول العربية تظهر إلى أي مدى من الخداع تمارسه هذه الدولة الاستعمارية على العرب، ففي تعليقاتهم على ما يجري في اليمن رغم المجازر الحقيقية التي ترتكب يومياً وكذلك البحرين التي تنتهك فيها حقوق المواطنين وتمنع مظاهراتهم السلمية ويقتلون في الميادين العامة لا تسمع إلا كلمات ومناشدات لا تقدم ولا تؤخر، بل إن جيشاً دخل لمواجهة المحتجين في البحرين لم يجد من كل هؤلاء المتشدقين بحقوق الإنسان سوى كلمات أقرب للعتاب.

بينما في التعليق على مظاهرات قليلة العدد ومحدودة التأثير في سورية تخرج الولايات المتحدة للشجب والاستنكار وإطلاق الاتهامات الجزافية وتقوم وسائل الإعلام التابعة لها أو لحلفائها بتضخيم الوقائع والتحريض على الفوضى.

إن دولاً عربية بعينها تعتقد أن إرباك الوضع في أقطار عربية معينة واستدعاء الحليف الغربي قد يحميها من العدوى التي تنتشر سريعاً في المنطقة.

إن كل ما نسمعه من تهديدات غربية حول ليبيا يستهدف التمهيد لاحتلال منابع النفط فيها وليس تطبيق قرار مجلس الأمن الذي قصد منه وقف القتل والمعارك هناك والحفاظ على أرواح المدنيين العزل. والمؤكد أن عدواناً ثلاثياً جديداً سيقع قريباً على الجماهيرية تحت دعوى خرق القذافي للقرارات الدولية حتى لو لم يفعل الرجل ذلك.

إن وقف التهديدات الأمريكية ولجم القنوات الفضائية عن التحريض وإشاعة الفوضى وخاصة في سورية العربية يتطلب الإسراع في تطبيق الإصلاحات التي أعلن عنها السيد الرئيس بشار الأسد، والإفراج عن المعتقلين السياسيين بعفو رئاسي سيكون أفضل رد على كافة الأصوات الناعقة ضد البلد وقيادته.

إن تماسك الجبهة الداخلية والوحدة الوطنية في أي قطر عربي هي السلاح الأمضى في مقاومة العدو الصهيوني وتحرير الأرض العربية المحتلة، وهذه لا تترسخ إلا بتحقيق مطالب الجماهير في الحرية والإصلاح على كافة الأصعدة.

نتطلع للمستقبل بثقة وأمل رغم كافة الظروف التي تمر بها الأمة العربية وعلى الخصوص تداعيات الحدث الليبي الدامي والمؤلم.

يجب أن نوقف الغزو الأمريكي الجديد لأرضنا وسمائنا، وواجبنا أن لا نقدم أي فرصة للدول الاستعمارية صاحبة التاريخ الأسود مع شعبنا العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً للتدخل في شؤوننا الداخلية، وكل شأن عربي يجب معالجته في الإطار العربي.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه