|
عبدالله ضو يخوض اول تجربة بحرية من نوعها في العالم
جزيرة عائمة على شاطئ جونية تحطم كل القواعد الهندسية
تبنى حاليا في حارة صخر وتنقل الى البحر بعد المرسوم الجمهوري
"الديار"30/05/2011 هنا لبنان وليس كوريا الجنوبية... بالامس كانت سيول تحتفل بانجازها جزيرة عائمة في نهر «هان» حيث لا امواج ولا مخاطر وقد نقلته الوسائل الاعلامية من كل انحاء العالم. وها هو لبنان وبالتحديد شاطئ جونيه الذي يتهيأ لاستقبال جزيرته الخاصة في عرض البحر مفسدا على كوريا فرحتها ومتوجا نفسه سيداً على البحار.
هي ثورة في الهندسة البحرية تحطم كل القواعد القديمة المعتمدة منذ الحقبة الفينيقية حتى يومنا هذا... احد اوجه المستحيل. فنادق ومطاعم وحدائق عامة في وسط المياه تتمتع بمختلف قواعد الامان والاستقرار. مهبطا هليكوبتر لاستقبال النزلاء والشخصيات المهمة الآتية من لبنان اوخارجه. صالات للحفلات ومسابح في الهواء الطلق لا تحدها الا خيوط الشمس، ولمحبي السهر نواد ليلية تقلق الاسماك وتتراقص على انغامها الامواج.
هو الخيال عندما يمتزج بالعلم والمعرفة ليولد ابتكارات جديدة تمكن من التقاطها الدكتور عبدالله ضو منذ عدة سنوات وها هو يحولها الى حقيقة في خليج جونية.
"الديار" التقت ضو، مبتكر ومنفذ مشروع الجزيرة العربية العائمة الذي انجز ما كان يعتبر من المستحيلات: امكانية البناء وتشييد القصور والفيلات ومختلف المنشآت على سطح المياه العميقة. وكان معه الحوار التالي:
}كيف تمكنتم من تحويل فكرة بناء جزيرة عائمة من مجرد تصورالى حقيقة؟
[ امكانية البناء على سطح المياه من دون الارتكاز الى قاعدة اي انشاء مبان بالمساحة والاحجام والارتفاعات التي يطلبها المهندس على ان تكون عائمة تماما كما تعوم السفن هي مسألة لا حلول هندسية لها وتعتبر من المستحيلات.ما تمكنا من الوصول اليه هو انشاء نظام هندسي يسمح ببناء جزر تشبه الجزر الطبيعية، الا انها عائمة تماما. واضافة الى ذلك يمكن نقلها من مكان الى آخر بواسطة محركات دفع مثبتة في هيكل الجزيرة.
هذا الامر اقتضى وضع تصاميم جديدة للهندسة وقواعد مبتكرة لتنفيذ هذه التصاميم. بحيث تصبح هذه الجزيرة مستقرة في المياه، والمسألة بمجملها اوحيت خلق هندسة بحرية جديدة متكاملة تختلف كل قواعدها عن الانظمة الهندسية المعتمدة عالميا والتي لم تتبدل منذ ايام الفينيقيين.
الجزيرة المائية
}كيف يمكن لهذه الجزيرة ان تبقى مستقرة على سطح المياه رغم الرياح والامواج من دون ان ترتكز الى قاعدة لتثبيتها؟
[ تختلف الجزيرة العائمة عن السفينة العادية بانها لا تشكل سداً مغلقاً امام الموج بل هي اشبه بهيكل مفتوح تخترقه المياه ويتمايز عن السفن بوجود مركز ثقله في اسفل الجسم العائم وعلى مستوى ادنى من مركز العوم.
اما في السفينة فمنذ الفينيقيين حتى تاريخنا هذا من الضروري ان يكون مركز الثقل في اعلى السفينة لتأمين عدم انقلابها رأسا على عقب. وعليه لا تبحر سفينة الا عند توافر عامل الاستقرار الذي يضمن عدم انقلابها، الا ان هذا الامر لا يلغي امكانية انزلاق الراكب من طرف الى آخر عند تمايل السفينة.
مع ما ابتكرناه في الجزر العائمة تغيرت النظرة الى الملاحة البحرية اذ اصبح البحر وسيلة للسكن والرفاهية، والراحة البشرية تأتي في سلم الاولويات.
فعلى عكس السفينة لا يتمحور مركز ثقل الجزيرة في الوسط بل يتم توزيعه على كل الاطراف والجوانب بحيث تكون المنطقة الفارغة الموجودة في الوسط محمولة من الاطراف وليس العكس.
}مم يتكون جسم الجزيرة؟
[ للمزيد من الاستقرار ومن اجل توفير القدر الاكب رمن الراحة والامان للانسان على الجزيرة، يتكون جسم الجزيرة من شبكة هائلة من الانابيب المعدنية الاسطوانية الشكل والتي تشكل القاعدة المسطحة التي تربط جسم الجزيرة بعضه بالبعض الآخر، اما الجزء العلوي من هذه الشبكة المعدنية الكبيرة فيتكون من عدد كبير من القوارب الكبير المتلاصقة والمصنوعة من الـFiber Glass.
هذه الطبيعة الهندسية في اسفل الجزيرة تردع الامواج من الاصطدام بالكتلة الحديدية الضخمة (السفن) اذ يتم امتصاص قوة الموجة بطريقة تبقي الجزيرة على قدر عال من الاستقرار، فضلا عن ان اجزاءها المنفصلة عن بعضها البعض الاخر تلغي امكانية الغرق عند الاصطدام.
} ما هو مشروع الجزيرة العربية العائمة؟ ولماذا اخترتم منطقة جونيه بالتحديد؟
[ هو اول مشروع من نوعه في العالم ويتم انشاؤه على مساحة 3 الاف متر مربع ومجموعة المساحات المبنية تبلغ نحو 10 الاف متر مربع وكلفة المشروع المقدرة لتنفيذه 25 مليون دولار.
وتضم الجزيرة التي هي عبارة عن منتجع سياحي متكامل، 58 غرفة فوق الماء و80 غرفة تحت الماء، مطعم خمس نجوم يتسع لحوالى 300 شخص، جاكوزي وأحواض سباحة، حدائق وأشجار، قاعة احتفالات تتسع لـ1300 شخص، ناد ليلي مغلق (يتسع لمئتي شخص) وآخر في الهواء الطلق. اضافة الى ذلك، على الجزيرة مهبطان لطائرة الهليكوبتر وإمكانية للقوارب واليخوت ان ترسو على جوانبها.
واللافت ان بإمكان هذه الجزيرة ان تتنقل، ان تقترب من الشاطئ او تبتعد الى اقاصي البحر وذلك بواسطة محرك موجود في أسفل جسم الجزيرة.
اما جونيه فقد وقع الاختيار عليها لانها اكثر المناطق اللبنانية اجتذابا للسياح، فضلا عن انه وفي تلك المنطقة تحديدا تلقينا العرض الجدي الأول من لبناني بالسماح لنا باستعمال عقاره الخاص على الشاطئ من أجل بناء الجزيرة، ومن ثم نقلها الى البحر.
فوائد الجزيرة
}ما هي فوائد الجزيرة اللوجستية والاقتصادية والعسكرية؟
[ جدوى المشروع الاقتصادية عالية جداً وقد قدرت الشركات المتخصصة ان يرتفع عدد السياح الذين يقصدون جونيه من 600 الف سائح الى ملوني سائح بعد انزال الجزيرة العائمة في البحر. هذا الأمر سيؤدي حكماً الى انعاش حركة السوق ورفع نسبة اليد العاملة.
كذلك يمكن استخدام الجزيرة للخدمات اللوجستية لانقاذ السفن في حال غرقها او في حال سقوط الطائرات بحيث تكون امكانية الوصول اليها اسرع ما عدا خفض كلفة الأساطيل البحرية... ومن الممكن استخدامها ايضا كمحطة لتزويد السفن بالوقود او لأغراض عسكرية عبر اقامة قواعد عسكرية عملاقة في أعالي البحار خصوصاً للغواصات النووية.
}ما هي ابرز العوائق التي تواجهكم؟
[ المطلوب اصدار مرسوم جمهوري لاعطائنا ترخيصاً لاستثمار مساحة محددة من الاملاك العامة البحري استنادا الى احكام المرسوم رقم 78/1300. وبناء عليه قمنا بجمع كل المستندات اللازمة والقانونية للحصول على الترخيص وحصلنا على موافقة خطية من المديرية العامة للأملاك العامة البحرية بالاضافة الى حصولنا على تصريح قانوني من بلدية جونيه يسمح لنا بإقامة الانشاءات. وقد تقدمنا بطلب الى وزارة الاشغال في آب 2009 من اجل اصدار المرسوم الجمهوري الملزم صدوره قانونا... لكننا ما زلنا ننتظر منذ 22 شهراً من دون اي جدوى.
} من يعطّل اصدار هذا المرسوم؟
[ هناك وضع في بلدية جونيه يستوجب المساءلة من قبل كبار المعنيين في الدولة. وهنا تشير الى انه من غير المفهوم ان تتخلى الدولة عن مسؤوليتها امام انجاز لبناني بهذه الضخامة وتتركه يتخبط في احضان مجلس بلدي، فضلاً عن مساهمتها في هجرة الأدمغة وانعدام فرص العمل امام الشباب.
ولا بد هنا من التنويه بموقف الجيش اللبناني المشرف هذا 22 شهرا حتى حينه والذي يشكل اطمئناناً على مستقبل لبنان.
} متى تنتهي الاعمال في الجزيرة ويتم اطلاقها في خليج جونيه - حارة صخر؟ ومن يموّل المشروع؟
[ الأفضل ان نسأل متى ينتهي الاستهتار الحاصل ويتم اصدار المرسوم الجمهوري وعندها نستطيع فقط تحديد تاريخ انتهاء العمل بالمشروع.
اما في ظل هذه العوائق فكيف يمكن لأي لبناني أن يسعى الى تأمين التمويل اللازم أكان محلياً او خارجياً. اما التمويل الحالي فيتم عبر شركة جزيرة جونيه العائمة التي أملكها والسعودي الدكتور طلال علي الشاعر الذي اقتنع بالفكرة منذ العام 2002 وثابر معنا رغم الخسائر والعوائق الموضوعة.
|