إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

هل تعيد زيارة أوغلو لسورية الثقة المفقودة بين البلدين الجارين؟

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2011-08-11

إقرأ ايضاً


بخلاف توقعات المراقبين والمحللين أتت نتائج زيارة وزير الخارجية التركي لدمشق مبشرة بإمكانية عودة العلاقات التركية السورية إلى سابق عهدها، في الوقت الذي استمرت فيه التهديدات الأمريكية بمزيد من الضغط والعقوبات على النظام السوري.

الجو المشحون بين البلدين نتيجة التصريحات الاستفزازية لرئيس الوزراء التركي أردوغان والرد السوري الحازم عليها أوحى للجميع أن زيارة السيد أوغلو ستكون الأخيرة لسورية وأن القطيعة التامة بين البلدين على وشك الوقوع، وأن وقت الزيارة سيكون قصيراً ينقل خلاله الوزير التركي رسائل التهديد التركية والأمريكية ويغادر.

التصريح الذي أدلى به السيد أوغلو بعد انتهاء زيارته لدمشق ووصوله عاصمة بلاده من أنه لم ينقل رسائل من أي طرف غير تركيا أثناء مؤتمره الصحفي يعني فيما يعنيه أن تركيا لا تقوم بدور تمليه عليها الولايات المتحدة الأمريكية وأن بلاده لن تكون مخلب قط في يد أمريكا للعدوان على سورية.

إن ست ساعات من الحوار الجدي بين الموفد التركي والقيادة السورية بما فيها ثلاث ساعات على انفراد مع الرئيس بشار الأسد تدل على تشعب القضايا وأهمية ما جرى نقاشه بين الطرفين خاصة وأن نتائج هذه الاجتماعات المطولة لم تصدر إلا في وقت متأخر من ليل الثلاثاء وبعد عودة الوزير التركي إلى بلاده مما يوحي بأن اتفاقاً بين البلدين تم على هذا التوقيت وأن سورية انتظرت ما سيدلي به أوغلو لترى حجم المعلومات التي سيدلي بها قبل أن ترد.

صحيح أن ما رشح من معلومات عن اللقاء لا يتناسب وطوله وأهمية المسائل التي نوقشت فيه إلا أن المؤتمر الصحفي الذي تحدث فيه السيد أوغلو أوضح أن اللقاء كان مثمراً وايجابياً وودياً حسب الوزير التركي، وأن أوغلو نقل رسالة من الرئيس التركي غل وأخرى شفوية من رئيس الوزراء أردوغان تحمل مضموناً سبق أن تحدث به الرجلان حول ضرورة وقف العنف وسحب الجيش السوري من المواجهة مع المحتجين.

إن حديث السيد الرئيس بشار الأسد حول استمرار الدولة في مواجهة العصابات المسلحة بلا هوادة، بالإضافة لتأكيده الحازم على الاستمرار في الإصلاحات وتطبيقها لتنتقل سورية للتعددية السياسية وللديمقراطية، إن هذا الحديث يعيد الأمور إلى نصابها فيما يتعلق بالموقف السوري تجاه ما يجري من أحداث، وفي المقابل فإن ما قاله الوزير التركي من أن سورية ستكون نموذجاً طيباً لباقي الدول العربية لو طبقت الإصلاحات يشير للقضية الأهم مما استمع إليه من الرئيس الأسد والمتعلقة بجدية القيادة السورية وحرصها على تطبيق الإصلاحات مهما كانت التطورات في البلد ومهما اشتد العنف من جانب العصابات المسلحة حسب تعبيره.

من المؤكد أن الأتراك سيكونوا أكثر حذراً في المستقبل تجاه اتخاذ المواقف العلنية تجاه سورية رغم كل ما يقال عن مراقبة تركيا لما سيجري في سورية وما تنقله وسائل الإعلام حول أنهم طلبوا من القيادة السورية وقف حملتها العسكرية على المدنيين وضرورة تطبيق ذلك خلال أيام ناهيك عن الإصلاحات التي يرغبون في رؤيتها تطبق على الأرض. إن زيارة السيد أوغلو وما أسفرت عنه من نتائج ستتضح بشكل أفضل خلال الأيام القليلة القادمة لكنها بلا شك خففت من الاحتقان بين البلدين وأوضح كل طرف حقيقة موقفه تجاه سياسة الطرف الآخر بصراحة ووضوح لم تخلو من توتر مع بدء الاجتماعات كما قيل. الزيارة ستكون فارقة ليس من زاوية القطيعة بين الجارتين بل من زاوية البدء في استعادة الثقة وإعادة الأمور إلى سكتها الصحيحة وعودة العلاقات المميزة بينهما كما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026