شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-06-14
 

الموضوعيون كتبوا الحقيقة..والوقائع لا تعاند

زياد أبو شاويش

تابعت باهتمام مجريات الحدث في مخيم اليرموك الذي اجتاز في الأيام الماضية فتنة خطيرة كادت أن تشعل النار بدون مبرر حقيقي ومن غير هدف أو حكمة، وإذ يأسف المرء أشد الأسف لما وقع من ضحايا فإن العمل على إنهاء عقابيل المأساة يجب أن تشكل الشغل الشاغل لكل فلسطيني غيور على وحدة شعبه وعلى أمنه كذلك، وهي مهمة تحتاج لتضافر كل الجهود لإنجازها بشكل جدي ونهائي حتى لا تتكرر مهما تداعت الأحداث في سورية العربية.

كتبت مقالاً تناولت فيه ما جرى، حوله موقع فلسطيني معروف إلى مجرد شهادة شخصية مني لأنني انتقدت فيه كاتبين بالاسم تصديا لما وقع من غير علم وبطريقة لا تخدم أي هدف وطني بل العكس هو الصحيح وخصوصاً مقال رئيس تحرير ذلك الموقع، لكن ذات الموقع سمح بعشرات المقالات المدهشة في لغتها الردحية ومعلوماتها الخاطئة عما جرى في المخيم وأمام مؤسسة الخالصة وانصبت كلها حول لعن احمد جبريل وتنظيمه "العميل" على حد وصفهم. بل وصل الأمر ببعضهم حد اعتبار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة - وقائدها مجرد عملاء للموساد.

كان عنوان المقال "فتنة اليرموك حقائق لكتابنا المتسرعين" حرصت فيه على استبعاد أي معلومات قد تدفع باتجاهات تثير الحقد والبغضاء أو تحرض على جهة ما رغم توفرها.

لم يعجب قول الحق بعض هؤلاء الكتاب فانبرى لتكذيبنا بطريقة لا يمكن وصفها سوى بالوقاحة ذلك أنه لا يمكنك أن تقبل من أي إنسان أن يكذبك في أمر كنت شاهداً عليه سمعاً وبصراً وخاصة إن كان هذا الشخص يسكن في بلد آخر يبعد كثيراً عن موقع ما شاهدته وسمعته، ليس هذا فحسب بل لقد بلغت به الجرأة أن يجردنا من نزاهتنا ويتحدث عن الموضوعية في الوقت الذي اتسمت كل تلك المقالات الصادرة من كتاب محسوبين على تيار سياسي فلسطيني واحد بعدم النزاهة والموضوعية وافتقادها للغة المحترمة والمفردات المقبولة في الصراع الفلسطيني الداخلي مهما بلغ، ولم يقل كاتبنا الجهبذ أن هؤلاء ينطلقون من جغرافية سياسية أو خوفهم على أنفسهم ورواتبهم ومتساوقين مع بيان من اللجنة التنفيذية للمنظمة بالخصوص أقل ما يقال فيه أنه خاطئ ومضر ولا ينطلق من الحقيقة والوقائع كما جرت.

إن التسرع في اتهام الآخرين هو أمر يجب أن نكف عنه إن كنا حقاً فلسطينيين نحب شعبنا ووطننا وليس من الحكمة أن نزج بأهالي الشهداء في قصة بات يعرف الجميع أنها مبيتة ولا تعبر عن الرأي العام في المخيم كما حاولت بعض الأقلام العابثة تصويرها.

وفي هذا المقال أتمنى من هؤلاء الكتاب أن يراجعوا ما كتبوه ليعرفوا حجم الخلل فيه، وكم كانوا ظالمين وغير منصفين لقيادة الجبهة الشعبية – القيادة العامة – وأمينها العام، وأن مقالاتهم إنما كانت بغرض الانتقام ومن خلفية حاقدة ليس لوقائع اليرموك علاقة بها.

يمكن فهم انتقاد الجماهير لقادة الفصائل بلا استثناء وبعض هذه الانتقادات محق، ولا يمكن تجاهله، ويمكن ايضاً تفهم أن يهتف أحدهم ضد هذا الفصيل أو ذاك أو ضد هذا المسؤول أو ذاك فهذه حرية يجب احترامها وفهم دوافعها خاصة في ظل وضع متوتر يحيط بالفلسطينين من كل جانب، كما للضغوط التي يتعرضون لها من بعض الجوار للمشاركة في الاحتجاجات الجارية.

بل يمكن تفهم بعض الانفلاتات من هنا وهناك يتسبب بها إما جهل صاحبها أو حالة التحريض الجارية ضد الفصائل، لكن ما لا يمكن فهمه أو الموافقة عليه أن يحول أحدهم غضبه أو عدم رضاه عن هذا الفصيل أو ذاك إلى عمل عدواني عنيف على طرف آخر تحت أي ذريعة، ولا أن يهاجم شخص أو مجموعة من الأشخاص مقرات الفصائل لقتل من فيها وإحراقها مهما كانت الأسباب أو وضع عائلات الشهداء كساتر ترابي يقصفون من خلفه على هؤلاء كما فعل بعض كتابنا المذكورين.

حين قلنا أن عدد القتلى في الأحداث هو ستة تنطح ذات الكاتب الذي يتحدث عن الموضوعية لاتهامي بأني أسيء للوحدة الوطنية لأني أقلل من تعداد الشهداء على حد زعمه، ولا أعرف كيف يمكن لذكر عدداً أكبر ممن سقطوا في ذلك اليوم أن يساهم في هذه الوحدة، ولكن اليوم يتبين حقاً أنهم ستة قتلى من بينهم أربعة من الجبهة الشعبية – القيادة العامة – وإثنين من الشعب وليس كما ادعى بعض المحرضين من أنهم أربعة عشر أو أحد عشر.

وفي الوقائع التي يجب أن تدفع زملاءنا الأعزاء لإعادة تقييم ما كتبوه أن الثوريين الذين أصبحوا بقدرة أقلامهم بالآلاف ويمثلون الشعب الفلسطيني قد اقتحموا مجمع الخالصة بعد أن أحرقوه ليمارسوا حقيقة دورهم وأخلاقهم في نهب محتويات المقر بشكل مخجل وفي منظر يذكرنا بما وقع في بغداد غداة سقوطها على يد العدو الأمريكي وعملائه.

لا أريد هنا أن أستفيض في ذكر وقائع وحقائق أخرى كثيرة فربما تكون غير مفيدة للتهدئة لكن لابد من ذكر التالي فربما يساعد هذا على لجم اندفاع البعض في الظلم والإساءة لرفاق نضال قدموا آلاف الشهداء على امتداد عمر الثورة الفلسطينية سواء كان هذا يخص - القيادة العامة - أو أي فصيل من الفصائل المؤسسة لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو كلها مجتمعة.

المسألة الأولى أن وجود أيدي من خارج المخيم ومن غير الفلسطينيين لعبت دوراً كبيراً في التحريض والحصار لمؤسسة الخالصة وساهمت في القتل والحرق.

المسألة الثانية أن هناك من أطلق النار من بناء غير بناء الخالصة على الناس وقتل وجرح وهذا لا يعني أن الحراس في الخالصة لم يطلقوا النار بل أطلقوا النار وبكثافة لكن في الهواء وللتخويف ولو كان الرصاص بهدف القتل لسقط المئات في تلك الليلة السوداء.

المسألة الثالثة أن أسر الشهداء رفضوا منطق التحريض والشتم الذي مارسه بعض الزعران والمنفلتين ضد الفصائل الفلسطينية ولم يشاركوا مطلقاً في الهجوم على الخالصة، بل لقد أصدروا بياناً بالخصوص حول هذا الموضوع.

المسألة الرابعة أن عدد المهاجمين كان قليلاً وحين قلت في مقالي السابق أنهم لم يتجاوزوا 300 شخص فقد قدرت هذا العدد بحكم وجودي على بعد خطوات منهم وأتت تقديرات لاحقة لتؤكد هذا الرقم، والأهم أن بعضهم كان في حالة هذيان وفقدان توازن بسبب التعاطي المعروف جيداً بمخيم اليرموك وقد دللت بعض الهتافات على ما نقول ولا يمكن ذكر هذه الهتافات لأنها معيبة.

المسألة الخامسة وهي قد لا تعجب إخوتنا من ذات التيار السياسي والتنظيمي لكنها حقيقة تقول: أنه لولا تواجد قيادة الجبهة الشعبية – القيادة العامة – وأمينها العام في المقر لوقعت مجزرة حقيقية راح ضحيتها المئات. وأعلم يقيناً أن هؤلاء المسؤولين قاموا بكبح جماح مسلحيهم ومنعهم عن الرد والقتل وأنهم طلبوا من الحراسات عدم إطلاق النار سوى حين يصل بعض المهاجمين إلى باب المبنى بهدف إحراقه أو قتل من فيه كما حدث مع الأخ أبو ناصر عضو اللجنة المركزية الذي قتل بطريقة وحشية على يد هؤلاء الزعران.

والحقيقة السادسة والأخيرة أن هؤلاء المسؤولين فضلوا الخروج من المبنى تحت التهديد والضرب الذي أصيب بعضهم بسببه على استمرار بقائهم وبالتالي دخول عامل توفير فتنة آخر على الخط إسمه بعض الجوار ومقاتليهم الذين تم استدعاءهم من بعض معسكراتهم وانتشروا حول المكان في اليوم التالي، وقد ترك المسؤولين الجمل بما حمل ليتم حرقه في نهاية المطاف.

إننا نسكن في اليرموك ولا نريد أن يزجنا أحد في مواجهة النظام أو الشعب السوري الشقيق، وما كتبته أقلام غير واعية حول أحداث يوم النكسة يجب أن يتوقف لأن ما جرى لا علاقة له بما يجري في القطر العربي السوري، ولم يكن للنظام علاقة به بعكس يوم النكبة، ولمن يريد الحقيقة يمكنه أن يجدها في مجريات الأحداث وقرار تجميد التحرك الصادر عن الفصائل، كما قرار الأمن السوري الرافض لإعطاء الموافقة.

وأخيراً فإنه لابد من القول أن القسم الأكبر من الشهداء هم من المنتمين لهذه الفصائل، كما لابد أن يفهم هؤلاء الزملاء أنني لا أنتمي لأي فصيل منها ولدي كم هائل من الانتقادات والملاحظات الجدية عليها ومع هذا لا يمكن لأحد أن يزايد عليها ويهينها ويهين تاريخها كما فعل بعض الموتورين لأن هذه الفصائل هي من قدم الشهداء، وحقق معظم الانجازات الوطنية وعلى رأسها بناء منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف العالمي بنا كشعب له هوية ومن حقه وطن...نحتاج للتسامح مع بعضنا فليس منطقياً ولا معقولاً أن يتسامح بعضنا مع قاتلي شعبنا والذين تسببوا في نكبتنا ويقوم بعقد صلح معهم، بل ويحتضنهم، ثم يعقد حاجبيه ويشيح عن رفاق درب لأنهم كانوا مع قسم من فتح انشق عنهم لأسباب معروفة ومن ثم تنطلق فوهات أقلامهم صوب هؤلاء الرفاق بطريقة لم نشهدها مع العدو. دعونا نطوي! هذه الصفحة.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه