إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

النازحون نجحوا في تعبئة اللبنانيين ضدّ سوريا لعبوا على الأوتار العاطفية وكسبوا تأييداً شعبياً لمصلحتهم

دموع الأسمر - الديار

نسخة للطباعة 2011-05-20

بدأت تظهر تداعيات نزوح اهالي المقاتلين من تلكلخ، وهذا ما اشرنا اليه سابقا ان هناك دورا خطيرا يقوم به بعض النازحين، خاصة فيما يتعلق بالتجييش الطائفي والمذهبي، والاخطر ما أعلن عنه يوم امس عدد من رؤساء بلديات عكار الذين اصدروا بيانا لفت الانظار في ابعاده الخطيرة واثار موجة تساؤلات لدى الاوساط السياسية كافة مما اقتضى التوقف عند معاني هذا البيان واستهدافاته..

فيبدو أن النازحين من تلكلخ قد نجحوا في تعبئة المواطنين اللبنانيين وخلق اجواء مشحونة ومتوترة حيال سوريا واحداثها لا سيما لجهة الاتهامات التي وجهت الى عدد من ابناء وادي خالد بالقيام بأعمال جرمية في بلدتي تلكلخ والعريضة السورية.

فقد عقد رؤساء خمس بلديات عكارية في منطقة الدريب في مقر بلدية البيرة في عكار واصدروا بيانا عنيفا ضد السلطات السورية التي تطارد منذ ثلاثة ايام مجموعات مسلحة ارتكبت المجازر بحق المدنيين والعسكريين، ما استدعى الى نزوح عدد كبير من المدنيين الى قرى مجاورة لبلداتهم، اما من نزح الى لبنان بحسب مصادر موثوقة ان أغلبية هؤلاء من اهالي المقاتلين، بدليل ان النساء والاطفال تركوا رجالهم في مواجهة مع الامن والجيش السوري، وما زاد الطين بلة ان هؤلاء النازحين منذ وصولهم في اليوم الاول راحوا يروون الى وسائل اعلامية مختلفة حكاية لا تشبه غيرها، حتى انها بعضها فاق الخيال، لكن الخطير في الموضوع ان النازحين عرفوا كيف يلعبون على الاوتار العاطفية ويكسبوا تأييدا شعبيا يصب في مصلحتهم فراحوا يبكون امام كل من زارهم وامن المسكن لهم وقالوا الكثير في حق دولتهم وبلادهم الى ان وصل بهم الامر انها حرب ضد اهل السنة وانهم مستهدفون لانهم من السنة، فتعاطف معهم الكثير عدا عن من له مصلحة ان يبدي لهم انه تعاطف معهم حتى لو لم يصدقهم.

فكان في طليعة المتعاطفين معهم بعض اهالي وادي خالد الى درجة ان الاهالي هناك نكروا كل ما كان يسهل لهم من قبل الجانب السوري من شراء حاجاتهم اليومية الى ارسال اطفالهم للتعلم في مدارسهم عدا عن شراء السلع وبيعها في الاراضي اللبنانية بغض النظر عن عمليات التهريب، فتجمع المئات من شباب الوادي وراحوا ينددون بالسلطات السورية واطلاق عبارات قاسية بحق الجيش العربي السوري.

ايضا كان لافتا البيان الذي صدر عن بعض رؤساء بلديات عكارية حيث اعتبروا فيه ان اهل سوريا الحبيبة، حسب قولهم، وتلكلخ وحالات بشكل خاص، تتعرض للتهجير وتعد على الاملاك وانتهاك حرمات حقوق الانسان وان ما يجري في هذه المناطق هو نزوح كل العائلات المسالمة، لكن ربما غفل عن بال هؤلاء حسب مصادر متابعة ان من يدافعون عنهم اليوم، هم انفسهم كانوا يعترضون طريقهم ويرشقونهم بالحجارة وسقوط عدد كبير من السوريين ضحية العنف من الفريق الذي يدعي انه بات في حمايته.

والجميع يعرف ان المساعدات والاسعافات والجمعيات الخيرية كانت على اهبة الاستعداد قبل انطلاق النازحين من بيوتهم، وان المساعدات كانت اضعاف اضعاف عدد النازحين فبحسب مصادر امنية ذكرت ان عدد النازحين حوالى 500 امرأة قطعت الحدود برفقة اطفالها. اما قيمة المساعدات فكانت بالالاف.

واستغربت مصادر متابعة البيان العنيف الموجه ضد سوريا وان الموقعين عليه زجوا بأنفسهم في مكان ليس لهم، لان السلطات السورية وجهت اصابع الاتهام لاشخاص من منطقة وادي خالد ولم تذكر عكار، ايضا يطالب البيان بتسهيل مرور النازحين لانهم ضيوف وذلك بحسب الديانات السماوية والاعراف الدولية وشرعة حقوق الانسان، ويعتبر المصدر ان كلامهم يدينهم في نفس الوقت لانهم اعلنوا عن عدم استقبالهم اي عائلة تنتمي الى الطائفة الاسلامية العلوية، على اساس ان ما يجري في تلكلخ هو عملية ابادة للطائفة السنية وذلك حسب كلام النازحين، الذي ترك وما يزال اثرا سلبيا على العلاقات اللبنانية ـ السورية وتداعياته لن تكون ببعيدة.

الغريب في الامر ان اصحاب البيان هددوا في النزول الى الشارع اذا تم تسليم اي جريح الى السلطات السورية، وهنا استغربت هذه المصادر هذه المطالب واعتبرت ان هذا الامر ابعاد النظر عن قضية ما تجري في الكواليس ابطالها من يحاول الفرار من سوريا ومن يريد ان يؤمن له الحماية في لبنان. أخطر ما في البيان الصادر عن هؤلاء هو التهديد بتحرك سلمي « حتى لو اضطر الامر للنزول الى الشارع» حسب ما ورد في البيان.

وتلاقى هذا البيان مع تصريح خطير في ابعاده للداعية الاسلامي عمر بكري الذي قال: «أن الطائفة الاسلامية السنية في طرابلس تغلي وتبحث عن طريقة لنصرة أهل سوريا ودعا حزب الله لعدم اتخاذ اي موقف سلبي من التحرك السني في حال انتقلت المواجهة الى طرابلس»..



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026