انتهت العملية العسكرية التي نفذها الجيش السوري في تلكلخ لملاحقة الخارجين على القانون والمطلوبين بموجب احكام قضائية وشوهدت الآليات العسكرية نهار امس تنسحب من المدينة بعد عودة الهدوء والاستقرار اليها.
انسحاب الجيش من تلكلخ يشير الى المهمات التي أوكلت اليه قد نفذت في توقيف المطلوبين من المجموعات المسلحة التي عاثت فساداً في المدينة خلال الاسابيع التي مضت لا سيما إحراق مقر العدلية والمراكز الحكومية وسيارات الشرطة والاطفاء التي جرى إحراقها من قبل المجموعات التخريبية حسب مصادر الآهالي الذين أعربوا عن ارتياحهم للعملية العسكرية التي انقذت المدينة من العبث تحت شعارات باتت مكشوفة للمواطنين من ابناء تلكلخ.
غير أن قوة عسكرية من الجيش السوري نفذت عملية انتشار واسعة على طول الحدود مع لبنان لا سيما في قرى العريضة السورية وادلين وحالات على الضفة المقابلة لقرى وادي خالد والدبابية وحكر جانين وصولا الى جبل أكروم حيث نفذ بالمقابل الجيش اللبناني عملية انتشار واسعة لضبط ومراقبة الحدود.
كثيرون من ابناء تلكلخ اعربوا عن ارتياحهم للتدابير التي نفذها الجيش السوري في تلكلخ معتبرين أنها جاءت في الوقت المناسب لوضع حد للمجموعات التخريبية التي كانت مسلحة بشتى انواع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة خاصة بعد تمادي هذه المجموعات بالعبث بأمن المواطنين وأن الجيش وجه اليهم نداء اكثر من مرة لتسليم انفسهم والاستفادة من مهلة السماح التي منحتها وزارة الداخلية لهم . لكن رفضت هذه المجموعات الاستجابة للنداءات وأمعنت في العبث حيث قررت مواجهة الجيش سيما وأن هذه المجموعات باتت معروفة بارتكابها لشتى انواع الجرائم.
مصادر اهالي تلكلخ اوضحت أن مجموع العائلات التي نزحت الى قرى عكار الحدودية لم تتجاوز في أحسن الحالات حدود الخمسمئة إمرأة وطفل هم عائلات المسلحين المنتمين للمجموعات التخريبية في المدينة.
أحد مواطني تلكلخ قال: أن المسلحين الفارين وهم ممن يمتهنون التهريب على انواعه واشكاله عمدوا الى نقل عائلاتهم الى وادي خالد قبيل ساعات قليلة من وصول الجيش بعد تمادي العصابات المسلحة في اعتداءاتهم على المراكز الحكومية وعلى الحواجز الامنية،وانهم نقلوا عائلاتهم وعادوا للمواجهة حيث أنشأوا داخل الاحياء والمنازل المتاريس والدشم بغية القتال.
كثيرون من ابناء تلكلخ أكدوا اهمية وضع حد لتلك العصابات التي حولت المدينة الى «حياة لا تطاق» حسب وصف أحدهم الى درجة انها انعكست على اوضاعهم المعيشية والاقتصادية،
وأضاف: تلكلخ مدينة يرتادها ابناء القرى من المناطق الحدودية اللبنانية وتعتبر سوقا اقتصاديا للبنانيين بالالاف للذين يتسوقون يوميا من تلكلخ التي افتقدت هؤلاء منذ قيام المجموعات التخريبية التي يمكن وصفها بعصابات المهربين الذين لطالما مارسوا اعمال الاعتداء على دوريات القوى الامنية التي دأبت تلاحق هؤلاء المهربين منذ عدة سنوات عدا عن كون هذه المجموعات التي تمتهن التهريب كانت عاملا تخريبيا للاقتصاد السوري واللبناني على حد سواء.
اما فيما يتعلق بالنازحين فقد ذكرت بعض المصادر المطلعة ان اكثر من 80 عائلة قد عادت نهار امس الى منازلها في تلكلخ والقرى الحدودية فور عودة الامن والاستقرار اليها. بانتظار عودة باقي العائلات. غير ان بعض المصادر الاخرى اشارت الى ان عددا من النازحين ممن لهم علاقة باقرباء لهم كانوا انضووا ضمن مجموعات مسلحة يخشون العودة في الوقت الحاضر وهؤلاء جرى استضافتهم في القرى اللبنانية في وادي خالد والبيرة وعيدمون والكواشرة والنورة والدوسة. وقامت هيئات الامم المتحدو والهيئة العليا للاغاثة بتوزيع مواد تموينية عليهم عدا عن توفير الطبابة للنساء والاطفال.
|